لا يزال السوريون يعانون من ارتفاع أجور المواصلات في ظل أزمة ممتدة منذ نحو عامين، وسط نقص في المحروقات يتذرع بها السائقون لرفع الأجور والتحكم بمسارات نقل الركاب داخل المدن في بعض الأحيان، ما دفع لفكرة جديدة في سوريا، وهي استعمال التطبيقات الإلكترونية للنقل.
شركة للنقل بواسطة التطبيق الإلكتروني
مع ازدياد شكاوى المواطنين من ارتفاع أجور المواصلات في سوريا، والتي تتقاضاها المركبات الخاصة، صادقت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، على تأسيس شركة “ياني للتطبيقات” المحدودة المسؤولية، بحسب تقرير لموقع “أثر برس” المحلي يوم أمس السبت.
وبحسب التقرير، فإن غاية الشركة تتمثل بتقديم خدمة نقل الركاب باستخدام التطبيق الإلكتروني حصرا، وإدارة وتملّك واستثمار وتطوير التطبيقات البرمجية الخاصة بالكمبيوتر والموبايل، مشيرا إلى أن هذه الشركة، من الشركات الأولى المرخصة رسميا لتقديم خدمة النقل عبر تطبيق إلكتروني في سوريا.
وبيّن التقرير، أنه تم تحديد مقر الشركة في العاصمة السورية دمشق، وتعود ملكيتها لمستثمرَين سوريين ولكل منهما حصة بنسبة 50بالمئة من رأسمال الشركة.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مدير النقل الطرقي في وزارة النقل، محمود أسعد، في وقت سابق أن تحديد الأجرة عبر “تطبيقات التكسي” سوف يتم من خلال أسس محددة وفقا للدراسة الاقتصادية التي تتقدم بها الشركة الطالبة للترخيص إلى لجنة مشكلة بهذه الخصوص، بالمشاركة بين وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، مشيرا إلى أن الرقابة على الالتزام بالتسعيرة سوف تكون بالتشارك بين وزارتي النقل والتجارة الداخلية.
كما أوضح أسعد، أن العقوبة ستكون حسب مرتكب المخالفة، إن كانت من السائق أو من الشركة، مبينا أن العقوبة قد تصل في بعض الحالات إلى إلغاء الترخيص.
وكان القانون رقم 16 لعام 2021، سمح للمركبات الصغيرة والمتوسطة (السياحية – الميكرو باصات) المسجلة بالفئة الخاصة، التي لا يزيد عدد مقاعدها على عشرة، بنقل الركاب بواسطة نظام التطبيق الإلكتروني، والترخيص لشركات خاصة من أجل نقل الركاب وفق هذا النظام.
إقرأ:السويداء: لا مواصلات في مؤسسات الدولة بسبب غلاء المازوت
مراقبة المواصلات
تقرير سابق لـ”الحل نت”، أشار إلى توجيه تعميم صادر عن قطاع النقل في محافظة دمشق، منتصف الشهر الجاري، إلى كراج البولمان بضرورة دفع تكلفة تركيب نظام الـ”جي بي إس”، ليصار إلى تركيبه بموجب إيصال، حيث أن التركيب يعتبر إلزاميا وبشكل تدريجي لجميع الآليات ووسائط النقل، ليشمل الأمر باصات النقل الداخلي والسرافيس والبولمانات ومختلف آليات المحافظة.
وبحسب التعميم، سيتم منح مهلة لوسائل النقل للدفع وتركيب الجهاز، ليصار إلى وضع تعليمات بموجب قرار يصدر ليحدد الإجراءات المتخذة بحق أي سائق وصاحب مركبة، لا يلتزم بالتعليمات والقرار الصادر بتركيب الجهاز، مشيرا إلى أنه تم تركيب 100 جهاز لآليات المحافظة وذلك في يوم واحد.
وبحسب توقعات محافظة دمشق، فمن الممكن أن يشمل تطبيق الجهاز حوالي 10 آلاف وسيلة نقل، 7 آلاف منها للسرافيس التي تخدم العاصمة وريفها، مع وجود أكثر من 200 باص حكومي وخاص، بما يشمل آليات المحافظة بحدود 400 آلية.
وأوضح تعميم المحافظة، أنه يتم حاليا تركيب الأجهزة وهناك كميات كافية لتغطية جميع وسائل النقل في العاصمة، على أن تتراوح المهلة المخصصة بين الشهر إلى 45 يوما، علما أن كلفة تركيب الجهاز تصل إلى قرابة الـ350 ألف ليرة، مع اشتراك شهري 2500 ليرة، علما أن التطبيق سيتم تعميمه بعد دمشق ليشمل مختلف المحافظات.
قد يهمك:دمشق واللاذقية.. تخفيض مخصصات الوقود يتسبب بأزمة مواصلات خانقة
الخطوط الأكثر إشكالية هدف للمراقبة
تقرير لـ”الحل نت”، في نهاية أيار/مايو الفائت، بيّن أنه تم تجربة أجهزة مراقبة المواصلات “جي بي إس”، من خلال تركيب 6 أجهزة على وسائل نقل مختلفة، من أجل التأكد من جاهزيتها، للانطلاق بتنفيذ المشروع على باقي وسائل النقل، وذلك بعد أن فشلت كل الحلول التي يتدخل فيها “العنصر البشري” لحل أزمة النقل والمواصلات.
وبحسب التقرير، فإن المشروع تم دراسته لكنه مؤجل منذ 3 سنوات، وفق عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل في محافظة دمشق، مازن دباس، الذي أشار في ذلك الوقت إلى أنه لا بد من التأكد من جاهزية الأجهزة الموجودة، وإجراء التعديلات النهائية، وسيتم تركيب بقية الأجهزة بالتدريج، وعلى أنواع مختلفة من وسائل النقل، أي أنه سيتم تركيب هذه الأجهزة على عدد من باصات النقل الداخلي، مع مجموعة من السرافيس، والبعض الآخر على سيارات الأجرة.
وأشار التقرير، أنه سيتم اختيار خطوط النقل “الأكثر إشكالية”، والتي وردت على عملها شكاوى خلال الفترة الماضية، ليتم فيما بعد الانتقال الى الخطوط “الأكثر التزاما” بعملها، والتي لا يوجد عليها اختناقات.
إقرأ:المترو بديل عن باصات النقل الداخلي في دمشق.. هل ينجح المشروع؟
يشار إلى أن المواطنين في معظم مناطق سيطرة حكومة دمشق، يرون أن أزمة المواصلات لن تنتهي في البلاد، ما دامت الحكومة لا تلعب دورا حقيقيا لإحداث انفراجة وحل المشكلات، أو بالأحرى ربما تتعمد في خلق مثل هذه الأزمات، حيث بات واضحا فشل الحكومة في تنفيذ قراراتها وتحمّل مسؤوليات موظفي مؤسساتها.
تطبيق إلكتروني للنقل في سوريا.. هل يحد من ارتفاع الأجور؟

