تواجه مفاوضات فيينا العديد من الخلافات والمشكلات التي تؤخر حتى الآن حسم الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، والعودة إلى الاتفاق الذي جرى في العام 2015، خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
وتعتبر كل من روسيا وإيران، أبرز المسببين لهذه الخلافات، من خلال طروحاتهم والطلبات والشروط التي يضعونها أمام الغرب لإتمام الاتفاق.

فروسيا تسعى لكسب إيران بأي شكل في المفاوضات النووية، حيث لا ترغب من جهة بنجاح المفاوضات خشية تحول الغرب إلى النفط والغاز الأوكرانيين، ومن جهة ثانية تريد روسيا ضمانات خطية من الولايات المتحدة بألا تؤثر العقوبات المفروضة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا على علاقاتها الاقتصادية والنووية مع إيران.

وإيران، تضع في كل مرة شروطا مختلفة، لكن معظمها يركز على العقوبات، ورفعها والتعويضات عن سنوات العقوبات الماضية وغير ذلك.

الحرس الثوري الإيراني عقبة رئيسية

قال موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلا عن مصادر أميركية وإسرائيلية، بأن البيت الأبيض شدد خلال الأيام الماضية موقفه بشأن إزالة الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب، مضيفا أن البيت الأبيض طالب بتقديم إيران التزاما علنيا بخفض التصعيد في المنطقة مقابل إزالة اسم الحرس الثوري من لائحة الإرهاب، كما نقل الموقع عن مصدرين أميركيين أن الإيرانيين رفضوا تقديم الالتزام العلني، واقترحوا تقديم رسالة خاصة للولايات المتحدة، حسب متابعة “الحل نت”.

ويأتي ذلك، فيما كانت المفاوضات الأخيرة في فيينا قد اقتربت من استعادة الاتفاق النووي الموقع عام 2015، لكن مطالبة إيران الرئيس الأمريكي جو بايدن بالتراجع عن قرار الرئيس السابق دونالد ترامب بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية أجنبية هي واحدة من آخر النقاط العالقة المتبقية.

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن إيران عرضت بعض المبادرات على الولايات المتحدة من خلال منسق الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالقضايا المتبقية، وشدد على أن المسؤولية تقع الآن على الجانب الأميركي لإظهار حسن النية.

ومن جهة ثانية، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين كبار، أن الفشل في التوصل إلى حل وسط مع إيران بشأن الحرس الثوري الإيراني قد يؤدي إلى انهيار محادثات فيينا، في الوقت الذي ارتفعت فيه موجة من المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق لإحياء الاتفاق النووي بإزالة اسم الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب، كما حذر أكثر من 40 نائبًا جمهوريًا من عواقب إزالة الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب.

إقرأ:تصعيد إيراني.. هل انهارت مفاوضات الاتفاق النووي؟

النووي الإيراني على مفترق طرق

تشير الدول الغربية دوما إلى مسألة “نفاذ الوقت”، وقد حذر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مؤخرا، من أنه لم يتبقى سوى “بضعة أسابيع”، ذلك أن طهران اتخذت منذ مطلع العام عدة خطوات، فرفعت معدل تخصيب اليورانيوم إلى مستويات غير مسبوقة قريبة من 90 بالمئة اللازمة لصنع القنبلة النووية، حسب متابعة “الحل نت”.

وقال بلينكن إنه في حال فشل المحادثات “سنبحث في خطوات أخرى وخيارات أخرى” مع حلفاء الولايات المتحدة “في أوروبا والشرق الأوسط وما بعدهما”. مضيفا “نحن مستعدون لأي من المسارين”.

ويوم الأربعاء الفائت، قال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، إن الولايات المتحدة وحلفاءها أحرزوا تقدما في المحادثات مع إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية لإحياء الاتفاق النووي، لكن القضايا العالقة لا تزال قائمة ومن غير الواضح ما إذا كان سيتم حلها، مضيفا أن حلفاء الولايات المتحدة يحاولون استخدام الوسائل الدبلوماسية لإعادة القيود المفروضة على برنامج إيران النووي.

كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الأربعاء، في مؤتمر صحفي: “شهدنا تقدما كبيرا بالمفاوضات في الأسابيع الأخيرة، لكن كما قلنا من قبل، فإن الاتفاق ليس وشيكا ولا نهائيا”، مشيرا إلى أن هناك سيناريوهين في الوقت الحالي، إما أن يعود الطرفان إلى التزاماتهما في الاتفاق النووي، أو يفشل الاتفاق، وفي هذه الحالة ستلتزم الولايات المتحدة بتعهد جو بايدن بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

قد يهمك:“خيارات بديلة” في الاتفاق النووي الإيراني.. انسحاب أميركي قريب؟

خيارات محدودة في التعامل مع مفاوضات الملف النووي الإيراني، خاصة في ظل الأزمة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، فالغرب من مصلحته في هذا الوقت إنجاز هذا الاتفاق حسب شروطه، وروسيا من مصلحتها عرقلته، وبين الطرفين تتحين إسرائيل الفرصة المناسبة في حال فشل هذا الاتفاق لاستهداف المواقع الإيرانية، وقدد هدد ساستها بذلك في مناسبات عديدة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.