يعاني لبنان، منذ أكثر من عام من انهيار شبه كامل في قطاع الكهرباء، وذلك بالتزامن مع التدهور الاقتصادي الذي يعيشه اللبنانيون، نتيجة انخفاض سعر صرف الليرة أمام الدولار.
ونقل موقع “نداء بوست”، أن لبنان يعيش عتمة شبه شاملة في معظم المناطق، مع انقطاع التيار الكهربائي ووصول التغذية إلى ساعتين من أصل أربع وعشرين ساعة، إضافة إلى جشع أصحاب المولدات وتحكمهم بالمواطنين بحجة غلاء المازوت وعدم قدرتهم على التحمل أكثر، مما دفع بعضهم إلى إطفاء المولدات أيضا، فدخلت معظم المناطق بالعتمة الشاملة.
محاولات حكومية لبنانية للتوصل لحلول
تحاول الحكومة اللبنانية، إقرار خطة الكهرباء للعام الحالي 2022، بدلا من 2023، إضافة إلى تعديل الخطة في شقها المتعلق بمواقع المحطات بحيث يتم تحديد تلك المواقع لاحقاً بحسب الحاجة، ووفقا للضرورة ومع مراعاة الشروط البيئية على أن تُنشأ محطة منها في المنطقة الواقعة في ساحل لبنان الشمالي، كذلك التأكيد على جهة تنفيذ القانون رقم 469 بصيغته الراهنة، وتكليف وزارة الطاقة والمياه بإعداد دفتر الشروط الخاص لإنشاء معامل إنتاج وتوزيع الطاقة في مهلة أقصاها شهرين من تاريخه، حسب موقع “نداء بوست”.
ويبدو أن جهات في الحكومة اللبنانية، وخاصة المحسوبة على تيار حزب الله، تحاول تغيير خطة تموضع محطات الكهرباء، كما تم الاتفاق عليها عند تقديم خطة الكهرباء للبنك الدولي من أجل تمويل خط الغاز المصري الذي من المفترض أن يصل إلى لبنان عبر سوريا.
حيث قال وزير الكهرباء اللبناني، وليد فياض، في اجتماع الحكومة أمس، ” من يطلب الإسراع في تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء ويعارض معمل سلعاتا، يخالف مطالب البنك الدولي ومن يطلب تعديل الخطة لا يريد الكهرباء، وإن إنشاء معمل سلعاتا ورد في المخطط التوجيهي الذي يحوز كذلك موافقة البنك” في إشارة منه إلى وجود جهات تعمل على تعطيل المشروع.
وسبق أن تم الاتفاق بين لبنان والبنك الدولي على تشكيل “الهيئة الناظمة للطاقة” لتكون مسؤولة عن عمل الطاقة الممول من قبل البنك الدولي، والتي تحتاج إلى أكثر من سنة بحسب دراسة البنك الدولي، ليتم العمل بها بطريقة شفافة.
وكانت خطة لإمداد لبنان بالغاز، عبر خط أنبوب الغاز العربي مرورا بالأردن وسوريا، أقرت في أيلول/سبتمبر الماضي، مع موافقة أمريكية عليها، لإزالة المخاوف حول تطبيق قانون عقوبات قيصر في هذه الجزئية، حسب ما تابع “الحل نت”.
وسبق أن أعلنت الحكومة الأردنية، على لسان وزير الطاقة “صالح الخرابشة” أنه سيبدأ بتصدير الكهرباء إلى لبنان اعتبارا من آذار الجاري، بعد الاتفاق مع البنك الدولي على تمويل الكمية، حيث وقع في شهر كانون الثاني/ يناير الفائت اتفاقيتين لتزويده بالكهرباء من الأردن عبر الأراضي السورية، حيث وقع الاتفاقية الأولى مع الأردن لتزويده بـ 250 ميغاواط، والثانية مع الحكومة السورية لعبور الطاقة عبر شبكة الأخير، حسب متابعة “الحل نت”.
إقرأ:نقل الغاز المصري إلى لبنان عبر سوريا.. ما حقيقة الضوء الأخضر الأميركي؟
سوريا شقيقة لبنان في غياب الكهرباء
في سوريا، هناك معاناة مستمرة يعيشها الأهالي بسبب ندرة الكهرباء، ودعوات مستمرة للحكومة السورية ووزارة الكهرباء، لإيجاد حلول لأزمة الكهرباء، وسط عجز كبير من الحكومة ووزارة الكهرباء من إعادة إصلاح هذا القطاع.
وحسب موقع “الحل نت”، فإن وضع الكهرباء في سوريا لم يعد يقتصر على عمليات التقنين المتعارف عليها، إنما وصل حد قطع الكهرباء لعدة أيام متتالية عن أحياء كاملة، كما حصل في حي بستان الدور في دمشق، خلال الشهر الماضي، حيث قطعت الكهرباء لـ12 يوم على التتالي.
ولم يبق الوضع على التقنين وقطع الكهرباء، إنما قامت الحكومة برفع أسعار الكهرباء على الرغم من ندرتها، حيث أعلنت وزارة الكهرباء، رفع أسعار الكهرباء في سوريا، شاملة جميع فئات الاستهلاك، وذلك في موجة رفع أسعار كافة أسعار السلع والخدمات الأساسيّة في البلاد.
وشملت لوائح أسعار التعرفة الجديدة، وفق موقع “الحل نت” لـ أسعار الكهرباء في سوريا، رفع أسعار الاستهلاك المنزلي بنسبة مئة بالمئة، إذ ارتفع سعر الكيلوواط الواحد في الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي (المقدر استهلاكها بـ600 كيلوواط ساعي خلال دورة الشهرين) من ليرة سورية إلى ليرتين، وفي الشريحة الثانية (بين 601 وألف كيلوواط ساعي) من ثلاث إلى ست ليرات.
كما ارتفع سعر الكيلو واط في الشريحة الثالثة (بين ألف وألف و500 كيلوواط ساعي) من ست إلى 20 ليرة، وفي الرابعة من عشر إلى 90 ليرة، وفي الشريحة الأخيرة من 125 إلى 150 ليرة.
قد يهمك:انقطاع الكهرباء لمدة 12 يوما في أحد أحياء مدينة دمشق
إيران قاسم مشترك
تعاني كل من سوريا ولبنان، من تغلغل إيراني كبير، على مستوى الحكومات، والتأثير على القرارات الاقتصادية والخدمية، ففي لبنان يعمل تيار حزب الله اللبناني في الحكومة اللبنانية على محاولة تعطيل أو تأخير الاتفاقيات التي من شأنها تحسين أوضاع الكهرباء كما هو حال الاتفاقية الموقعة بتمويل من البنك الدولي.
وفي سوريا تسيطر إيران على الكثير من المفاصل الاقتصادية والخدمية، وتسعى لأن تكون هي من تستحوذ على هذه القطاعات للاستثمار فيها، بصرف النظر عن المعاناة التي يعيشها السوريون.
إقرأ:الكهرباء الأردنية تصل سوريا في شهر آذار.. ماذا عن الغاز المصري؟
كل ذلك فيما تعاني حكومتا البلدين من عجز واضح في إيجاد حلول سريعة لهذه الأوضاع، ولإعادة الخدمات إلى المواطنين، الذين يعتبرون ضحية سياسات خاطئة، وتدخلات إقليمية تبحث عن مصالح سياسية واستثمارات، ولو على حساب الشعوب.
تقنين الكهرباء يعمي قلوب السوريين واللبنانيين.. إيران القاسم المشترك؟

