في وقت سابق من هذا الشهر، ركزت المقاتلات الإسرائيلية قصفها على مواقع أنظمة الدفاع الجوي السورية، حيث خرجت معظمها عن الخدمة لا سيما في مطار دمشق، ومطار القصير العسكري، ومؤخرا قرب مركز البحوث العلمية الزراعية في طرطوس، والتي ترتبط جميعها بالوكلاء المدعومين من إيران في البلاد.
تفويت رادار الدفاع الجوي السوري للغارات الإسرائيلية، والذي يخضع لقيادة مستقلة تضم خبراء روس وإيرانيين وصينيين داخل الجيش السوري، وهي مسؤولة عن حماية الأجواء السورية من أي غارات جوية، شكّل مصدر قلق للخبراء الإيرانيين، والذين بدورهم شكلوا خلية أزمة لإصلاح وتطوير الدفاعات التي أصيب مؤخرا.
استبعاد لروسيا
منذ عام 2017، تم ربط سلاح الدفاع الجوي السوري بقيادة روسية سورية مشتركة، إذ يسيطر سلاح الدفاع الجوي السوري على أربعة فيالق دفاع جوي، و11 فرقة دفاع جوي، وستة وثلاثون لواء دفاع جوي، ولكل منها ست كتائب صواريخ أرض جو.
وبحسب عقيد في غرفة عمليات الإشارة التابعة لوزارة الدفاع السورية، فإن القيادة الإيرانية في سوريا أعربت عن قلقها إزاء فشل أنظمة الدفاع الجوي السورية في الكشف عن طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، التي نفذت هجوما داخل سوريا خلال الشهر الماضي والجاري.
وكشف العقيد الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ “الحل نت”، أن إسرائيل تمكنت من تعطيل أنظمة الرادار والدفاع الجوي السورية وجعلها غير فعالة خلال الضربة الجوية الإسرائيلية الأخيرة، حيث استخدمت جهازا إلكترونيا، تم تركيبه في طائرة حلقت بالمنطقة، لتعطيل الدفاعات الجوية السورية.
وبيّن المصدر، أن إيران قلقة بشكل خاص من فشل أنظمة الرادار السورية روسية الصنع، حيث اقترحت استخدام أنظمة إيرانية مماثلة أو تطوير الحالية بمعدات خاصة من صنع طهران، حيث من المقرر أن ترسل المزيد من معدات الرادار في صفقة جديدة بقيمة 100 مليون دولار، وستستخدم هذه المعدات لحماية المنشآت السورية والإيرانية من الهجمات الجوية الإسرائيلية.
لجنة تطوير صينية – إيرانية
بحسب المعلومات التي حصل عليها “الحل نت”، فقد استخدمت إسرائيل معدات متطورة للغاية لتشويش الدفاعات الجوية السورية، على غرار المعدات المستخدمة في الولايات المتحدة، والتي يمكنها حجب نظام الرادار بالكامل، وبالتالي تحييد أنظمة الصواريخ الدفاعية التي تعتمد عليها.
وذكر العقيد السوري، أن التكنولوجيا المستخدمة لتعطيل الدفاعات السورية لديها القدرة على تضليل نظام الرادار المستهدف وإنشاء قراءة خاطئة، وبالتالي تحويل الانتباه عن الطائرة الفعلية، إذ تسمح التكنولوجيا للجيش الإسرائيلي بغزو شبكات الاتصالات، ومعرفة ما تراه أجهزة الاستشعار السورية.
وتعمل هذه التكنولوجيا على تولي مهام كمسؤول للأنظمة، بحيث يمكن التلاعب بالمستشعرات في مواقع الدفاعات السورية، بحيث لا يمكن رؤية الطائرات التي تقترب، ثم توجيه بيانات إليها تتضمن أهدافا خاطئة وخوارزميات رسائل مضللة.
ونتيجة لذلك، ووفقا لحديث العقيد في غرفة عمليات الإشارة التابعة لوزارة الدفاع السورية، شكلت إيران لجنة عسكرية تضم خبراء إيرانيين وصينين وسوريين، لإصلاح وتطور الدفاعات الجوية السورية التي تم قصفها من الطيران الإسرائيلي، حيث تم نقلها إلى مطار “التيفور” العسكري بريف حمص، على أن تبدأ اللجنة في عمليات التطوير فور وصول المعدات من إيران خلال الأسبوع الجاري.
استعداد للحرب
مع توقف المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي وتركيز انتباه العالم على الغزو الروسي لأوكرانيا، يبدو أن إسرائيل تكثف نشاطها العسكري في سوريا، فوفقا لتقارير إخبارية، لم تكتف إسرائيل بزيادة وتيرة ضرباتها على أهداف مرتبطة بإيران هناك، بل حسّنت أيضا من جودتها، حيث أصابت مطار دمشق الدولي عدة مرات في الأسابيع الأخيرة وعطّلت عملياته.
وقبيل استقبال وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، السبت الفائت، نظيره الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، بساعات في مطار دمشق الدولي الذي عاد للخدمة مؤخرا، بسبب قصف إسرائيلي سابق في يونيو/حزيران الفائت، وجهت الطائرات الإسرائيلية ضربة جوية من فوق البحر المتوسط لقواعد إيرانية على السواحل السورية.
قنوات إسرائيلية، قالت إن الغارة الجوية في سوريا، والتي نُسبت إلى إسرائيل استهدفت محاولات إيرانية لإدخال أنظمة دفاع جوي لتغير قواعد اللعبة، وعزز هذه النظرية، تصريح الرئيس السوري، بشار الأسد، السبت الفائت، بأن “العلاقات المتينة التي ترسخت خلال عقود مضت بين بلاده وإيران، يمكن وصفُها بأنها تحالف الإرادة.
وفي حديث سابق لـ”الحل نت”، قال الباحث في الشؤون الإيرانية، العقيد زياد الحريري، إن تغيير إسرائيل موقفها ضد إيران في المنطقة، يلمح إلى تحول عام في الحرب بين البلدين، حيث تم تنفيذ آلاف الضربات الجوية ضد إيران في سوريا، وتطورت إلى أنواع أخرى من العمليات، آخرها ضرب مضادات الطيران التي استقدمتها طهران إلى سوريا.
الجدير ذكره، أنه بعد الضربة الإسرائيلية الأخيرة على سوريا، قالت “القناة 12” الإسرائيلية إن موقع الضربة التي استهدفت بلدة الحميدية السورية بالقرب من ميناء طرطوس، “يوحي بأنها استهدفت سلاحا تم نقله بحرا، ربما باستخدام السفن الإيرانية التي رست في الميناء الأسبوع الماضي”، مضيفة، أن الضربة “جاءت وسط تحرك جديد من قبل الإيرانيين في سوريا لإدخال منظومة دفاع جوي لحماية مصالحهم العسكرية”.
- الحد الأدنى للأجور في سوريا.. كم يجب أن يتقاضى المواطن لمواجهة الغلاء؟
- دراسة اسرائيلية: مناهج سوريا الجديدة تمجّد الجهاد وتكرّس العداء لليهود
- مع اقتراب الشتاء.. كيف أصبح الدفء عبئاً يلتهم دخول السوريين؟
- انتهاء تدريب “لواء كوباني” ضمن مسار اتفاق الدمج.. ما التفاصيل؟
- تخفيض 20% في رسوم الجامعات الخاصة.. هل تتناسب الأسعار الجديدة مع دخول السوريين؟

