ما الذي أثار حفيظة سكان دمشق بعدما رفضت الولايات المتحدة إعفائهم من العقوبات؟

ما الذي أثار حفيظة سكان دمشق بعدما رفضت الولايات المتحدة إعفائهم من العقوبات؟
أستمع للمادة

منذ مساء الخميس الفائت، شكل سماح الولايات المتحدة الأميركية بالاستثمار الأجنبي في شمال شرق سوريا بدون عقوبات مادة دسمة للتباحث بين المدنيين في دمشق، حيث حمّلوا الحكومة السورية جميع أسباب الأزمة الاقتصادية التي تعصف بهم، وخصوصا بعد تعطيلها للحل السياسي في البلاد.

منذ اندلاع الاحتجاجات في آذار/مارس 2011، سعت الحكومة الأميركية بشكل مكثف، إلى فرض عقوبات محسوبة لحرمان الحكومة السورية من الموارد التي تحتاجها لمواصلة “العنف ضد المدنيين”، والضغط عليها للسماح بانتقال ديمقراطي كما يطالب الشعب السوري.

وعود الحكومة تبخرت

وعلى الرغم من أن واشنطن أصدرت ترخيصين سابقين لسوريا، فإنهما كانا لمواد محددة تتعلق أولا بالنشر ثم بإمدادات “كوفيد-19″، وليس تعزيز النشاط الاقتصادي، ولطالما كانت الحكومة السورية تمنن المدنيين في المناطق التي تحت سيطرتها بأن الأزمة على وشك الانتهاء، إلا أن ذلك لم يحدث.

القادم أعظم، هو مختصر ما استشفه “الحل نت”، خلال حديثه مع بعض المدنيين في العاصمة دمشق، إذ وصف العامل في مجال الإنشاءات، بدر الدين ديراني، أن وعود رئيس الوزراء السوري، حسين عرنوس، ومن خلفه وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عمرو سالم، بـ”كلمات رنانة من أجل امتصاص غضب المواطن”.

الحديث الغاضب الذي أدلى به ديراني لـ”الحل نت”، حمّل به الحكومة سبب عدم قدرته على جلب “لقمة العيش” لأولاده، لا سيما وأن عمله ليس يومي، فهو يعمل حينما يأمرهم المقاول، وعندما تختفي مواد البناء من السوق أو يرتفع أسعارها، يجبرهم المقاول على الجلوس في البيت.

وقال ديراني، “بعد رفع العقوبات عن شمال سوريا، وخاص مناطق الشرق التي تعتبر سلة الغذاء والنفط السوري، أعتقد أن مناطقنا ستكون عبارة عن جحيم، فالمسؤولون لا يهمهم الأسعار، وجل ما يعنيهم هو وجود مواطنين داخل مناطق سيطرتهم من أجل أن يستمروا على كراسيهم”.

تفكير جدي بالانتقال

الأسعار التي تلتهب يوميا بعد يوم، وتأكيد المكتب المركزي للإحصاء في سوريا، أن التضخم السنوي لجميع السلع، في العام 2020 بلغ 163.1 بالمئة مقارنة مع العام 2019، والحديث عن أن نسبة انتشار الفقر في سوريا تزيد اليوم على 90 بالمئة،

جعل من خديجة الكيكي، والتي تقطن في حي ركن الدين بدمشق، تفكر جديا بالفرار إلى شمال شرقي سوريا.

معدل انتشار الفقر اليوم في سوريا يُراوح ما بين 90 و95 بالمئة، وذلك استنادا إلى الارتفاع غير المسبوق في معدل التضخم خلال عامي 2020 و2021 والأشهر الأولى من العام الحالي، وفشل السياسات الحكومية في إنعاش العجلة الإنتاجية للبلاد بالشكل والمستوى المطلوبين، ورفع العقوبات الأميركية عن شمال وشرق سوريا، ألهب شعور أم لأربعة أطفال، نحو بيع ممتلكاتها والانتقال إلى مدينة الحسكة.

وتشير الكيكي، خلال حديثها لـ”الحل نت”، إلى أن بيع ممتلكاتها والتي تقدر بحوالي 150 مليون ليرة، والانتقال إلى شمال شرق سوريا، سيمكنها من “العيش باحترام”، وكون المنطقة ستكون سوق تجارية بعد رفع العقوبات الأميركية عنها، مما يمكنها من استثمار الأموال التي معها، وتأمين مستقبل أولادها أيضا.

ويتفق ديراني وكيكي، أن ما آلت إليه الأمور في مناطق الحكومة السورية، تتحمّل وزرها السلطات، التي وفق قولهم عطلت على مدى الأعوام السابقة الحل السياسي، وعملت على تعويم المشكلة في سوريا، وإيهام المواطنيين أن إعادة الإعمار وعودة العلاقات مع سوريا قاب قوسين أو أدنى.

قرار أميركي برفع العقوبات

تم تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب منذ كانون الأول/ديسمبر 1979، وأضيفت عقوبات وقيود إضافية في أيار/مايو 2004 بإصدار أمر تنفيذي لقانون محاسبة سوريا، حيث فرض تدابير إضافية بموجب لقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

وللحصول على فهم كامل للمحظورات والقيود الملخصة، منذ عام 2011، سعت الحكومة الأميركية بشكل مكثف إلى فرض عقوبات لحرمان دمشق من الموارد التي تحتاجها لمواصلة العنف ضد المدنيين، والضغط عليها للسماح بانتقال ديمقراطي كما يطالب الشعب السوري. حيث اتخذت الخطوة الأولى بالأمر التنفيذي رقم 13572 في نيسان/أبريل2011، الذي يحظر ممتلكات المسؤولين السوريين وغيرهم من المسؤولين عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك تلك المتعلقة بالقمع.

في آب/أغسطس 2011، أصدر الرئيس الأميركي الأمر التنفيذي رقم 13582 الذي يحظر ممتلكات الحكومة السورية، ويوفر سلطة إضافية لتصنيف الأفراد والكيانات، ويحظر الاستثمارات الجديدة في سوريا من خلال الأشخاص الأميركيين، وحظر تصدير أو بيع الخدمات إلى سوريا من قبل أشخاص أميركيين، كما يحظر استيراد البترول أو المنتجات البترولية ذات الأصل السوري، ويمنع الأشخاص الأميركيين من التورط في المعاملات التي تنطوي على البترول السوري أو المنتجات البترولية.

وبغية تحسين الأوضاع الاقتصادية في الشمال السوري، أعلنت الإدارة الأميركية، الأربعاء الفائت، استثناءها الخاص بشأن إعفاء بعض مناطق الشمال السوري من العقوبات المفروضة على سوريا.

وزارة الخزانة الأميركية، أعلنت مساء الخميس الفائت، عن إصدار ترخيص عام يمنح مناطق شمالي سوريا غير الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق استثناءات من العقوبات في مجموعة من القطاعات بما فيها الزراعة والبناء والتمويل، ما عدا مناطق إدلب وعفرين.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية