أزمة عطش في الحسكة وخبز غير ذكي في حمص.. ما القصة؟

عموم المحافظات السورية تعاني من أزمات شبه يومية، حتى بات مرور يوم واحد بدون أزمة من المستحيلات في حياة المواطن السوري. ففي محافظة الحسكة يعاني الأهالي هناك من أزمة المياه منذ أيام عديدة، نتيجة حبس المياه في محطة مياه “علوك” الواقعة في مدينة رأس العين/سري كانيه بريف الحسكة والخاضعة تحت سيطرة تركيا وفصائل “الجيش الوطني السوري” المعارض المدعوم من أنقرة، خاصة أن محطة “علوك” هي التي تغذي خزانات محطة “الحمة” والتي بدورها تغذي مدينة الحسكة وقطاعاتها وريفها الغربي بمياه الشرب.

أما في محافظة حمص فلم يكن أداء “البطاقة الذكية” ذكيا في أول أيام توزيع الخبز التمويني على المواطنين عبر البطاقة الإلكترونية، وأثارت أخطاؤها استياء الأهالي لعدم حصول الكثير منهم على مادة الخبز، فضلا عن تأخر البعض لساعات عديدة حتى الحصول على الخبز.

الصهريج بـ12 ألف

كارثة تعطيش المواطنين في مدينة الحسكة وضواحيها وريفها الغربي ثابتة ولا تزال على حالها، ولا بوادر للانفراج النهائي، وفي ظل تفاقم أزمة التعطيش بشكل متكرر ودون انقطاع طوال فصل الصيف الجاري، نتيجة لعدم وصول مياه الشرب إلى العديد من المنازل في أحياء وقطاعات المدينة، وعلى الرغم من الضخات غير المجدية والمستوفية لحجم الكميات الواصلة بحسب برنامج التقنين المعتمد لدى مؤسسة المياه بالحسكة، تم اللجوء إلى استخدامات الآبار المنزلية غير الصالحة للشرب، التي قام الأهالي بحفرها أمام منازلهم مجبرين على ذلك، وفق ما نقلته صحيفة “الوطن” المحلية، اليوم الإثنين.

وأردفت الصحيفة في تقريرها، أن الأهالي في الحسكة يضطرون إلى شراء صهاريج مياه الشرب، بأسعار يصل سقفها الأدنى إلى 12 ألف ليرة سورية لصهريج الخمسة براميل، وسط الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها عموم السوريين، على الرغم من النداءات والاستغاثات الأهلية والمحلية المتكررة طوال السنوات الماضية.

من جانبه، أفاد مدير عام مؤسسة المياه محمود العكلة أن الحلول البديلة لا تزال خجولة جدا، ولا تؤدي الغرض إطلاقا وهي التي لا تزال تتم بالطريقة التقليدية وكما هي الحال الحاصلة في مخيمات النزوح التي نُصبت للنازحين فقط، من خلال محطات التحلية التي أصبحت تعمل من خلال 11 محطة من 13 محطة وبإمكانيات خجولة جدا ودون مستوى الطلب، والتي بدورها تقوم بإيصال مياه الشرب للمواطنين من خلال “بيدونات” المياه، ودون المستوى المطلوب لاحتياجات المدينة.

وأضاف العكلة، أن 11 محطة من أصل 13 محطة يتم تشغيلهم بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.5 م3 في الساعة، وذلك لخدمة نحو مليون مواطن من خلال 20 بئرا وبطاقة إنتاجية تصل إلى 200 م3 في الساعة، التي اختل نظام عملها اليوم نتيجة لسحب المياه من محطة “علوك” من الجانب التركي والفصائل التابعة له.

ووفق تقارير لمنظمات دولية، فإنه منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2019، تعطلت محطة “علوك” 24 مرة على الأقل، والتي توفر مياه الشرب النظيفة لحوالي 460 ألف شخص. توقفت المحطة عن العمل نهائيا منذ 23 حزيران/يونيو 2021، لعدة أسباب منها انخفاض قدرة الفنيين على الوصول لإجراء أعمال الصيانة والإصلاحات ونقص الكهرباء. الأمر الذي حدّ بشكل جدي وفوري من وصول المياه إلى محافظة الحسكة.

بشكل عام، يتأثر بذلك حوالي مليون شخص، بما في ذلك العديد من العائلات النازحة الأكثر هشاشة التي تعيش في المخيمات والتجمعات العشوائية.

وبحسب التقارير، فإن العائلات هناك تلجأ إلى مصادر المياه التي من الممكن أن تكون غير آمنة أو إلى الحد من استهلاك المياه، مما قد يُسهم في زيادة الأمراض المنقولة بواسطة المياه والتي من المحتمل أن تكون فتّاكة، ويزيد من تقويض نظام الصحة العامة الهشّ أصلا.

خلال السنوات الأربع الماضية، تنقطع المياه بشكل متكرر من حين لآخر عن العديد من سكان محافظة الحسكة، حتى أصبحت أزمة دولية وتضامن العديد من المشاهير مع الأهالي.

قد يهمك: ردود فعل مثيرة على مشروع قرار “مفاضلة الدكتوراه”.. ما التفاصيل؟

أزمة الخبز بحمص

من جانب آخر، وردت عشرات الشكاوى من المواطنين تتحدث بالمجمل عن عدم حصول الكثير منهم على مادة الخبز والازدحام الكبير لدى المعتمدين والتأخر باستلام المخصصات، علاوة عن مشاكل الشبكة واحتياج البطاقات الإلكترونية للإدخال مرارا وتكرارا، وعدم تمكن البعض منهم من الحصول على مخصصاتهم لأن الجهاز يظهر عند إدخال البطاقة رسالة تتضمن الانتظار لمدة 12 ساعة أو أكثر على حد قول بعض “معتمدي الخبز”، إضافة إلى إيقاف الاعتماد عن العديد من المعتمدين ما أدى إلى حدوث ضغط وازدحام لدى معتمدين آخرين، وفق تقرير آخر لصحيفة “الوطن” المحلية، اليوم الإثنين.

بدوره، قال مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص، رامي اليوسف، إن عملية توزيع الخبز التمويني عبر البطاقة الإلكترونية على المواطنين بدأت في جميع منافذ البيع المعتمدة بالمحافظة والبالغة 2715 نقطة لدى المعتمدين بعد تزويدهم بالأجهزة، بالإضافة إلى تزويد المخابز بحوالي 200 جهاز لتسليم المخصصات للمعتمدين.

وبرر اليوسف هذه الأزمة بأنه ومع بداية تطبيق الآلية الجديدة في التوزيع تظهر بعض الأمور التقنية والأخطاء سواء أمورا تتعلق بالناحية الفنية (التقنية) والتغطية، أو عدم معرفة المعتمد أو صاحب الفرن بكيفية استخدام الأجهزة.

نحو نصف مليون بطاقة

في سياق متّصل، أشار اليوسف أثناء حديثه للصحيفة المحلية إلى أن عدد البطاقات الإلكترونية الموزعة في المدينة والريف يبلغ نحو 440 ألف بطاقة، وأن عدد المخابز العامة بالمحافظة 21 مخبزا وعدد المخابز الخاصة 157 مخبزا خاصا. وفي إطار إلغاء اعتماد بعض المعتمدين، أفاد اليوسف: إنه تم طرح العدد حسب عدد الأجهزة المتوفرة لدى المديرية.

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، أعلنت السبت الفائت تخفيض مخصصات الخبز التي يحصل عليها السوريين عبر “البطاقة الذكية”، حيث انخفضت حصة الفرد الواحد من أربع ربطات إلى ثلاث ربطات خبز في الأسبوع، وانخفضت مخصصات الشخصين من ست ربطات في الأسبوع إلى خمس.

وعزا معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، سامر سوسي، سبب التخفيض إلى “المساواة بين كميات الخبز الموزعة على المواطنين”, وأضاف سوسي، بحسب ما نقلت صفحة الوزارة عبر صفحتها في “فيسبوك” في وقت سابق، أن سعر ربطة الخبز المباعة في الأفران الحكومية عبر “البطاقة”، بـ250 ليرة سورية، كما يبلغ سعرها لدى “معتمدي الخبز”، بين 350 و500 ليرة.

وتشهد البلاد منذ أشهر طويلة؛ أزمة في توزيع مادة الخبز، في مؤشر يرسم واقعا معيشيا قاتما، مع ارتفاع صعوبة الحصول على الرغيف في سوريا، في حين يتخوف الأهالي من هذه الخطط، التي قد تكون مؤشرا، أو تمهيدا لرفع أسعار الخبز خلال الفترة المقبلة.

قد يهمك: بعد نفي وزارة التموين.. جداول جديدة لتخفيض مخصصات السوريين من الخبز

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"