هولندا تلاحق مجرمي الحرب في سوريا و”لواء القدس” أبرزهم

هولندا وعلى خطى دول أوروبية أخرى كألمانيا وفرنسا، تسعى منذ عدة أشهر لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا على أراضيها، كما تعمل بالتعاون مع كندا على إحالة ملف الانتهاكات السوري إلى محكمة الجنايات الدولية.

طلب معلومات

السلطات الهولندية، طالبت السوريين المقيمين على أراضيها وفي كافة أنحاء العالم، بتقديم معلومات عن مجرمي الحرب وعناصر ميليشيا “لواء القدس” التي تقاتل إلى جانب حكومة دمشق، تمهيدا لإلقاء القبض عليهم ومحاسبتهم.

وأوضح متحدث باسم وحدة جرائم الحرب في الشرطة الهولندية، في تسجيل مصور يوم أمس، أنه قبل أسابيع قليلة تم اعتقال شخص يبلغ من العمر 34 عاما في مدينة كركرادة، بسبب ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.

ونشرت وحدة جرائم الحرب البيان التالي، “تبحث وحدة جرائم الحرب في الشرطة الهولندية في إطار تحقيق جنائي عن معلومات، هل لديك معلومات عن أعضاء في “لواء القدس” في هولندا؟، أو تعرف شيئا عن أشخاص تعرضوا للاعتقال في مخيم النيرب؟ يرجى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني:[email protected]

الشرطة الهولندية، أكدت أنها ستتعامل مع البلاغات بسرية تامة، مشيرة إلى أنه يمكن للسوريين المقيمين في الخارج تقديم معلومات دون ذكر اسمهم من خلال هاتف “الإبلاغ عن جريمة من دون الكشف عن الهوية”، وذلك من خلال الرقم: 0800-7000.

ويشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تتمكن فيها السلطات الهولندية من إلقاء القبض على شخص تابع لحكومة دمشق، وارتكب جرائم حرب، ويشير المتحدث إلى أنه من المحتمل أن يكون هناك المزيد من المشتبه بهم في هولندا، والذي أضاف أن “الشرطة تطلب من جميع السوريين المساعدة، سواء كنتم في هولندا أو خارجها فإن الشرطة تطلب التحدث معكم”.

وفي سياق متصل، عرضت الشرطة الهولندية، لقطات من عملية إلقاء القبض على العنصر التابع لـ”لواء القدس” بعد مداهمة منزله في مدينة كركرادة، وأشار مسؤول في الشرطة إلى أن ذلك الشخص وصل إلى هولندا نهاية عام 2020 وبعدها تم تلقي عدة بلاغات ضده، مبيّنا أن فريق مكافحة الجرائم الدولية، قام بالتحقق من المعلومات المقدمة في البلاغات، وتم التأكد من أنه كان عنصرا في ميليشيا “لواء القدس” التي تقاتل مع قوات حكومة دمشق، ومن ثم تم العثور عليه واعتقاله.

وكانت الشرطة الهولندية، أعلنت نهاية أيار/مايو الماضي، اعتقال شخص يُشتبه بعضويته في ميليشيا مرتبطة بحكومة دمشق، في مدينة كركرادة، ومتهم بارتكابه جرائم حرب، ويُتهم المشتبه به بارتكابه جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كما يتهم بأنه قد شارك في ميليشيا تهدف إلى ارتكاب جرائم دولية، وتؤكد التحقيقات قيامه في كانون الثاني/ يناير 2013 باعتقال مدني باستخدام العنف، حيث تعرض المعتقل لاحقا للتعذيب.

إقرأ:محاكمة علاء موسى: شهود عيان يكشفون لـ«الحل نت» هول الانتهاكات في المشافي السورية

محاكمات أوروبية فردية ما أهميتها؟

تقرير سابق لـ”الحل نت”، أشار إلى أن المحاكم الأوربية، تتمتع بسلطة الولاية العالمية القضائية، بحيث يحق لها محاكمة الأفراد الموجودين على أراضيها، إذا ثبت ارتكابهم جرائم حرب، أو جرائم ضد الإنسانية، أيا كانت جنسية هؤلاء الأفراد، ولهذه المحاكمات أهمية سياسية وأخلاقية بالدرجة الأولى.

المحامي ابراهيم القاسم، عضو مجموعة ملفات قيصر، قال لموقع “الحل نت” في وقت سابق، أن هذه المحاكمات لا تحاكم الحكومة السورية بشكل عام، ولكن تحاكم أفراد هم جزء من هذه الحكومة، وفي النهاية فإن مجموعة هذه المحاكمات تشكل إدانة أخلاقية وسياسية لها.

وأضاف القاسم، أن هذه المحاكمات وإن كانت لا تشمل كل الحكومة وهذا غير ممكن حاليا، إلا أنها قادرة على تحصيل ولو جزء من حقوق الضحايا، وهي أفضل من الانتظار ربما لسنوات حتى تكون هناك محاكمات شاملة، ومع ذلك فهي ليست بديلا لمحكمة الجنايات الدولية.

وأشار القاسم، إلى جانب اعتبره مهما في هذه المحاكمات، وهو تغطية جانب المدنيين والعسكريين الذين ساعدوا الحكومة، وبإرادتهم في ارتكاب الانتهاكات، وهذا يدل على أن حكومة دمشق لم تعتمد فقط على العسكريين، وإنما على المدنيين أيضا، كما في حالة الطبيب علاء موسى، الذي يخضع لمحاكمة في ألمانيا بتهم تتعلق بتعذيب وقتل معتقلين.

قد يهمك:تطورات قضية علاء موسى.. ما دور السفارة السورية بألمانيا في قضيته؟

ما الذي يعطل ملف الانتهاكات السوري في لاهاي؟

لم تفلح كل الجهود الدولية، وجهود المنظمات الدولية والمحلية، بالتأثير لتحويل ملف الانتهاكات السورية، إلى محكمة الجنايات الدولية، على الرغم من طرح الملف أمام مجلس الأمن لأكثر من مرة.

ومن حيث المبدأ، لا يمكن تحويل ملف الانتهاكات السورية لمحكمة الجنايات الدولية إلا بتحقق شرطين، الأول، يجب أن تكون الحكومة السورية، مصادقة على ميثاق روما الأساسي الناظم للمحكمة الجنائية الدولية، وعلى ميثاق المحكمة.
والحكومة السورية غير مصادقة، أما الثاني، يجب أن يتم تحويل ملف الانتهاكات بقرار من مجلس الأمن، توافق عليه الدول الخمس الكبرى، وقد استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض الفيتو أكثر من مرة لتعطيل اتخاذ مشاريع قرارات تقدمت بها دول أوربية عديدة.

إقرأ:أنور رسلان.. محكمة ألمانية تقضي بسجن ضابط سوري مدى الحياة

لذلك وجدت بعض الدول الأوروبية، والمنظمات الحقوقية السورية والدولية، أنه من الأفضل إجراء محاكمات فردية، كمحاكمة رسلان، الذي صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد في ألمانيا، ومحاكمة الطبيب موسى، الذي ينتظره مصير مماثل، وملاحقة مجرمي الحرب كما بدأت هولندا بالتصرف.

عاصم الزعبي

عاصم الزعبي

كاتب سوري، محرر سابق في قسم سوريا بموقع "الحل نت"