في قرار غير معتاد، أصدره الاتحاد الأوروبي تجاه كيانات ومؤسسات مرتبطة بشكل غير مباشر بالحكومة السورية، مؤخرا، قرر الاتحاد الأوروبي بإزالة شركة طيران “أجنحة الشام” السورية من قائمة العقوبات التي تم إدراجها منذ كانون الأول/ ديسمبر 2021، على قائمة العقوبات الأوروبية، لكن هذا القرار الأوروبي يبدو محدود الميزات، حيث لا تستطيع شركة الطيران السورية تسيير رحلات جوية إلى أوروبا، بموجبه.
العمل ضمن المطارات فقط
مدير تطوير الأعمال والعلاقات العامة في شركة “أجنحة الشام” للطيران، أسامة ساطع، قال إن إزالة الاتحاد الأوروبي لعقوباته عن الشركة لا يعني أنه بإمكانها تسيير رحلات جوية إلى أوروبا، وبالتالي لا رحلات مباشرة حاليا بين دمشق وأي دولة أوروبية، بينما تقتصر رحلات “أجنحة الشام”، وفق ما أعلن عنه ساطع في وقت سابق، على وجهات قليلة غالبيتها عربية إضافة إلى طهران وروسيا.
وبيّن ساطع، في حديث لوكالة “رويترز”، قبل نحو يومين، إن إزالة العقوبات ستسمح للشركة بطلب الإذن للعمل في المطارات فقط.
ووفق ساطع، فقد اعترضت “أجنحة الشام” على العقوبات الأوروبية عليها منذ فرضها، معتبرا أن التراجع عنها يعتبر “بصيص أمل” من جهة، ويظهر أن الشركة “بريئة تماما” من جهة أخرى.
ويوم الاثنين الفائت، نشر الاتحاد الأوروبي عبر موقعه الرسمي، قرارا بشطب اسم شركة “أجنحة الشام” للطيران من لائحة العقوبات، وبالتحديد من قسم “الأشخاص الاعتباريون والمنظمات والهيئات”، التي شملتها العقوبات سابقا، ودخل القرار حيز التنفيذ اعتبارا من 18 تموز/يوليو الجاري.
والأربعاء الماضي، برر الاتحاد الأوروبي قراره بأن الهدف من عقوبات الاتحاد الأوروبي “تغيير سلوك الفرد أو الكيان المستهدف”، مبينا أن “عند تغيير السلوك، يمكن مراجعة عقوبات الاتحاد الأوروبي، وقد تُرفع كما يتضح من القرار الصريح بشأن شركة أجنحة الشام”.
إلا أن القرار الأوروبي هذا، لم ينسحب على لائحة العقوبات الأميركية بحيث لا تزال شركة “أجنحة الشام” خاضعة لعقوبات وزارة الخزانة الأميركية، بتهمة نقل المسلحين إلى سوريا للقتال لصالح الحكومة السورية.
وكان الاتحاد الأوروبي، قد وضع “أجنحة الشام” على لوائح عقوباته، في 2 من كانون الأول/ديسمبر 2021، بسبب أزمة الهجرة على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، إلى جانب 17 فردا و11 كيانا، ومكتب تركي لخدمات السفر، وشركات وشخصيات بيلاروسية، لمشاركتهم في نقل مهاجرين إلى بيلاروسيا، وفق تقارير صحفية.
قد يهمك: عقوبات أوروبية على ضباط وشركات سوريّة.. القائمة الكاملة للشخصيات المُعاقَبَة
الوحيدة المرخصة بسوريا
رغم تعليق رحلات الطيران من دمشق لأغلب مطارات العالم منذ سنوات وعدم تفعيل أيّا من الشركات لعملها في سوريا، من جديد تعود دمشق لترخيص شركات طيران مدنية خاصة جديدة، إلا أن شركة طيران واحدة فقط حظيت بالترخيص، رغم تقديم أكثر من عشرين مستثمرا لإحداث شركات الطيران المدنية في سوريا، وعزت دمشق ذلك، في وقت سابق بالعقوبات الدولية المفروضة على سوريا وضعف القدرات المالية لدى هذه الشركات المقدمة.
وبحسب مدير النقل الجوي في المؤسسة العامة للطيران المدني فادي جنيدي، إن عدد الطلبات المقدمة إلى المؤسسة العامة للطيران المدني لترخيص شركات طيران تجاوز العشرين طلبا، وفق تقارير صحفية محلية، مؤخرا.
وضمن سياق عدم قدرة العشرات من شركات الطيران الترخيص، بيّن جنيدي أثناء حديثه لموقع “هاشتاغ” المحلي، في وقت سابق، أن إحداث شركة طيران يحتاج إلى ملاءة مالية كبيرة، كما أن العقوبات المفروضة على سوريا تشكل حجر عثرة، إذ أن بعض رجال الأعمال السوريين الراغبين بإنشاء شركة طيران سورية خاصة، يرتطمون بعقبة عدم إمكانية شراء الطائرات عند معرفة وجهتهم أنها إلى الأراضي السورية، فيتم إيقاف عملية البيع لهم مباشرة، منوّها إلى أن الشركة الوحيدة الحاصلة على الترخيص حاليا هي “أجنحة الشام”.
على صعيد مكاتب الشحن أوضح جنيدي للموقع المحلي، حينذاك، أن عدد المرخص منها 12 مكتبا فقط، بالرغم من وجود الكثير من مكاتب الشحن، إلا أنهم حاصلين على التراخيص إما عبر النقل البري أو البحري.
ويثير عدم تفعيل عمل شركات الطيران الكثير من التكهنات، قد يتمثل أبرزها في مدى إمكانية أن يستغلها النظام في الالتفاف على العقوبات الغربية وأهمها قانون “قيصر”، بخاصة وأن عقوبات “قيصر” تفرض في الفقرة “102” منها، على كل من يزود حكومة دمشق “ببيع أو تزويد طائرات أو قطع غيار للطائرات استخدمت لأغراض عسكرية في سوريا، لصالح الحكومة السورية أو لأي شخصية أجنبية تعمل في مجال تسيطر عليه الحكومة السورية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، أو تسيطر عليه القوات الأجنبية المرتبطة بالحكومة السورية”. وكذلك تُفرض العقوبات بموجب “قيصر” على كل جهة أو شخصية “قامت على علم ودراية منها بتزويد بضائع، أو خدمات مهمة تتصل بعمليات الطائرات التي تستخدم لأغراض عسكرية في سوريا أو لصالح الحكومة السورية”، وفق تقارير صحفية.
وبحسب تقارير صحفية، فإن ملكية شركة “أجنحة الشام” الوحيدة المرخصة، إلى “مجموعة شموط” التجارية التي أسسها رجل الأعمال المقرب من دمشق محمد عصام محمد أنور شموط.
وتفيد مصادر صحفية، أن “مجموعة شموط” كانت تشكل غطاء لكل من رجل الأعمال المقرب من دمشق رامي مخلوف (ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد)، الذي تعود له ملكية الشركة.
يشار إلى أن شركة “أجنحة الشام” تأسست عام 2007 كأول شركة طيران خاصة، ومنذ عام 2014 باتت الشركة، هي الناقل الثاني ثم أصبحت الأول في سوريا، وباتت بديلا عن “الشركة السورية للطيران” التي فُرضت عليها عقوبات أميركية وأوروبية.
وأواخر شهر شباط/فبراير الفائت، شهدت تذكرة الطيران إلى دولة البحرين ارتفاعا كبيرا لأسباب تتعلق بالأزمة السورية، وتراجع سعر صرف الليرة مقابل العملة الأجنبية.
يذكر أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للخزانة الأميركية، قد أدرج شركة “أجنحة الشام” ضمن قائمة العقوبات الأمريكية في 31 من كانون الأول/ديسمبر 2016، لتقديمها الدعم المالي والتكنولوجي والخدمي للحكومة السورية، وللخطوط الجوية السورية.

