“سوق الجمعة” في مخيمات عرسال اللبنانية.. سوريون بمواجهة الأسعار الملتهبة

“سوق الجمعة” في مخيمات عرسال اللبنانية.. سوريون بمواجهة الأسعار الملتهبة
أستمع للمادة

في ظل تدهور الوضع الاقتصادي في لبنان، يواجه اللاجئون السوريون المقيمين على أراضيه مخاوف وتحديات خاصة. حيث يواجه العديد منهم ظروف عمل خطرة أو تمييز عند محاولتهم العمل في الوظائف القليلة التي يمكنهم الوصول إليها.

ومع ندرة الوظائف والموارد وتزايد الحاجة إلى المساعدة، وتصاعد التوترات بين المجتمعين اللبناني والسوري، بادر مجموعة من الباعة الجائلين وصغار الكسبة من اللاجئين السوريين في مخيمات “عرسال”، وبدعم من مجموعة من التجار والأنشطة الاقتصادية من سكان البلدة، بتأسيس سوق شعبي (سوق الجمعة) وسط البلدة.

الأسواق الشعبية لكسر شبح الأسعار

وفي محاولة لمنافسة أسعار السوق وكسرها في ظل ارتفاع أسعار البلاد بشكل مرعب نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة. لجأ اللاجئون السوريون بالإضافة لأهالي بلدة عرسال لتطوير سوق شعبي، من أجل مساعدة الفقراء والمحتاجين الذين يعيشون في المدينة وحولها. برأسمال يقل عن 50 دولارا للشخص.

وبحسب عضو لجنة مخيمات عرسال، حذيفة اليبرودي، فإن السوق بخدماته وبضائعه الرخيصة يخدم في المقام الأول العائلات الفقيرة في المخيمات. وأيضا العائلات اللبنانية المتأثرة بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

وأوضح اليبرودي خلال حديثه لـ”الحل نت” بأن فكرة السوق مقتبسة من الأسواق الشعبية في سوريا، إذ كانت بلدات ريف دمشق تتناوب على عمل هذه الأسواق بشكل دوري قبل عام 2011. وكانت هذه الأسواق معلما اقتصاديا وشعبيا يعرفه أهالي جميع المحافظات. 

مضيفا، “كانت هذه الأسواق وجهة الفقراء، لأنها تضم مجموعة مختارة من العناصر منخفضة التكلفة والمثالية للأشخاص ذوي الموارد المحدودة”. مشيرا إلى أنهم نجحوا بالحصول على موقع مخصص من بلدية عرسال، تقرر أن يفتح هذا السوق أبوابه يوم الأربعاء و الجمعة.

ويهدف المشروع  في المقام الأول لكسر “شبح الأسعار” الذي يتحكم فيه التجار، بالإضافة لخلق مضاربة ومنافسة سوقية. إذ يضم السوق مراكز لبيع الألبسة والمواد الغذائية والأدوات المكتبية. في حين لا يتأثر السوق بحسب اليبرودي، بانخفاض قيمة الليرة اللبنانية.

للقراءة أو الاستماع: إجراءات جديدة على السوريين القادمين إلى لبنان

الكفاح من أجل البقاء

وأثرت الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والصحية المتفاقمة في لبنان على العائلات اللبنانية واللاجئة الأشد ضعفا. حيث كشفت النتائج الأولية لتقييم هشاشة اللاجئين السوريين في لبنان لعام 2021، عن وضع مزري، حيث لا يزال تسعة من كل عشرة لاجئين سوريين يعيشون في فقر مدقع.

وطبقا لحديث اليبرودي، ففي عام 2021، استمرت الغالبية العظمى من اللاجئين في الاعتماد على تقنيات التأقلم السلبية للعيش، مثل التسول، أو اقتراض المال، أو عدم إرسال أطفالهم إلى المدرسة، أو تقليص الرعاية الصحية، أو عدم دفع الإيجار. 

وفقا لاستطلاعات الأمم المتحدة فإنه في عام 2021، بات أغلب أفراد الأسرة يعملون ضمن المهن منخفضة الأجر، أو الوظائف عالية المخاطر، لتحقيق نفس الدخل الذي حققته الأسرة في عام 2020. مشيرة إلى أن آليات التكيف الجديدة للأسر السورية في لبنان له تأثير ضار على القدرة على الصمود وتوليد الدخل في المستقبل. مما يجعل أسر اللاجئين أكثر عرضة لنقص الغذاء وأكثر اعتمادًا على المساعدات الإنسانية.

للقراءة أو الاستماع: بأدنى مستوى تاريخي لها.. الليرة اللبنانية تهوي مقابل الدولار

السوريون في عرسال نقاط ضعف فريدة

يواجه لبنان الآن عقوبات اقتصادية من الاتحاد الأوروبي تستهدف السياسيين، ولديه حكومة انتقالية تؤكد أنه لا يمكنها التفاوض مع صندوق النقد الدولي لمعالجة الأزمة الاقتصادية.

وبين عامي 2018 و2020، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنسبة 40 بالمئة من 55 مليار دولار أمريكي إلى 33 مليار دولار أمريكي. بحلول عام 2021، فقدت عملتها 90 بالمئة من قيمتها منذ عام 2019. عندما تم ربط عملة الحكومة بالدولار الأمريكي لخلق استقرار نسبي للعملة.

وفي عام 2019، كان 55 بالمئة من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر. واليوم وطبقا للتقارير الأممية، فإنه يعيش 91 بالمئة من السوريين في لبنان في فقر، مقابل 55 بالمئة من اللبنانيين. و99 بالمئة من الأسر السورية ليس لديها ما يكفي من الغذاء و100 بالمئة من الأسر السورية تضطر إلى شراء الطعام بأموال مقترضة. 

وعليه يظل اللاجئين السوريين في لبنان يواجهون صعوبة في العثور على مأوى لائق وآمن. حيث يعيش ما يقرب من 60 في المئة من عائلات اللاجئين السوريين في ملاجئ خطيرة أو دون المستوى أو مكتظة. وتظهر دراسة لـ “الأمم المتحدة” صدرت في سبتمبر/أيلول 2021، زيادة في متوسط ​​الإيجار في جميع أنواع المساكن وفي جميع المحافظات. وزيادة مخاطر الإخلاء يتعرض لها اللاجئين السوريين.

للقراءة أو الاستماع: راتب السفير اللبناني في سوريا يثير موجة من الغضب

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية