اتصال يتبعه لقاء.. أردوغان بين أحضان الأسد؟

اتصال يتبعه لقاء.. أردوغان بين أحضان الأسد؟
أستمع للمادة

من المبكر الحديث عن لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع نظيره السوري بشار الأسد، وما يمكن حاليا إجراء اتصال هاتفي بين الطرفين. هكذا تحدث تقرير صحفي تركي يشير إلى احتمالية تقارب بين أنقرة ودمشق خلال الأيام المقبلة بوساطة خليجية وأفريقية.

وسيط خليجي

صحيفة “تركيا” التركية، كشفت اليوم الثلاثاء عن حراك من دولة خليجية وأخرى أفريقية، لترتيب لقاء بين أردوغان والأسد. مشيرة إلى أن محادثات طهران وسوتشي دفعتا إلى اتخاذ قرارات مهمة ستنعكس على الملف السوري.

وبحسب ما اطلع عليه “الحل نت” فإن دولة خليجية، بالإضافة إلى دولة إسلامية أفريقية، دون الكشف عن اسمهما، تقومان بتحركات دبلوماسية لترتيب لقاء بين أردوغان والأسد.

وكشفت الصحيفة، أن السلطات التركية والسورية، وصلتا إلى مرحلة تشكيل “لجنة من الخبراء المثقفين” من الطرفين المختصين بالشأن السوري، وبهذا ينتقل التفاوض بين البلدين إلى مستوى جديد، يتجاوز التنسيق الأمني فقط، وفق ما أوردته تصريحات المسؤولين الأتراك والسوريين خلال الفترة الماضية.

لم يعد من المفاجئ الحديث عن قرب تواصل بين أردوغان والأسد، وذلك في ظل كثرة التقارير التي أشارت إلى الانتقال من مستوى التنسيق الأمني بين الطرفين إلى ما هو أعلى من ذلك بفضل جهود تحركات بعض الدول. لكن المثير للتساؤل هو عن الفائدة التي سيحققها أردوغان من التقارب مع الأسد بعد قطيعة وعداء استمر أكثر من 10 سنوات، شهدت فيها تلك المرحلة توتر كبير وعداء معلن بين الطرفين.  فما الذي يريده أردوغان من الأسد، وكذلك ماذا سيتحقق للأخير من فائدة إذا ما تم هذا الاتصال وتبعه لقاء يجمع الطرفين، قد يكون برعاية خليجية أو أفريقية أو حتى روسية.

الصحفي والمحلل السياسي عقيل حسين يصف هذه المحاولات بالـ “جديّة“، من أجل تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، حيث يعود السبب الرئيسي وراء ذلك وفق حسين إلى ضغط الرأي العام في تركيا.

قد يهمك: العالم أمام كارثة بسبب روسيا؟

ويقول حسين في حديث خاص لـ“الحل نت“: “الرأي العام التركي يضغط باتجاه عودة العلاقات مع دمشق، فهو يريد بأي شكل إنهاء الانخراط التركي في المشكلة السورية على النحو الذي يجري الآن“.

ويضيف: “يرى كثير من الأتراك أنهم تضرروا بهذا الانخراط ولم يجنوا أي مكاسب، رغم أن الحكومة التركية تقول إن تدخلها لحماية الأمن القومي التركي. بدأ الرأي العام بظل الأزمة الاقتصادية يضغط بهذا الاتجاه، بالتالي أحزاب المعارضة التقطت هذه النقطة وبدأت العمل عليها بشكل كبير، الأمر الذي جعل الحكومة التركية تفكر بأخذ هذه الورقة من المعارضة والاستفادة منها“.

وبحسب حسين فإن مستشارين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، نصحوه باستغلال هذه الورقة والبدء بعمليات إعادة العلاقات مع دمشق، وذلك “لأن هذه العلاقات بين أنقرة ودمشق ستعود في حال نجحت المعارضة، وبالتالي يمكن للحكومة أن تقوم بذلك بنفسها وتكسب الرأي العام“.

ما هي مصالح الطرفين؟

الشمال السوري بات في غالبه تحت النفوذ التركي، والعمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة هناك من قبل تركيا دون قدرة على التحرك من قبل دمشق، تدفع للتساؤل حول جدوى تواصل أردوغان مع رئيس غير متحكم ببلاده ولا يملك السلطة العليا فيها، وكيف ستقبل أنقرة الانسحاب من الأراضي التي تسيطر عليها وتصر دمشق في كل تصريحات مسؤوليها على ضرورة الخروج التركي منها. وماذا سيقدم أردوغان للأسد في ظل رفض دولي للتطبيع الاقتصادي والسياسي مع حكومة دمشق.

وبشأن مصلحة كل من أنقرة ودمشق في عودة العلاقات، فيعتقد حسين أن مصالح أنقرة تكمن في المصالح الانتخابية، إضافة لاحتمالية استفادة أنقرة من دمشق، في إطار صراعها مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) شمال شرقي سوريا.

وحول ذلك يضيف: “النظام السوري فائدته تكمن في محاولاته التسويق على أن عودة علاقاته مع أنقرة يمكن أن تخدم محاولات تعويمه مجددا“.

كل الدلائل باتت تشير إلى أن المناخ الآن ملائم لإعادة العلاقات بين أنقرة ودمشق، خاصة أن تركيا تلقت وعودا روسية بتحقيق مصالحها في سوريا، ومن جهة ثانية تريد حكومة “العدالة والتنمية” إغلاق باب إعادة العلاقات مع دمشق أمام المعارضة التركية؛ التي تلوح بها كورقة في الانتخابات التركية القادمة في وجه أردوغان، إضافة لملف إعادة اللاجئين السوريين.

بدأ هذا التحول من قبل أنقرة، بشكل أولي منذ دخول تركيا في شراكة مع روسيا وإيران عام 2017 ضمن اجتماعات “أستانا“، وفرضت هذه الشراكة على أنقرة تبني نهج جديد يقوم على التعاون التنافسي مع الفاعلين الرئيسيين في المشهد السوري، وهما موسكو وطهران.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قال في تصريحات لمجموعة صحافيين رافقوه، خلال عودته من سوتشي، قبل أيام، إن بوتين أخبره بأن حل الأزمة السورية سيكون أفضل بالتعاون مع دمشق ، وأنه رد بأن جهاز المخابرات التركية يتعامل بالفعل مع هذه القضايا مع المخابرات السورية “لكن بيت القصيد هو الحصول على نتائج“.

وأضاف أردوغان بحسب ما نقلت وسائل إعلام أن “بوتين يحافظ على نهج عادل تجاه تركيا بشأن هذه القضية، ويذكر، على وجه التحديد، أنه سيكون معنا دائماً في الحرب ضد الإرهاب، وأنه ما دامت مخابراتنا تعمل على الأمر مع المخابرات السورية، فإننا نحتاج إلى دعم روسيا، وهناك اتفاقيات وتفاهمات بين البلدين في هذا الصدد“.

اقرأ أيضا: بنود حول سوريا في قمة بوتين-أردوغان.. ما احتمالات تنفيذها؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا