التحالفات السياسية للصدر: ما نوع السلطة التي سيشكلها الصدريون وسط الصراع الطائفي؟

التحالفات السياسية للصدر: ما نوع السلطة التي سيشكلها الصدريون وسط الصراع الطائفي؟
أستمع للمادة

مسألة التحالفات السياسية للصدر ستحدد المستقبل القريب للمشهد العراقي. فقد نجح رجل الدين الشيعي، الحائز على أغلبية مقاعد البرلمان العراقي، باستقطاب عدد من القوى السياسية السنية والكردية. خاصة بعد تحديد رئاسة مجلس النواب العراقي، من خلال تسمية “محمد الحلبوسي” عن تحالف “بالعزم نتقدم”، والذي يعرف بأنه يمّثل سنة العراق سياسياً، رئيساً للبرلمان. و”حاكم الزاملي”، من التيار الصدري، نائباً أول له. و”شاخوان عبد الله”، من الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يشكل الكتلة الكردية الأكبر في البرلمان العراقي، نائباً ثانياً.

و”بالعزم نتقدم” تحالف سني، جمع تحالفي “تقدم”، بقيادة “محمد الحلبوسي”، و”عزم”، بقيادة “خميس الخنجر”، الذي ستكون له اليد العليا في تسمية الوزراء والمناصب العليا مستقبلاً في التحالف. من جهة أخرى يبدو أن الحزب الديمقراطي الكردستاني بات يعلم جيداً وجهته السياسية. من خلال تحالفه مع التيار الصدري وتحالف “بالعزم نتقدم”. لتشكيل أغلبية، سماها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر «أغلبية وطنية».

التحالفات السياسية للصدر حققت للقوى السياسية السنية سعيها الأهم، وهو ضمان منصب رئاسة البرلمان. فيما ضمنت القوى السياسية الكردية رئاسة الجمهورية. بعد اتفاق الحزبين الكرديين الأساسيين على أن يكون منصب رئيس الجمهورية من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي أعلن تسمية رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح مرشحاً له لهذا المنصب. ولكن يبقى السؤال: لماذا اختار الكُرد والسنة الصدريين على حساب “الإطار التنسيقي”، أي بقية القوى الشيعية التي تحالفت ضد الصدر؟

التحالفات السياسية للصدر وسياسة الاندماج لا العزلة

الصحفي العراقي “رياض الحمداني” يحاول الإجابة على هذا السؤال بالقول: «التحالفات السياسية للصدر تفرضها المعادلات القائمة في المشهد العراقي. فالكرد والسنة لم يقتنعوا بالتحالف مع الصدر إلا بعدما أصبح من المفروض عليهم أن يعيدوا بناء استراتيجياتهم. بما يتيح اعتماد سياسة الاندماج بدل العزلة. .والعمل على فرض مبدأ الشراكة في السلطة في بغداد، بديلاً عن احتكار طرف واحد لها. وهذا الامر ضروري، لأنه لا مستقبل للعراق في ظل علاقات متوترة  بين المركز والأقاليم، كما حصل إبان حكومة “حيدر العبادي”».

ويتابع “الحمداني” في حديثه لـ«الحل نت»: «كل هذا تطلّب من الفاعلين السياسيين الكُرد أن يقنعوا الفاعلين السياسيين السنة باستراتيجية الاندماج، التي هدفها في النهاية ليس تشكيل تحالف مذهبي أو قومي مضاد، بل تحالف سياسي. هدفه إعادة بناء النظام السياسي وفق مبدأ الشراكة الحقيقية، التي تؤمن بالقانون والمؤسسات والحريات. وليس دولة تقوم على الميلشيات والتمييز وفرض السلاح المنفلت في كل مكان».  

هل هنالك توجيهات دولية في تحالفات الصدر؟

“د.علي اغوان”، الباحث في العلاقات السياسية، يقدّم لـ«الحل نت» تصوّراً آخر عن طبيعة التحالفات السياسية للصدر. مؤكداً أنه «من الواضح أن هناك طرفاً إقليمياً تدخّل لصياغة هذا النوع الجديد من التحالفات في العراق. وهذا الطرف الإقليمي يمكن ان يكون تركيا أو الإمارات. وبتوجيه من طرف دولي أكبر، هو أميركا والأوروبيين».

ويشير “اغوان” إلى أن «الأطراف الإقليمية والدولية أصبحت منزعجة من تصرفات الفصائل المسلّحة الموالية لإيران، والتي يمثّلها “الإطار التنسيقي” سياسياً. وبالتالي وجدت فرصة لإرجاعها إلى الوراء، من خلال التحالفات السياسية للصدر، الذي تم دفعه إلى إرضاء السنة والكرد. لإقصاء الشيعة الموالين لطهران من الحكومة».

ويرى الباحث العراقي أن «الوزن السياسي للقوى الشيعية الموالية لإيران سيتراجع بعد هزيمتها الأخيرة في الانتخابات العراقية. وهذا مهم جداً بالنسبة للغرب. لأنه يبحث عن التعامل مع أشخاص يمتلكون مصداقية أكبر».

التحالفات السياسية للصدر وصراع القوى الكردية

“محمد زنكنة”، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، أوضح لـ«الحل نت» أن «ما جرى في الجلسة الأولى من عمل البرلمان العراقي، من قبل الإطار التنسيقي الشيعي، كان محاولة لفرض أمر واقع بالقوة. وهو أمر لا يؤمن به الحزب الديمقراطي الكردستاني. فقد حاولت أحزاب “الإطار” التلاعب بالجلسة، للقيام بانقلاب سياسي داخل قبة البرلمان».

وبيّن “زنكنة” أنه «لا يوجد تحالف مكتوب بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والأطراف الأخرى. وإنما الواقع يتطلّب أن تتشكّل  الحكومة المقبلة من الأطراف القوية الفائزة في الانتخابات. أي التيار الصدري، والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالفي “عزم” و”تقدم”. ويجب على حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أن يدرك هذا. وأن لا يكون مع طرف ضد طرف آخر». حسب تعبيره.

ويواصل السياسي الكردي تركيزه على تفاصيل السياسية الكردية الداخلية، ودورها في المعادلات الجديدة في بغداد، ومنها التحالفات السياسية للصدر، بالقول: «منصب رئاسة الجمهورية العراقية لم يكن من اهتمامات الحزب الديمقراطي الكردستاني لكي يتنازل عنه للاتحاد الوطني الكردستاني. ولعل تصريحات القيادي في الحزب الديمقراطي “فاضل ميراني” فُهمت خطأً. بعد قوله إن الحزب الديمقراطي ترك المنصب للاتحاد الوطني».

واختتم “زنكنة” حديثه بالقول: «لا يوجد اعتراض على الرئيس برهم صالح من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني. ولكن هناك تحفظات على عمله. بسبب عدم إعلانه لموقفه حول الاعتداءات الأخيرة على عاصمة إقليم كردستان العراق».

الصراع على منصب رئاسة الحكومة

ولكن ماذا عن منصب رئاسة الحكومة، وهو المنصب الذي تناله القوى السياسية الشيعية عادة؟

بالنسبة لـ”رياض الحمداني” فإن «الصدر لا يعطي ضمانات للمتحالفين معه حول منصب رئيس الوزراء القادم. لأنه في الحقيقة لا يسعى أن يكون هذا المنصب صدرياً قحاً. إنما يسعى للحصول على المناصب الوزارية، وكذلك الممثلين الدبلوماسيين. كما أن اختيار رئيس الحكومة المقبلة سيتم في كل الأحوال من قبل الصدر، شرط أن يكون مستقلاً وليس من أعضاء التيار الصدري. كي لا يُحمّل الصدر المسؤولية، إذا فشل اداء صاحب هذا المنصب في المستقبل. كما حصل مع رئيس الوزراء السابق “عادل عبد المهدي”».

مقالات قد تهمك: المرأة العراقية والرئاسات الثلاث: “المحاصصة” تمنع الحلم؟

فيما يرى “علي اغوان” أن «ما حدث في البرلمان العراقي، من دعم الصدر للحلبوسي، ليس إلا رسالة للإطار التنسيقي بانه لن يستطيع تشكيل أغلبية. ولكن هذه لم تكن الا جولة واحدة فقط من التحالفات السياسية للصدر. وهي لا تعني بقية الشيعة كثيراً، بقدر ما يعنيهم منصب رئيس الوزراء. ولذلك فإن الصراع الشيعي-الشيعي على المدى القريب سيتركّز حول هذا المنصب».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات