تدخل جديد للمركزي التركي في سوق العملات.. انخفاض جديد لليرة التركية؟

انخفاض الليرة التركية

بعد انخفاض سعر الليرة التركية، أعلن البنك المركزي التركي تدخله في سوق العملات الأجنبية في البلاد، وذلك لمنع ما وصفه بـ«تشكّل أسعار صرف غير صحيحة»، إذ يعد هذا التدخل هو الثالث من نوعه منذ مطلع شهر كانون الأول /ديسمبر الجاري.

انخفاض مستمر لليرة التركية

ويأتي إعلان البنك المركزي تزامناً مع استمرار انخفاض قيمة الليرة التركية أمام العملات الأجنبية. إذ وصل سعر الليرة لحدود 14 ليرة للدولار الواحد، في وقت فشلت فيه جميع تدخلات المركزي بالحد من هذا الانخفاض.

وأقدم البنك المركزي في تركيا منذ مطلع الشهر الجاري على التدخل مرتين في سوق النقد الأجنبي، حيث  باع البنك المركزي التركي نحو 700 مليون دولار خلال الخطوة الأولى ضمن حملة التدخل المباشر في سوق النقد الأجنبي بحسب ما أكدته وسائل إعلام تركية.

وفشلت هذه التدخلات في وقف انهيار الليرة أمام الدولار، في وقت تشهد فيه البلاد أوضاع اقتصادية غير متوازنة.

للقراءة أو الاستماع: معلومات تكشف عن سرقة البنوك السورية لأموال المودعين

من جانبه هاجم رئيس حزب حزب الديمقراطية والتقدم، علي باباجان سياسة البنك المركزي عبر التدخلات في سوق النقد لإحداث لإحداث سيولة في السوق المالي، عبر طرح مناقصة إعادة شراء “ريبو”.

باباجان قال من خلال تدوينة على تويتر: «هناك تدخل من البنك المركزي في السوق مرة أخرى. لقد قلت ذلك مرات عديدة. أكرر، التدخل الحقيقي يجب أن يتم من القصر».

كما أكد باباجان، أن هذه الإجراءات لن تخفض سعر الصرف العملات الأجنبية مقابل الليرة، ولن تساهم في تقديم أي شيء للمواطنين.

ويؤكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان باستمرار أنه لن يتخلى عن سياسة خفض سعر الفائدة، معتبراً أنها «أب وأم كل الشرور» على حد تعبيره.

ويحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التهرب من مسؤولية الانهيار الاقتصادي الذي تشهده تركيا، من جراء سياساته الاقتصادية وقراراته التي تسببت بتدهور قيمة الليرة التركية، لا سيما خلال الأشهر الماضية.

السياسات النقدية سبب انخفاض سعر الليرة التركية

إن انخفاض الليرة التركية الأخير بهذا المستوى له مجموعة من الأسباب. أهمها السياسة النقدية التركية التي عملت على زيادة العرض النقدي.

وحول سبب تدهور الليرة التركية، أوضح الباحث والمحاضر في مجال الاقتصاد، خالد تركاوي، أنّ انخفاض الفائدة بشكل دوري، أدى إلى مزيد من التوقعات بانخفاض قيمة الليرة التركية لدى الشارع التركي.

وأشار تركاوي خلال حديث سابق لـ “الحل نت”، إلى أنّ تخفيض سعر الفائدة يعني زيادة المعروض من الليرة التركية بالأسواق. وزيادة العرض يعني زيادة في التضخم.

وبما أنّ تركيا تعاني في الأصل من التضخم، فيفضل التاجر التركي الاحتفاظ بأمواله بطريقة ما. ويبدأ ببيع الليرة التركية بسبب انخفاضها.

أردوغان والفائدة .. ما القصة؟

كان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد صرح سابقاً، أمام المجموعة البرلمانية لحزب “العدالة والتنمية” قائلاً: «ما دمت في المنصب فإن كفاحي ضد الفائدة سيستمر».

وتعتبر الفائدة أداة من أدوات السياسة النقدية ضمن السياسة الاقتصادية، وتستخدم عندما يكون الاقتصاد في حالة ركود (ضعف النمو الاقتصادي).

ومع ازدياد مؤشرات البطالة في البلاد يتم خفض معدل الفائدة، من أجل تحفيز الطلب الكلي. ومن ثم تنشيط الاستثمار ونمو الاقتصاد وفرص العمل.

بين عامي 2020 و2021 مر الاقتصاد التركي بظروف صعبة، على خلفية عدة تطورات، وأحداث سياسية وعسكرية وأيضا اقتصادية، أثرت بشكل كبير على سعر صرف الليرة التركية وانخفاضها.

منذ بداية العام الحالي، بات سعر صرف الليرة التركية حديث الشارع التركي وسط انتقادات للسياسة الاقتصادية التي تسير عليها الحكومة، وذلك في الوقت الذي يرى فيه معظم الاقتصاديين أن خفض سعر الفائدة ليس حلا لمكافحة التضخم في ظل الظروف الحالية.

كما أثر ما سبق على حجم الاستثمار في الليرة التركية. حيث يعزف الكثير من المستثمرين عن الدخول باستثمارات بالليرة التركية خوفاً من تكبد الخسائر.

للقراءة أو الاستماع: كيف ستؤدي إعفاءات “قيصر” الجديدة إلى تحسين الوضع المعيشي للسوريين؟

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، يُغطّي أخبار النزاعات شمالي سوريا. مُحرّر في قسم الأخبار بموقع (الحل نت).