تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية: هل التيار الصدري جاد في تصريحاته؟

تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية: هل التيار الصدري جاد في تصريحاته؟
أستمع للمادة

أثارت مسألة تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية كثيراً من الجدل. خاصة بعد تلميحات صادرة عن التيار الصدري، الرابح الأول في الانتخابات العراقية الأخيرة، بأنه قد يمنح المنصب لسياسية عراقية مقرّبة من التيار. وعلى الرغم من أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق تواجه الآن طعوناً عديدة بالنتائج. قدمتها الأطراف الخاسرة في عملية الاقتراع. ما قد يؤدي إلى تغيير النتائج، بعد إعادة العد والفرز اليدوي. إلا أن الأرقام حتى الوقت الحالي ما تزال تبيّن المكاسب الكبيرة التي حققتها النساء في الانتخابات. فقد حصلن على أكثر من 30% من مقاعد البرلمان العراقي. بواقع يزيد عن خمسة وتسعين مقعداً.  

التيار الصدري، بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، فاز بأكثر من سبعين مقعداً، ويعتبر الطرف الأوفر حطاً في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة. ولذلك فإن التصريحات الصادرة عن بعض مسؤوليه قد تعني فرصة فعلية لوصول امرأة لمنصب رئاسة الوزراء. لأول مرة في تاريخ البلاد. رغم هذا يشكك كثير من المتابعين بنوايا التيار الصدري بهذا الخصوص. وبإمكانية تولي النساء للمنصب السياسي الأكثر أهمية في العراق.

التيار الصدري: «النساء في الحكم قد يحلّن كثيراً من المشاكل».

بعد الصدمة التي أثارتها النتائج الأولية للانتخابات. بسبب خسارة عدد من الكتل السياسية المتنفّذة الموالية لإيران. خاصة “تحالف الفتح” بقيادة “هادي العامري”. و”تحالف قوى الدولة الوطنية”، الذي يضم رجل الدين الشيعي “عمار الحكيم”، ورئيس الوزراء الأسبق “حيدر العبادي”. ظهر تصريح تحت وسم “النساء نصف المجتمع”، أكد فيه “حسن العذاري”، رئيس لجنة المفاوضات في التيار الصدري، أن «منصب رئاسة الوزراء ليس حكراً على الرجال».  الأمر الذي فسّره البعض بأنه توجه جديد للتيار نحو دعم تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية.

ولكن ما نظرة التيار الصدري للنساء عموماً. وما الذي دفعه للتلميح إلى تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية؟

موقع «الحل نت» تواصل مع “عصام حسين”، القيادي في التيار الصدري، الذي أكد أن «خيار تسمية مرشحة أنثى لتولي رئاسة الحكومة مطروح في التيار». دون أن يسمى أية شخصية نسائية معينة.

وأضاف “حسين”: «تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية يمكن أن  يخفف من وطأة  الخطاب، الذي تتداخل فيه العناصر المذهبية والعرقية والحزبية في العراق. خاصة وأن المرأة العراقية لديها تجربة ناجحة في البرلمان العراقي. وقادت وزارات دون التورّط في ملفات فساد. أي أن النساء يمتلكن مقومات نجاح كبيرة. ويمكنهن قيادة البلاد».

واختتم حديثه بالقول: «التيار الصدري يساند ويدافع عن حق النساء برئاسة الحكومة. وغيرها من المناصب. وسيساهم هذا في حلحلة كثير من الملفات العراقية العالقة».  

تولي النساء رئاسة الحكومة ومشكلة السلاح المنفلت

من جهته يرى الصحفي الكردي “سيروان محمد” أن «الفرصة مواتية الآن لمصلحة تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية. بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها النساء العراقيات في الانتخابات. والتي لا يمكن للتيار الصدري تجاهلها».

وأضاف “محمد” في حديثه لـ«الحل نت»: «لا أعتقد ان هناك مايمنع النساء من تولي مناصب. مثل رئاسة الحكومة. أو ملفات الخدمات والتعليم والثقافة والصحة، بشكل أفضل من الرجال».

إلا أنه يستدرك بالقول: «المشكلة الأساسية أن رئيس الحكومة العراقية يتولى أيضاً منصب القائد العام للقوات المسلحة.  ونحن نعاني من مشكلة السلاح المنفلت. وعدم قدرة الدولة العراقية على ضبط  الفصائل المسلّحة. ما يجعل منصب رئاسة الحكومة محفوفاً بالمشاكل والضغوطات. الأمر لا يتعلّق بجنس رئيس الوزراء العراقي المقبل. وإنما بمدى صعوبة السيطرة على الملف العسكري تحديداً. وربما تستغلّ الميلشيات وجود إمرأة على رأس الحكومة العراقية لتبدي مزيداً من التمرد والتجاوز على هيبة الدولة. وهو ما سيحصل غالباً أيضاً حتى لو تولى رجلٌ المنصب».  

«المالكي أوفر حظاً من النساء لتولي منصب رئاسة الحكومة العراقية»

ائتلاف “دولة القانون”، بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، لا يبدو متحمساً لموضوع تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية. إذ يتفق “فارس الحسناوي”، المتابع السياسي والمنسق الإعلامي في الائتلاف، مع الصحفي “سيروان محمد”، في رأيه حول مشكلة السلاح المنفلت. ويرى أن النساء سيواجهن صعوبة كبيرة في حلها. كما أنه لا يعتقد بوجود مقبولية اجتماعية لتوليهن للمنصب.   

“الحسناوي” قال لـ«الحل نت»: «احتمالية تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية ضعيف جداً. ولا يخطر جدياً في بال أي طرف من الأطراف السياسية المعنية بتشكيل الحكومة. بما فيها التيار الصدري». مؤكداً أنه «من الصعب جداً أن يطرح الصدر اسم مرشحة أنثى لمنصب رئاسة الوزراء».

“الحسناوي” أرجع عدم التوافق حول تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية إلى «طبيعة المجتمع الذكورية. فالعراق بلد تعمّه الفوضى في ملفات الأمن والخدمات والاقتصاد. ما يصعّب مهمة النساء في تولي زمام الأمور».

اما حول شخصية رئيس الوزراء القادم فيرى “الحسناوي” أن «نوري المالكي هو المرشح الأوفر حظاً». شارحاً وجهة نظره بالقول: «رئيس الحكومة الجديدة سيكون من المكوّن الشيعي حصراً. وهذا المكوّن ممثل سياسياً بثلاث قوى. هي التيار الصدري و”الإطار التنسيقي” والمستقلين. وفي حال لم يستطع التيار الصدري الدخول بائتلاف مع واحدة من القوتين الأخيرتين، وهذا وراد جداً، فسيصبح “الإطار التنسيقي” مع المستقلين الكتلة الشيعية الأكبر. والمالكي هو المرشح المفضّل لـ”الإطار التنسيقي”».

ويتابع: «في حالة تحالف التيار الصدري مع “الإطار التنسيقي” فسيكون المرشح لمنصب رئاسة الحكومة توافقياً. وقد يأتي من خارج الكتلتين المتحالفتين. أما إذا تحالف الصدر مع المستقلين. فسيكون رئيس الحكومة المقبل من التيار الصدري.  ولكن كثيراً من شخصيات التيار لا ترغب بتولي رئاسة الحكومة. بسبب التصريحات الاستفزازية الصادرة عن قيادة التيار الصدري. وهنا سيكون تعيين رئيس وزراء من خارج التيار هو الأفضل».

مقالات قد تهمك: قوى تشرين والتيار الصدري: هل يشهد العراق تحالفاً ضد الجهات الرافضة لنتائج الانتخابات؟

مختتماً حديثه بالقول: «وسط هذه المعادلة المعقدة لا أظن أن هنالك حظوظاً كبيرة لتولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية».

«الصدريون أنفسهم غير مقتنعين بتولي النساء منصب رئاسة الحكومة»

“جمعة العطواني”، المراقب للشأن السياسي، يرجع إلى الأعراف والتقاليد لتفسير سبب عدم مقبولية تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية. قائلاً لموقع «الحل نت»: «هنالك في العراق عدة عوامل تمنع تسلّم النساء للمنصب. أهمها العرف الاجتماعي الرافض لهذا. وعدم وجود شخصية سياسية نسائية. تحمل من الصفات ما يمكنها من تغيير قناعات المجتمع العراقي. خاصةً أن أغلب الزعامات السياسية العراقية غير مقتنعة بإمكانية تولي امرأة لقيادة القوات المسلّحة».

مضيفاً: «المرأة في العراق ما زالت تعيش تحت ظل نظام الكوتا. وهذا الخيار يعبّر عن ضعف الاقتناع بدور المرأة لدى الراي العام العراقي. ما يجبر النظام السياسي العراقي على فرض حصص ثابتة لتمثيل النساء».

ويخلص “العطواني” إلى القول: «على الرغم من كل الجلبة التي أثارها التيار الصدري. بعد منشور “حسن العذاري” حول إمكانية تولي النساء منصب رئاسة الحكومة العراقية. إلا سياسات التيار الفعلية تختلف عن تصريحاته على وسائل التواصل الاجتماعي. فحتى الآن لم يقدّم الصدريون إلا شخصيات ذكورية لتمثيلهم. وأعتقد أنهم غير مقتنعين جدياً بقدرة النساء على الحكم».

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات