فاتورة جديدة تزيد من أعباء قروض السوريين

فاتورة جديدة تزيد من أعباء قروض السوريين
أستمع للمادة

الفائدة والقروض في سوريا دوامة ليس لها حل، إذ صرحت الحكومة السورية، على مدى الأشهر الفائتة، أنه يمكن الآن للأفراد ذوي الدخل المنخفض الحصول على قروض مقدمة من البنوك المملوكة للدولة والخاصة العاملة في مناطق سيطرتها. ومع ذلك، تقدم هذه البنوك قروضا في ظل مجموعة من الشروط التي يصعب الوفاء بها، ولا سيما للفئات المستهدفة، حيث يجب أن يحصل المتقدمون على رواتب عالية وأن يكون لديهم ضامنون، وكذلك إغلاق القروض السابقة، إن وجدت.

المشكلة الجديدة أمام المتلهفين للحصول على قروض من أجل إنعاش عوائلهم من الأزمة الاقتصادية، هي امتناع البنك عن تزويد المراجعين بالقروض بعد إتمام معاملاتهم، وإحالتها للدراسة مرة أخرى، دون تبليغهم عن أسباب هذا الإجراء الذي استهجنه العديد منهم.

700 ألف على كل مليون

لقد فوجئ مدققو حسابات بنكي التسليف الشعبي والتوفير بقرار وقف منح القروض في الوقت الحالي، لا سيما لمقدمي الطلبات الذين تمت مراجعة طلباتهم والذين تجاوزوا المراحل الأولى من إجراءات المنح. وأعرب البعض عن استيائهم من إهمال البنك لجاهزية طلباتهم وتأجيل المنح حتى تتم دراسة ملفهم مرة أخرى حسب القرار المنتظر، فيما قدم آخرون ملفاتهم للبنك مع ضامنيهم لاستكمال معاملتهم، الأمر الذي أدى إلى ازدحام جديد داخل البنك.

مصادر مصرفية مطلعة، أكدت في حديثها لصحيفة “البعث” المحلية، الخميس الفائت، أن ذلك بسبب قرار سيصدر قريبا وفقا لقرار البنك المركزي، والذي بموجبه تم رفع الحد الأدنى لسعر الفائدة على الودائع إلى 11 بالمئة، بحيث يكون من الضروري إرفاقه إلى قرار برفع أسعار الفائدة المطبقة على الإقراض لتجنب الخسائر المصرفية.

وتركز التوقعات على أسعار الفائدة المرتفعة، إذ قد تصل الفائدة إلى 15 بالمئة، أو ما يعادل 700 ألف ليرة كفائدة على كل مليون ليرة ممنوح، مما يمهد الطريق أمام شطب قروض ذوي الدخل المحدود من قائمة المساعدة الاجتماعية، وتصنيفها على أنها قروض مرهقة تستنزف قدرة هذه المجموعة المحرومة ماليا في المقام الأول.

ومن جهته، قال معاون مدير عام مصرف “التسليف الشعبي”، عدنان حسن، إن قرار وقف منح القروض مؤقت وقد لا يستمر أكثر من عشرة أيام، مشيرا إلى أن استقبال طلبات الإقراض لم يتوقف، بل توقف المحاسبون عن المنح، حتى صدور قرار جديد يتم خلاله دراسة أسعار الفائدة الجديدة والمرتفعة.

ويعتقد حسن خلال حديثه لذات الصحيفة، أنه من الطبيعي إصدار قرار لاحق أو مواز لقرار البنك المركزي بتبني معدلات فائدة أعلى من أجل تحقيق التوازن بين التكاليف الجديدة والأرباح في البنوك من أجل تجنب المزيد من الخسائر التي يتعرض لها البنك حاليا نتيجة القروض الممنوحة مسبقا.

وذكر حسن، أن البنك ونتيجة لرفع الفائدة على الودائع بمعدل مرتفع قدره أربع نقاط على الودائع، أي 56 بالمئة، أدى إلى زيادة في التكاليف، مما يعني أن البنك ونتيجة لذلك، يجب تنفيذ آلية التعويض لتحقيق التوازن بين التكاليف المتكبدة والأرباح الناتجة عن الإقراض.

للقراءة أو الاستماع: رفع سقف قروض الأرياف السورية.. ما القصة؟

مواطنون مضطرون

وحول العبء الإضافي الذي يفرضه ارتفاع سعر الفائدة، خاصة على محدودي الدخل، وشطب البنك لهم من قائمة المساعدات الاجتماعية، أوضح حسن أن البنك لا يزال يلعب دوره في هذا المسار، ولكن لأن هذه القروض تمثل 95 بالمئة من محفظته الائتمانية، لا يستطيع تعويض خسائر القروض الأخرى.

وبالتالي يضطر البنك في سوريا إلى رفع أسعار الفائدة على القروض، مع العلم أن البنك يتقاضى فائدة تصل إلى 12 بالمئة. فيما لم يجب معاون مدير عام مصرف “التسليف الشعبي”، عن السؤال الذي طرحته الصحيفة، هل سيصل سعر الفائدة إلى 700 ألف ليرة، وما جدوى القرض لأصحاب الدخل المحدود.

ولم ينف حسن، في أن هذه المجموعة ستتحمل العبء الأكبر من التكلفة، خاصة وأن قنوات الاستثمار في البنك مقيدة وغير موثوقة، وزيادة تكلفة تمويل الأعمال الصغيرة والمتوسطة يمكن تعويضها عبر منتجاتها، لكن الموظف يتحمل العبء الأكبر من الزيادة.

وحول ذلك، ذكر الخبير الاقتصادي، علي محمد، أنه من بديهيات العمل المصرفي عند رفع سعر الفائدة على الودائع يتم رفع سعر الفائدة على التسهيلات الائتمانية أيضا، فتقوم البنوك برفع سعر الفائدة على التسهيلات الائتمانية والقروض الممنوحة بالتوازي مع زيادة سعر الفائدة على الودائع لتغطية تكاليفها.

وقال محمد، إن الشركات الصغيرة والمتوسطة، وكذلك أصحاب الدخل المحدود، سوف يتحملون العبء المالي، موضحا أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه بالفعل عددا من التحديات، سواء من حيث الضمانات، أو الخبرة، أو التمويل، وتواجه الآن تحديا جديدًا يتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل.

للقراءة أو الاستماع: القروض الاستهلاكية في سوريا.. منطق تجاري أو تغطية للعجز؟

لا جدوى للقروض بعد القرار

في حال قيام البنوك المذكورة برفع أسعار الفائدة على القروض في سوريا، ستظهر أمامها عقبة تمويلية جديدة، على غرار عقبة الضامنين والدخل الشهري المنخفض بالتوازي مع استمرار اعتماد 40 بالمئة من الدخل، مما يعني ضمنا أن الراتب هو العامل الحاسم في تحديد السقف.

وسيتم تعويض القرض المصرح به من خلال ارتفاع في سعر الفائدة، وانخفاض جديد في سقف القرض، وزيادة في مبلغ الفائدة، مما يجعل القرض أقل جدوى عما كان عليه قبل زيادة سعر الفائدة.

وعلى سبيل المثال، بيَّن محمد أنه “إذا كان القسط المسموح اقتطاعه من راتب الموظف 40 ألفا، بفائدة 12 بالمئة ولمده 5 سنوات، فإن سقف القرض المسموح سيكون 1.798 مليون ليرة، فيما حجم الفائدة سيكون 587.900 ليرة، أما إذا ارتفعت الفائدة بواقع نقطتين فقط إلى 14 بالمئة فإن السقف سيصبح 1.719 ليرة، وحجم الفائدة 663.755 ليرة، أي انخفض السقف بنحو 79 ألفا، بينما ازداد حجم الفوائد بنحو 76 ألفا، وبالتالي الخسارة ستحقق من جيب ذوي الدخل المحدود بشكل مؤكد”.

وعليه، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية في سوريا، وعجز الحكومة عن الإمساك بزمام الأمور في الأسواق السورية، تواصل حكومة دمشق إطلاق الوعود وسلسلة الإجراءات التي يصفها خبراء اقتصاديون بـ“الإجراءات الترقيعية التي لا تسمن ولا تغني من جوع“.

وتشهد البلاد ارتفاعات دورية في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، تزامنا مع القرارات الحكومية برفع أسعار المحروقات التي تنعكس بشكل سلبي ومباشر على كافة أسعار السلع والغذاء.

للقراءة أو الاستماع: شرط تعجيزي لرفع سقف القروض في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية