موقف تركي جديد مع دمشق.. ما أسباب ذلك؟

موقف تركي جديد مع دمشق.. ما أسباب ذلك؟
أستمع للمادة

تحاول الحكومة التركية التخفيف من تأثير ملف اللاجئين السوريين على الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقرر إجراؤها في حزيران/يونيو 2023، لا سيما بعد أن نجحت الأحزاب المعارضة في كسب المزيد من الحاضنة الشعبية بعد أن استخدمت ورقة اللاجئين في دعايتها الانتخابية.

وفي إطار استخدامها لملف اللاجئين هي الأخرى، تسعى السلطة الحاكمة في تركيا، إلى إطلاق تطمينات ووعود تتعلق بوجود برامج تهدف إلى تأمين عودة طوعية للاجئين السوريين إلى بلادهم.

عودة العلاقات بين أنقرة ودمشق؟

وفتحت وسائل إعلام تركية خلال الأيام الماضية، ملف العلاقات بين دمشق وأنقرة، وسط أنباء عن تحول في الموقف التركي، إزاء الحكومة السورية، حيث أن ملف اللاجئين هو المحرك الرئيسي لهذا التحول.

ونقل موقع “TGRT HABER”، عن موقع وزارة الخارجية التركية، معلومات وتحليلات لسياسة تركيا الخارجية تجاه العديد من الدول والمنظمات الدولية والمنطقة، من بينها سوريا، بحسب الصحيفة التركية.

وبررت الخارجية التركية هذه التصريحات، بسعي تركيا إلى سياسة “صفر مشاكل” مع الدول المجارة، مشددة على “التحول السياسي” في سوريا، وفق اتفاقية جنيف عام 2012 المتعلق بالقضية السورية، وهو شرط لتعزيز العلاقات مع سوريا.

وجاء في تصريحات الوزارة في موقعها الإلكتروني، أن: “حل النزاع بتحول سياسي وشامل، وبحسب معاييره المسجلة في اتفاقية جنيف في 30 من حزيران، وبتأثير العلاقات الوثيقة والخاصة بين شعوبنا، سيضع العلاقات التركية- السورية على أرضية أقوى من قبل بداية الصراع، وسيعزز سياسة صفر مشكلة التي تتبعها تركيا”، بحسب الصحيفة.

للقراءة أو الاستماع: تنسيق استخباراتي تركي سوري.. أنقرة باعت ملف اللاجئين؟

ويؤكد الباحث السياسي صدام الجاسر، أن التصريحات التركية إزاء العلاقات مع دمشق، لا تعدو كونها تصريحات دبلوماسية وسياسية بامتياز، لا سيما وأن الخارجية التركية أكدت على “التحول السياسي الشامل” كشرط لعودة العلاقات، وهو ما لا يمكن تحققه في ظل وجود النظام الحالي في سوريا بحسب الجاسر.

ويقول الجاسر في حديثه لـ”الحل نت”: “التحول السياسي الذي تحدثت عنه أنقرة، يعني أن هناك عملية سياسية يجب أن تجري في سوريا، تقودها كافة الأطراف السورية، وليس النظام السوري فقط، هذا التحول سيكون ضمن انتخابات حرة لرئاسة الجمهورية، وتشكيل وزارة بطريقة ديمقراطية، هذا الأمر لن يحدث بوجود النظام السوري”.

ويعتقد الجاسر أن سياسة “الصفر مشاكل” التي تسعى تركيا لتطبيقها، هي ضرب من ضروب الخيال، “حيث لا توجد دولة لديها صفر مشاكل مع كل الدول، وفي الحالة التركية هي حالة استعصاء ولديها مشاكل مع العديد من الدول، وبالتالي من الصعب عليها تطبيق سياسة صفر مشاكل”.

فيتو أميركي

كذلك يؤكد الجاسر أن جميع الطرق المؤدية إلى التطبيع مع دمشق مقطوعة الآن، بموجب فيتو أميركي.

وحول ذلك يضيف: ” لا يوجد تطبيع حاليا، هناك فيتو أميركي بوجه التطبيع مع النظام السوري، الاجتماعات الأمنية بين أنقرة ودمشق لا تعني التطبيق، هذه اجتماعات طبيعية.. الأتراك لن يستطيعوا التطبيع مع النظام، بدون موافقة الولايات المتحدة الأميركية، أو بدون ضوء أخضر أميركي”. 

ويبدو أن الولايات المتحدة الأميركية تسعى مؤخرا لتجديد رفضها القاطع لأي تعويم سياسي واقتصادي لدمشق في ظل الظروف الحالية.

وجاء تقرير الخارجية الأميركية عن ثروة عائلة الرئيس السوري بشار الأسد، متزامنا مع تقرير صحيفة “الغارديان” الأميركية، والذي تم إرفاقه بتسجيل مصور مسرّب يوثق “مجزرة” وقعت في حي التضامن في العاصمة دمشق عام 2013.

ويؤكد محللون ومتابعون للشأن السوري، أن التقارير الأخيرة والتسريبات، تهدف إلى إعادة جرائم الحرب المرتكبة في سوريا إلى الواجهة الدولية من جديد، ما يعني قطع الطريق على أية جهود تحاول إعادة تعويم النظام الحاكم في سوريا، من قبل بعض الدول التي بدأت مؤخرا بإعادة علاقاتها مع دمشق.

اللاجئون السوريّون في تركيا.. ملف مساومة

تشير الأدبيات الحديثة حول تأثير اللاجئين على السلوك الانتخابي في البلدان المضيفة، إلى أن وجود اللاجئين ومن ضمنهم السوريين يتسبب في تراجع الدعم للأحزاب الحاكمة وزيادة أصوات الحركات المعارضة داخل البلاد، وهذا ما قد يحدث مع تركيا خلال الانتخابات المقبلة بعد حوالي عام من الآن.

فعلى مدار السنوات الماضية، يستغل مسؤولون وشخصيات تركية باستمرار ملف اللاجئين السوريين في تركيا تحقيقا لمصالحهم، بينما تنتشر عشرات الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة بحق السوريين في البلاد.

ورغم التوضيحات المتواصلة التي يُعلن عنها من قبل الدوائر الحكومية التركية، إلا أن العديد من المسؤولين يواصلون التصريح بمعلومات مضللة كأعداد مواليد السوريين في ولاية هاتاي أو عدد السوريين الحاصلين على الجنسية أو مواضيع أخرى.

اقرأ أيضا: هل تقطع ثروة عائلة الأسد الطريق على التطبيع مع دمشق؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية