حظر حزب الله عالمياً: لماذا تسعى دول بعيدة عن الشرق الأوسط لمنع الحزب اللبناني؟

حظر حزب الله عالمياً: لماذا تسعى دول بعيدة عن الشرق الأوسط لمنع الحزب اللبناني؟
أستمع للمادة

توالت قرارات حظر حزب الله في عدد كبير من الدول حول العالم. فقد انضمت استراليا لصفوف البلدان، التي حظرت الحزب اللبناني حظراً شاملاً على أراضيها. بعد أن كان حظر حزب الله في أستراليا والذي فرضته الحكومة الاسترالية عام 2003 اقتصر على فرع الأمن الخارجي للحزب. وهو جزء من جناحه العسكري، المختص بالعمليات خارج لبنان.

وتم إعلان ذلك القرار على لسان “كارين أندروز”، وزيرة الداخلية الاسترالية، التي صرّحت، في الرابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر، أن «حزب الله يواصل التهديد بشن هجمات إرهابية. وتقديم الدعم للتنظيمات الإرهابية. ويشكل تهديداً حقيقياً وموثّقا لأستراليا».  

من جهته أدان حزب الله القرار الأسترالي. واصفاً إياه بأنه «انخراط أعمى في المصالح الإٍسرائيلية». فيما رحّبت السفارة الإسرائيلية في العاصمة الاسترالية كانبرا بالقرار. مؤكدة أنه «ليس هناك فصل بين الجناح العسكري والسياسي لتنظيم حزب الله الإرهابي».

وبموجب قرار الحكومة الأسترالية بحظر حزب الله أصبحت العضوية في الحزب، بشقيه السياسي والعسكري، أو توفير التمويل له، ممنوعاً في أستراليا، التي تضمّ جالية لبنانية كبيرة. إضافة لتجميد أصول أعضاء الحزب في البلاد.

فلماذا يتزايد عدد الدول التي تعمل على حظر حزب الله، رغم بعدها جغرافياً عن المنطقة؟ وهل يمكن رد ذلك فقط إلى حرصها على مراعاة مصالحها وعلاقاتها مع إسرائيل؟

هل هذا فقط لمصلحة إسرائيل؟

الكاتب والباحث السوري “حازم النهار”، رئيس تحرير مجلة “رواق ميسلون”، يؤكد أن «المبررات تتباين لدى كل دولة من دول العالم فيما يتعلّق بقضية حظر حزب الله، وتصنيفه جماعةً إرهابيةً. وقد يكون للحظر أسباب متصلة بالعلاقات الإيجابية مع إسرائيل. ولكن لا يمكن اختزال الموضوع بهذا. وتوجد عوامل أخرى خارج هذا السياق».

 ويبرر “النهار”، في حديثه لـ«الحل نت»، الإجراء الأسترالي بأن «الحزب بات يشكل تهديداً للأمن الداخلي الأسترالي. خصوصاً أن عدد الأستراليين، الذين ينحدرون من أصول لبنانية، يبلغ حوالي ثلاثمئة ألف. إضافة إلى عدد أقل ممن ولدوا في لبنان، ويقيمون في استراليا دون أن يحصلوا على جنسيتها بعد. وعلى الرغم من أن أكثرية اللبنانيين في استراليا من المسيحيين. إلا أن هناك أقلية من الطائفة الشيعية. تقدّر نسبتها بـ20% من المهاجرين اللبنانيين. ويحاول الحزب استثمارها لمصلحته، كما فعل في لبنان».

الدول التي حظرت حزب الله

تم حظر حزب الله، وإدراجه على قوائم الإرهاب، في سبع وأربعين دولة. عشرين منها حظرت الحزب بالكامل. وأولها الولايات المتحدة الأميركية، التي أدرجت حزب الله، بجناحيه العسكري والسياسي، على قوائم الإرهاب الخاصة بها في العام 1997. نظراً للأنشطة الإرهابية التي يمارسها على الصعيد الإقليمي والدولي, بحسب تصريحات المسؤولين الأميركيين. وفرضت أميركا في العام 2018 عقوبات طالت رئيس الحزب حسن نصر الله، ونائبه نعيم قاسم. مع بعض الشخصيات الحزبية. والشركات التابعة للحزب اللبناني.

كما تم حظر حزب الله في كندا بالكامل عام 2002. بعد أن كانت تسمح بجمع الأموال للجناح السياسي للحزب. تبعتها هولندا، التي فرضت الحظر التام عام 2004.

وتم حظر حزب الله في عدة دول مثل ألمانيا وبريطانيا والنمسا ولتوانيا وإستونيا وكوسوفو وجمهورية التشيك التحقت بالولايات المتحدة، حيث أدرجت الحزب اللبناني في قوائم الإرهاب.

مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية قررا «اعتبار حزب الله اللبناني منظمة إرهابية» في العام 2016. حسب ما ورد في مقررات الاجتماع الوزاري للجامعة في آذار/مارس من ذاك العام. مع تحفّظ لبناني وعراقي على القرار. برره “جبران باسيل”، وزير الخارجية اللبناني آنذاك، بـ«عدم توافق القرار مع المعاهدة العربية لمكافحة الإرهاب، ولأن الحزب مكوّن لبناني أساسي».

حظر حزب الله لم يقتصر على الدول العربية والغربية. فالأرجنتين والباراغواي أقرتا تصنيف الإرهاب لجناحي الحزب العسكري والسياسي في عام 2019. وهي خطوة اعتبرها بعض المراقبين متأخرة بالنسبة للأرجنتين، التي تعرّضت في العام 1994 لتفجير مقر الجالية اليهودية الأرجنتينية في العاصمة بوينس آيرس. بتخطيط من إيران وحزب الله (الجنرال “أحمد وحيدي”، آمر العملية، يشغل منصب وزير داخلية إيران حالياً).

هندوراس وكولومبيا وغواتيمالا في أمريكا اللاتينية قرروا بدورهم حظر حزب الله بجناحيه، ليس فقط للحاق بركب الدول التي اتخذت قرارات مشابهة. ولكن لأن تلك الدول اللاتينية تعاني من نشاط الشبكات الإجرامية، في مجال تهريب المخدرات وتبييض الأموال، ولحزب الله دور كبير في عمل تلك الشبكات.

لماذا تعرقل فرنسا الحظر الكامل؟

رغم هذا يبدو أن الحزب ما زال له بعض الحيثية الدبلوماسية. فقد أعاقت فرنسا صدور قرار عن الاتحاد الأوروبي حول حظر حزب الله بالكامل. ورغم الدعوات المتزايدة من بعض أعضاء البرلمان الأوروبي، بقي الاتحاد الأوربي مكتفياً بحظر الجناح العسكري للحزب، وهو القرار الذي أقرّه في العام 2013.

تُرجع الكاتبة السياسية “عالية منصور”، في إفادتها لموقع «الحل نت»، التردد الفرنسي إلى «مصالح فرنسا الاقتصادية. فباريس ترغب بعودة واشنطن للاتفاق النووي مع طهران. وأن تكون شريكاً ومستثمراً مدللاً في إيران. وخصوصاً فيما يتعلّق بملف شركة “توتال” الفرنسية، التي تستثمر في قطاع الطاقة الإيراني».

أما “حازم النهار” فيضيف على رأي “منصور” أن «فرنسا، بحكم كونها الدولة الأوروبية الأكثر تأثيراً في الساحة اللبنانية، تعي درجة تعقيد الوضع اللبناني الداخلي. وترغب في الحفاظ على التواصل مع جميع الأطراف السياسية. خصوصاً أن الحزب جزء من الحكومة اللبنانية القائمة».

الطبيعة الواحدة لحزب الله

 حول حظر حزب الله في ألمانيا، يرى “جوش ليبوسكي”، الباحث البارز في مشروع مكافحة التطرف (CEP)، أن «تصنيف ألمانيا لحزب الله بكل أجنحته منظمةً إرهابية هو اعتراف بالطبيعة الواحدة للحزب. وليس فصله إلى أجنحة عسكرية وسياسية. كما أعلن الاتحاد الأوروبي في تصنيفه لعام 2013».

وهو ما ذهبت له “منصور” بالقول «الحديث عن شق سياسي وآخر عسكري للحزب بدعة. فهما كيان واحد، ولا يمكن الفصل بينهما. حتى أن الحزب نفسه سخر من هذا الأمر مرات عدة».

“حازم النهار” بدوره يوافق على عدم  التمييز بين جناحين سياسي وعسكري في حزب الله. لأن «الجناح السياسي هو الذي يتخذ قرار العمليات العسكرية. إضافة لإدارته عمليات التهريب وتبييض الأموال على مستوى العالم». على حد قوله.  

فعالية حظر الحزب

تتعدد إجراءات ونتائج حظر حزب الله بشكل شامل، من فرض عقوبات على أركانه ومنع سفرهم. مروراً بتجميد أرصدة الحزب، ومنع الانتماء إليه وتمويله. وصولاً إلى إبعاد أي مقيم، في الدول التي تبنّت الحظر، تثبت ادانته في بعض الأعمال الإرهابية المتعلّقة بالحزب.

“النهار” يرى أن «إجراءات حظر حزب الله، التي تتزايد على مستوى العالم، سيكون لها تأثير بدرجة ما على نشاطه. غير أن الخبرة التي اكسبها الحزب من إيران في الالتفاف على العقوبات، ستجعل من الفائدة نسبية. ومقتصرة على أن الحزب أصبح ضمن دائرة الرقابة الدولية. وهو شيء جيد وإيجابي. رغم حاجته للزمن كي تتوضّح آثاره».

كما يضيف أن «قرارات حظر حزب الله بشكل كلي تزيد من فرص رفع دعاوى ضد جرائم قادته وعناصره بحق السوريين وغيرهم. مع الإشارة إلى أن الدعاوى القانونية غالباً ما تخضع لاعتبارات المصالح السياسية في كل دولة. كما أن مجرد رفعها لا يعني القدرة على تجريم الحزب، الذي أثبت قدرات كبيرة في التملّص من الإجراءات والقرارات القانونية بحقه. وهو ما لمسناه بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق “رفيق الحريري”».

للقراءة أو الاستماع: لّي ذراع إيران عبر حزب الله

من جهتها لا تستغرب “منصور” حظر حزب الله في كثير من دول العالم. ولكنها تستغرب «التأخير في تصنيفه على لوائح الإرهاب. فالحزب يمارس العمليات الإرهابية داخل لبنان وخارجه منذ نشأته. إضافة لانخراطه في تجارة مخدرات وتبيض وتهريب الأموال. لتمويل عملياته الإرهابية، لحساب إيران أو بموافقتها».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات