بسبب خلافات عائلية.. أب يتخلى عن أطفاله ويرميهم في الشارع

ازدادت المشكلات الاجتماعية في سوريا بشكل كبير في السنوات الأخيرة، من حالات التخلي عن الأطفال أو رميهم أمام باب مسجد ما إضافة إلى حوادث العنف وارتفاع نسبة الطلاق لأسباب عديدة، أهمها الحرب المستمرة في البلد، وتدهور مستوى المعيشة، وسوء الأوضاع الخدمية والأمنية في البلاد بشكل عام.

تخلى عن أطفاله بسبب خلافات زوجية!

أعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الاثنين، عبر نشر بيان على موقعها الرسمي، أن “قسم شرطة القنوات بدمشق علمت بوجود ثلاثة أطفال متروكين ضمن مدخل بناء بالقرب من دوار كفر سوسة في دمشق”.

وأفاد بيان وزارة الداخلية بأنه على الفور توجهت دورية من القسم المذكور إلى المكان وعثرت على الأطفال المذكورين وتبيّن أنهم بصحة جيدة، فتم إحضارهم إلى القسم وتقديم الرعاية اللازمة لهم وإجراء الفحوصات الطبية في مستشفى الأطفال.وأوضحت الوزارة أنه من خلال البحث والتحري عن ذوي الأطفال تمكن قسم شرطة القنوات من التوصل لمعرفة والد الأطفال، وتبيّن فيما بعد هويته وتم إحضاره للقسم، وبالتحقيق معه اعترف بترك أطفاله أمام بناء في محلة كفرسوسة في دمشق بسبب خلافات عائلية مع زوجته ومغادرتها المنزل منذ أكثر من عشرين يوما، وفق بيان الوزارة.

ولم تذكر وزارة الداخلية تفاصيل هذه الخلافات أو غيرها من الأسباب التي دفعت بالأب إلى رمي أطفاله بهذه الطريقة، أو إذا ما قد قدم الأب اعتذارا أو تعهدا بأنه لن يكرر هذا الفعل والسلوك تجاه أبنائه مرة أخرى.

مجمع لرعاية الأطفال

رافقت الحرب السورية عدة مشاكل وأزمات، على الصعيد السياسي والاقتصادي والبيئي وغيرهم، وكان أبرزها وأخطرها المشاكل الاجتماعية التي تفاقمت بشكل كبير في السنوات الأخيرة نتيجة تفاقم الأوضاع الاقتصادية وتعاقب الأزمات المعيشية اليومية.

وفي حادثة غريبة من نوعها، قبل نحو أسابيع، عثرت أم سورية على طفلتها، بعد ستة أشهر أمضتها الطفلة في “مجمع لحن الحياة” لرعاية الأطفال “اللقطاء” في العاصمة دمشق.

وكشفت القصة مديرة مجمع “لحن الحياة” هنادي الخيمي التي أكدت عثور الأم على طفلتها، بعد جهودها بالبحث عن ابنتها طيلة فترة غيابها.

وأكدت الخيمي وقتذاك، في تصريحات لإذاعة “ميلودي إف إم” المحلية، أن المجمع يستقبل ثلاث أطفال شهريا يتم العثور عليهم بدون أوراق في الشوارع، إذ يتم تحويلهم إلى أحد مجمعات رعاية الطفولة في دمشق.وقالت الخيمي في تصريحاتها حول دار الرعاية: «هناك تقريبا 3 حالات لأطفال لقطاء تأتي إلى المجمع كل شهر، ونحن كمجمع وبعد استلام الطفل نرسل الوثائق للسجل المدني لتسجيله ويتم فتح إضبارة له في المجمع».

وكشفت مدير المجمع عن حوالي 50 طفل تم إلحاقه بالمجمع الواقع في العاصمة دمشق، خلال العام الفائت، مشيرة إلى أن المجمع يقدم خدمات التغذية والرعاية واللباس والدعم النفسي للأطفال بالشراكة مع جمعية صندوق الرجاء.
من جانب آخر انتشرت في بعض الأحيان ظاهرة بيع الأطفال الذي تجاوزوا سن الحضانة، لا سيما في المخيمات نتيجة عجز عائلاتهم عن تحمل تكاليف تربيتهم من الناحية الاقتصادية.

قد يهمك: وجدت طفلتها في دار الأيتام بعد فقدانها لـ6 شهور بدمشق


زيادة معدل المشاكل الاجتماعية

أصبحت ظاهرة التخلي عن الأطفال من أهم المشكلات التي تخيف المجتمع اليوم. حيث هناك جيل قد ينشأ في ظروف غامضة وغير طبيعية، يجبره على الجريمة والتسول والتشرد، مما يجعلها جريمة بشعة ضد الإنسانية والطفولة.

وبحسب الاختصاصيين الاجتماعيين، نتيجة الوضع الاقتصادي المأزوم وعدم قدرة الرجل على تحمل تكاليف معيشة أسرته، أن “هذا الحال ينعكس على الترابط الأسري أيضا، لأن الثقافة السائدة تفرض على الرجل أن يتحمل مسؤولية تأمين المصاريف، ولأنه يعجز عن ذلك تشعر الزوجة في الغالب بعدم الرضى عن الحياة معه.فضلا عن الضغوط الاقتصادية التي جعلت اللغة السائدة بين الزوجين هي لغة الصراخ بعد غياب الحوار، وهذا أيضا تسبب في رفع نسبة المشاكل الاجتماعية.

كذلك، غياب حالات الفرح، والعيش في الهم اليومي حتى لتأمين رغيف الخبز، بسبب الخشية من التكاليف، وهذا ما يجعل الأسرة ملازمة دائما للمنزل، تجلس على العتمة بسبب انقطاع الكهرباء الطويل، ما يسبب ظلمة في القلوب، ويحول الحياة إلى انتظار دائم، وفي بعض الأحيان تصل الأضرار إلى المعايير الأخلاقية، وتجاوز الخطوط الحمر، بحسب اخصائيين اجتماعيين.

على الرغم من أن المشكلات الاجتماعية من الحالات البديهية في أي مجتمع، إلا أن العامل الاقتصادي له دور رئيسي في إثارة هذه المشكلات وتفاقمها، إضافة إلى الضغوط النفسية والاجتماعية، حيث ينتج عنها مواقف عدوانية أو غير أخلاقية في السلوك الاجتماعي للفرد، وهو النتيجة المتوقعة التي تؤكد حجم الضغوط والأزمات التي يمر بها المجتمع سوري كَـكُل.

قد يهمك: لم تتجاوز الـ 5 سنوات.. قتل طفلة بعد اغتصابها في محافظة حلب

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"