حريق “لاميرادا” بدمشق.. تفاصيل جديدة عن فوضى تسببت بخسائر مؤلمة

تفاصيل جديدة ومرعبة عن الحريق الذي اندلع فجر الثلاثاء الفائت، ضمن مول “لاميرادا” بشارع الحمرا في العاصمة دمشق. حيث قضى ما لا يقل عن 11 شخصا، وأصيب آخرون بحروق مختلفة، إثر ذلك.

تصريحات متضاربة بين الجهات الحكومية وأهالي الضحايا. حيث اتهم أحد أقارب الضحايا الجهات المعنية وصاحب المركز التجاري “لاميرادا” بارتكاب مخالفة بناء وإغلاق الأبواب على العمال العاملين في البناء، مما أدى إلى وقوع 11 ضحية قضوا في الحريق بسبب افتقاد المبنى لأي مخرج طوارئ.

مخالفة بناء والأبواب مغلقة!

كشفت وسائل إعلام محلية، عن تفاصيل جديدة بشأن حريق مول ” لاميرادا” في العاصمة السورية دمشق، وقال مؤيد الموصللي شقيق زوجة الفقيد عباس علي أحمد، أحد ضحايا الحريق إن المبنى كان يشهد أعمال بناء بشكل مخالف، حيث بدأت الأعمال فيه يوم الأحد الفائت.

وأضاف في حديثه لوسائل الإعلام المحلية، “أن قريبه (صهره) عباس علي أحمد، كان ينام في المبنى منذ عدة أيام، بتوجيهات من مديره، إذ عينه مسؤولا عن الإشراف على كهرباء المكان وما يتعلق به من تشغيل للمولدات.

وأشار موصلي، إلى أن مدير المجمع التجاري أغلق المدخل الوحيد في المساء قبل اندلاع الحريق في فجر اليوم الذي يليه، لمنع خروج العمال منه، حيث إن بوابته هي المنفذ الوحيد للخارج في ظل عدم امتلاك المبنى لأية نوافذ تطل إلى الخارج.

وأشار “الموصللي” إلى أن يوم الأحد بدأت أعمال بناء طابق مخالف في المول، وذلك خلال ساعات الليل المتأخرة ولا نعرف إن كانت محافظة دمشق على علم بالأمر أم لا.

وقال “الموصللي في تصريح لوسائل الإعلام السورية، أن “مدير المجمع التجاري كان متواجدا مع العاملين ضمن المول لحوالي الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل تقريبا، وبعد ذلك خرج وقفل الباب كي لا تعلم الشرطة أو المحافظة بوجود موظفين وليمنع خروج العاملين لجلب بعض الأغراض من المحلات أو المطاعم القريبة”.

ولفت إلى أنه استيقظ صباحا على اتصال هاتفي من أحمد زوج شقيقته، يخبره بوجود حريق في المول حوالي الساعة 4 ونص صباحا، قائلا: “الحداد كان عم يشتغل بالطابق السادس والشرار عم ينزل بالفتحة السماوية الموجودة بمنتصف المول اللي بتودّي للطابق الأرضي اللي فيه سجاد وغرف نوم وبطاريات”.

وأكد موصللي، أنه “إذا كان الباب مفتوحا، لكان العمال والموظفون العاملون فيه قد نجوا، لكن عملية القفل هذه أدت إلى وفاتهم”.

وتابع الموصللي نقلا عن أحد الناجين: ” كان هناك عدة حالات أصيبت بالإغماء من استنشاق الدخان، ولم يتمكنوا من الخروج من باب المجمع رغم محاولات خلع الباب الرئيسي”، وأضاف موصللي: “الطبيب الشرعي قال لنا إن الجثث تظهر عليها علامات اختناق، والاحتراق كان لاحقا”.

محافظة دمشق تنفي بوجود مخالفة بناء!

رد محافظة دمشق بعد إفادة أحد أقارب الضحايا بقيام صاحب مول “لاميرادا” بشارع الحمراء بإشادة مخالفة بناء على سطح المول ما استدعى إقفال بابه.وقال مدير دوائر الخدمات في محافظة دمشق، نضال حافظ، بعد الكشف عن السطح، تبين عدم وجود مخالفة بناء على آخر السقف في مبنى المول، مؤكدا أن سبب الحريق أعمال إصلاح و “لحام” في بهو المطعم ما تسبب بالحريق، وذلك بحسب ما صرح حافظ لإذاعة “شام أف إم ” المحلية.


فيما تعهد أحد أقارب الضحايا، مؤيد الموصللي، في حديثه للإعلام: “إذا تبين أن المحافظة على علم بالمخالفة وغضت النظر لأسباب ما، مثل الفساد والرشاوي، فإننا سنقوم برفع دعوى قضائية ضد المحافظة، أما إذا لم تكن على علم بذلك، فسنقوم برفع الدعوى ضد صاحب المركز التجاري “لاميرادا”.

قد يهمك: جريمة سرقة من أجل الترويج للمخدرات بدمشق.. القصة كاملة

ماذا عن حقوق العمال

نفى مصدر في المؤسسة السورية للتأمين وجود عقد تأمين ضد الحريق خاص بمول “لاميرادا”، وأنه تم مراجعة المؤسسة قبل سنوات من وكيل تأمين لإبرام عقد تأمين على المول وتم تقديم عرض تأمين له دون أن يبادر لإبرام عقد تأمين، وفق صحيفة “الوطن” المحلية.

وبيّن مدير عام هيئة الإشراف على التأمين، رافد محمد، أن الطلب على التأمين ضد الحريق مازال متدنيا ويتحمل ذلك كل أطراف العملية التأمينية فهناك ضعف في تسويق هذا المنتج من شركات التأمين في حين ثقافة التأمين لدى الكثير من أصحاب الفعاليات شبه غائبة ويعود ذلك لقناعات لدى أصحاب هذه الفعاليات منها عدم إدراك الخطر والشعور به.

وأضاف، محمد في حديثه للصحيفة المحلية، “أن بيانات قطاع التأمين تظهر تدني حصة التأمين ضد الحريق من إجمالي محفظة التأمين وأنه رغم تنامي عدد المطالبات في قطاع التأمين ضد الحريق العام الماضي، وكانت بحدود ملياري ليرة سورية مقارنة مع العام الذي سبقه إلا أن هذا النوع من التأمين مازال ضعيفا.

وأشار إلى أن العديد من شركات التأمين تأثرت بالعقوبات الاقتصادية المطبقة على البلد وتراجع النشاط الاقتصادي خلال الفترة الماضية.

ولم يشر المسؤول الحكومي إلى حقوق العمال والتأمينات الاجتماعية لهم في حالة إصابتهم أو وفاتهم، أي كل ما يتعلق بمسألة السلامة المهنية، أو إذا تم اتخاذ إجراءات فيما يتعلق بالتعويضات أو التأمينات لعوائل الضحايا الـ 11  في مول “لاميرادا”.

وبحسب أحد الموظفين العاملين في المؤسسة السورية للتأمين، والذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن “ما يقارب من 95 بالمئة من أرباب العمل في القطاع الخاص لا يسجلون عمالهم، وذلك للتحايل والتهرب من مسؤولية دفع حقوق العامل في حال من إصابته أو وفاته”.

وختم حديثه لـ “الحل نت”: “في سوريا لا يوجد حد أدنى للمعايير المهنية للعمال، معايير تحترم شروط السلامة وتضمن حقوق العمال”، في إشارة إلى كمية الفساد والمحسوبية المنتشر في منظومة المؤسسات الحكومية.

قد يهمك: حريق في شارع الحمراء بدمشق.. الأضرار كبيرة والأسباب مجهولة

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"