تشهد سوريا أسوأ موجة جفاف لها منذ 70 عاما، وهي أحدث كارثة تضرب بلادا دمرها عقد من الصراع الداخلي والفقر والتدخل العسكري الخارجي. ومع انخفاض منسوب المياه في السدود الكهرومائية إلى مستويات منخفضة خطيرة منذ كانون الثاني/يناير الفائت، وتزايد انقطاع المياه والكهرباء بشكل متكرر وأطول، برزت تحذيرات من نفوق بقايا الإبل السورية التي كافحت حتى اللحظة.
إعادة التوازن إلى قطاع تربية الإبل
بدأت الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية في دمشق، بتشغيل ملف إعادة التوازن إلى قطاع تربية الإبل، بعدما أدت الحرب وهجرة المربين والتهريب تقليص أعدادها من نحو 50 ألف رأس إلى أقل من النصف.
وبعد سنوات الحرب، التفت الهيئة إلى هذا القطاع الذي لا يعد الوحيد من الثروة الحيوانية السورية التي تضررت بفعل الحرب، فبدأت الهيئة بالاهتمام بتوفير كافة ظروف الرعاية المناسبة للإبل، في وقت استمرت أعمال تسجيل المعلومات وتحليل البيانات في محطات بحوث الإبل الشامية في ريف دمشق وحماة وحلب، وتمثلت النتائج بالحدّ من المعاومة والحصول على ولادتين كل ثلاث سنوات، وفق صحيفة “البعث” المحلية.
وتقول المذكرة التي أصدرتها الهيئة، إن “المواصفات الشكلية والإنتاجية للحيوانات الزراعية من العوامل الأساسية التي يتمّ من خلالها تحديد العروق والسلالات الحيوانية المنتشرة في منطقة ما، حيث إن لكل عرق أو سلالة مواصفات شكلية وإنتاجية متقاربة”.
ونتيجة لذلك، فإن نهج إدارة بحوث الثروة الحيوانية هو توضيح المعايير الشكلية والإنتاجية للإبل الشامية، وكذلك توصيف السلالات الموجودة، قبل الشروع في عملية التوصيف لعدد كبير من هذه الحيوانات الأخرى، بالإضافة إلى حفظها وتكاثرها. والتعرف على السمات الشكلية لقطيع الإبل في ظل الظروف المحلية (نظام تكاثر شبه مكثف يتبعه محطات أبحاث الثروة الحيوانية) من أجل التنبؤ باتجاهات النمو المستقبلية للحيوان.
للقراءة أو الاستماع: تراجع الثروة الحيوانية في القامشلي والحسكة.. ما أسبابه؟
الجمال تبكي بينما تغادر البلاد
تربية الإبل في سوريا هي ضحية أخرى للصراع المستمر منذ عشر سنوات والذي مزق سوريا. وبالنسبة للعديد من المربين البدو، أصبحت حماية جمالهم باهظة الثمن مع اشتداد القتال وجفاف مصادر الغذاء. فلم يجدوا أنفسهم سوى أمام خيار التخلي عن قطعانهم أو بيعها للمهربين والتجار.
ويقول أحد مربي الحيوانات، لـ”الحل نت”، إن آلاف الجمال بيعت في السوق السوداء وتم تهريبها إلى خارج سوريا، بعضها إلى دول مجاورة، بينما تم إرسال البعض الآخر إلى الخليج العربي.
وكانت الضربة القاسمة للإبل السورية، عندما جاء مقاتلو تنظيم “داعش” إلى الصحراء حاملين أسلحتهم وطالبوا البدو بتسليم قطعانهم. حيث يضيف عبد الله الكفري، “نهبوا الجمال من أجل أن يطعموا مقاتليهم”.
والجدير ذكره، أنه في عام 2014، عندما وصلت أراضي “داعش” إلى ذروتها في سوريا والعراق، كانت تجارة الإبل غير المشروعة نشطة للغاية، حيث كانت الإبل السورية كانت تهرب إلى العراق عبر التنظيم، كما كانت قطعان الإبل تعبر الحدود يوميا.
وحينها وصفت صحيفة “ذا ناشيونال” المشهد، بأنه “كان الأمر أشبه بقافلة طويلة تمر عبر الحدود مليئة بالإبل … أخذ داعش 30 دولارا أمريكيا لكل جمل يمر”.
ويقدر مسؤولو إحصاء أعداد الجمال في مديرية الصحراء السورية قبل عام 2011، أنه تم تهريب ما يصل إلى 20 ألف جمال إلى خارج سوريا. في حين أظهرت دراسة أجراها المركز العربي لدراسة المناطق الجافة (أكساد)، ووزارة الزراعة السورية. أن سوريا كان فيها 50202 جمل في البلاد عام 2010. بمعدل نمو سنوي قدره 12.7 في المئة. وكانت محافظة دير الزور تستحوذ على المرتبة الأولى، على عدد القطيع بنسبة 40 في المئة من إجمالي الإبل في سوريا. تليها دمشق وريفها 16.7 في المئة، ثم الرقة 13 في المئة فالسويداء 4.7 في المئة.
للقراءة أو الاستماع: تراجع الثروة الحيوانية يهدد الأمن الغذائي في شمال وشرقي سوريا
الإبل في سوريا
تركزت ثقافة الإبل في سوريا قبل الصراع في عدة مناطق أبرزها منطقة الحماد قرب التنف، والبوكمال في دير الزور والرقة. وتعتبر هذه المناطق صحراوية مناسبة للإبل، بالإضافة إلى مناطق في قرى حماة ودرعا والغوطة الشرقية ودوما.
وتدهور قطاع تربية الإبل بشكل كبير في سوريا بسبب هجرة المربين من مناطق غير مستقرة. ومع ذلك، انتقلت معظم قطعان الإبل إلى المناطق الشرقية بسبب الاستقرار والأمان هناك. على الرغم من انخفاض أعدادها بشكل كبير في سوريا منذ 2011، فقد كانت بنحو 50 ألفا رأس قبل ذلك التاريخ، ولكن الآن لا تزيد عن النصف.
كما كان للإبل أسواقها التجارية مثل سوق دوما وحماة وأسواق المناطق الشرقية لكن معظمها اختفى. إذ يعد ارتفاع تكلفة الأعلاف وغياب أسواق الإبل وقلة دعم مربيها من الأسباب الرئيسية لنقص الأعداد.
والجدير بالذكر أن الإبل متعددة الأنواع منها الفاتحة والأصفر والأسود، وتعيش في المناطق الصحراوية. وهي حيوانات لها القدرة على تحمل الجوع والعطش لعدة أيام. وكان يبلغ ثمن البعير الواحد نحو 800 ألف ليرة سورية.
للقراءة أو الاستماع: الثروة الحيوانية في سوريا: كيف أدت الحرب إلى تهديد أحد أهم مقومات الاقتصاد المحلي

