“عقوبة الرفض سحب الرخصة”.. فرض أجهزة تحديد المواقع على المواصلات العامة بسوريا

النقل العام دمشق
النقل العام دمشق

نحو السيطرة على ما عجزت الحكومة وممثلوها عن القيام به فيما يتعلق بمراقبة أداء النقل العام من أجل تقليل هدر الوقود، في خضم المعضلة المستعصية في الوقت الحالي، تبعا لمتغيراتها وتعقيداتها. تنتوي محافظة دمشق، تطبيق “التجربة السحرية” لوضع أجهزة تعقب GPS لمراقبة النقل العام في دمشق بعد أكثر من عامين من اختبار الأداة التي سيتم استخدامها في الحافلات والمركبات العمومية.

“التجربة السحرية”!

أكد عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل في محافظة دمشق، مازن دباس، أنه سيتم تطبيق نظام “GPS” لمراقبة النقل العام ابتداء من دمشق خلال الشهر الجاري.

وقال عضو المكتب التنفيذي، لإذاعة “المدينة اف ام” المحلية، أمس الأربعاء، إنه سيتم فرض تقنية “GPS” على الحافلات والباصات التي تزود بالوقود من قبل الحكومة، مبينا أنه اعتبارا من الشهر المقبل ستسحب التراخيص وسيُمنع أصحاب السرافيس من التزوّد بالمحروقات؛ إذا امتنعوا عن تركيب جهاز “GPS”.

وأوضح دباس، أنهم لم يحددوا بعد سعر الجهاز، معتبرين أن هذه الآلية ستمنع أصحاب السرافيس من بيع حصصهم أو عدم الانضباط بخطوطهم لأنهم باتوا مراقبين.

وتعاني جميع المحافظات السورية، من أزمة نقل خانقة بعد ارتفاع سعر المازوت الصناعي، حيث بدأ أصحاب الحافلات الصغيرة في بيع مخصصاتهم من المازوت المدعوم بسعر لتر من الصناعي، الأمر الذي تسبب في أزمة مواصلات خانقة، ودفع الجهات المعنية للبحث عن مخرج من هذا المأزق.

ولا تعتبر فكرة تشغيل نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) جديدة، فهي تعود إلى سنوات ماضية. وهدفها التخفيف من مشكلة النقل في شوارع دمشق وريفها. لكن دراستها استغرقت وقتا طويلا فيما يتعلق بخطوط النقل التي سيعمل عليها النظام والسعر الذي سيدفعه الراكب.

وأدى انخفاض الطلب من السائقين على شراء الجهاز نتيجة انخفاض التعرفة، إلى دفن هذا المشروع كغيره من المشاريع. حتى تفاقمت أزمة النقل ووصلت ذروتها، ليعيد مسؤولو الحكومة إحياؤه.

قدمت محافظة دمشق هذا الحل لتنفيذه في دمشق في البداية، على أن تنتقل الفكرة إلى جميع المحافظات. لضبط حركة الباصات والسرافيس، وعدم السماح لأصحابها بالتجارة في المازوت المدعوم.

للقراءة أو الاستماع: مسؤول حكومي: أزمة المواصلات مستمرة في دمشق من دون حل

تطبيق نظام GPS على المركبات في سوريا

في سوريا، لا تزال الأجهزة المطلوبة لتشغيل هذا النظام غير متوفرة لعامة الناس، واستخدامها مقصور على الحكومة. كون الجهاز يتطلب معلومات لكي يعمل النظام في المدن السورية، بالإضافة إلى معضلة الإنترنت البطيء داخل البلاد.

ويكشف الجهاز، بالنسبة للمدينة ومعالمها السياحية، ويوفر خطط تفصيلية على مستوى الشوارع، مثل المطاعم والفنادق وما إلى ذلك. كما تعد الاتجاهات على الطريق، والطرق المحظورة ومفترقها، بالإضافة للأنفاق والجسور جزءا من بيانات حركة المرور المكانية.

كما تعد كثافة حركة المرور على الطريق وساعة الذروة من بين البيانات الوصفية المهمة التي يظهرها الجهاز. بالإضافة لنظام تسمية الشوارع وأرقامها والتي غالبا ما تعد قديمة في سوريا ولم تحدث من قبل الحكومة.

للقراءة أو الاستماع: مع ارتفاع الأسعار.. “السوزوكي” وسيلة المواصلات الأنسب في دمشق

“كلام الليل.. يمحوه النهار”!

تعد سلسلة المعوقات، منها عدم صرف وزارة المالية للمستحقات المطلوبة لشراء الأجهزة، منذ أكثر من نصف عام أحد أبرز ما يراهن عليه السائقون في دمشق لفشل المشروع، لأن السبب الرئيس عو عدم قدرة السلطات السورية إنهاء أزمة المحروقات.

كما إن التكلفة الباهظة نسبيا لهذه الأنظمة وفق سائقي النقل العام، خلال حديثهم لـ”الحل نت”، قد تقلل من عدد العملاء المحتملين لهذا النظام من أصحاب وسائل النقل العمومي. وبالإضافة لذلك، ونظرا لطبيعة المدن السورية وكونها ذات نموذج عمراني قديم، فقد يؤثر على تغطية الإنترنت وأداء النظام.

الجدير ذكره، أنه دارت مناقشات على مدى سنوات حول تطبيق نظام مراقبة لوسائل النقل في مناطق سيطرة حكومة دمشق، من أجل “إدارة عملهم”، لكن لم يتم تنفيذه بعد.

ومع ارتفاع أسعار المازوت والبنزين، وعدم قدرة أصحاب سيارات النقل وسائقيها على الحصول على وقود “مجاني” بسبب ارتفاع أسعاره، تشهد هذه المناطق أزمة مواصلات مزمنة. لا يزال فشل السلطات في الحصول على المشتقات النفطية، وعدم وجود خيارات للمساعدة في التخفيف من مشكلة النقل مستمرا.

للقراءة أو الاستماع: تأثيرات سلبية على المواصلات بدمشق بعد نقص شديد للمازوت

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….