بالتوازي مع الفوضى التي تعاني منها العاصمة دمشق، جراء أزمة المواصلات، وعجز الحكومة عن إيجاد حل جذري لها، فضلا عن ارتفاع الأسعار نتيجة أزمة المحروقات في سوريا، أقرت حكومة دمشق زياد جديد على تعرفة سيارات التكسي في المدينة.
زيادة التعرفة
محافظة دمشق، أعلنت الثلاثاء، عن بدء تعديل تعرفة عدادات سيارات الأجرة العاملة ضمن المدينة، وذلك عبر إعادة برمجة العدادات بمقر فرع دمشق، في الشركة العامة لأعمال الكهرباء والاتصالات.
وأوضح عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل والمواصلات، مازن الدباس، في تصريحات نشرتها المحافظة، أنه تمت المباشرة بتعديل عدادات السيارات، حيث يحصل السائق بعد تعديل العداد على لاصقة توضع على الزجاج الأمامي تبيّن أن العداد تم تعديله.
وأشار الدباس، إلى أن السيارات (التكاسي)، التي لم تقوم بتعديل العدادات، سيوضع عليها لاصقات مكتوب عليها المبالغ الواجب دفعها من قبل الراكب، إضافة إلى المبلغ الظاهر على شاشة العداد الحالي لافتا إلى أنه يمكن الحصول على هذه اللاصقات من فرع مرور دمشق.
قد يهمك: سوريا.. رجال أعمال ينافسون المؤسسات الحكومية في القطاع الزراعي
مقدار الزيادة
وحول تفاصيل الزيادة، أضاف دباس أن: “المبلغ الواجب دفعه من قبل الراكب إضافة إلى المبلغ الظاهر على شاشة العداد الحالي هو 500 ليرة، إلى شريحة العداد من 300 إلى 1000 ليرة، ومبلغ 1500 ليرة، إلى شريحة العداد من 1000 إلى 3000 ليرة، بينما المبلغ المتراوح من 3000 إلى 5000، يضاف إليه 3000 ليرة وفي حال ظهرت شريحة العداد من 5000 إلى 7000 ليرة، يتوجب على الراكب إضافة مبلغ 6000، وعند ظهور المبلغ المتراوح من 9000 وما فوق يتوجب على الراكب دفع مبلغ 8000 ليرة“.
وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، حددت سعرا جديدا للبنزين، وفق قرار رسمي نشرته على صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك“، حيث أصبح ليتر البنزين الممتاز “أوكتان 90” المدعوم المسلّم على البطاقة الإلكترونية 2500 ليرة سورية، وسعر البنزين “أوكتان 90″ 4000 ليرة سورية، أما سعر ليتر من “أوكتان 95” فأصبح بـ 4500 ليرة للتر الواحد، وهذا ما فاقم الأزمة بشكل أكبر.
“تكسي الركاب”
في الآونة الأخيرة، نتيجة لأزمة النقل الخانقة في البلاد، انتشرت ظاهرة “تكسي الركاب“، أي يركب أربعة أشخاص التكسي ويتقاسمون الأجرة كاملة فيما بينهم، وأصبح الطلب على 100 ألف ليرة، حديث عادي بين أصحاب السرافيس والتكاسي، وهذا مبلغ الأجرة التي يحصل عليها صاحب التكسي على طلب توصيلة “مطار دمشق”، وبعض السائقين يتصيدون التسعيرة بطرق مختلفة.
وأضاف تقرير سابق لموقع “الساعة 25″ المحلي، بأن أصحاب السيارات الذين يعملون عبر التطبيقات سمعوا بهذه الأرقام الفلكية، وأصبحوا يهجرون الطلبات بذريعة عدم توفر البنزين، ومنهم من أصبح يتصيد زبائن التطبيقات خارج الطلبات المعتمدة من أجل التحكم بالأجرة على مزاجه، وعند مناقشة صاحب أي تكسي أجرة، يرد بكل بساطة “أدفع الأجرة وروح اشتكي” وهو يعلم جيدا أن الرقابة الحكومية غير مجدية.
هذا ويبدو أن وجود الأزمات لن يختفي من الحياة اليومية للسوريين، وسيبقى شبحا يطاردهم، خاصة ممن يعيشون تحت خط الفقر، والذين تشكل نسبتهم الآن، أكثر من 90 بالمئة، من السكان وفق ما أفادت به تقارير أممية.
وعلى الرغم من إطلاق حكومة دمشق العديد من الوعود لإنهاء أزمة المواد النفطية المستمرة منذ أشهر، وذلك من خلال التأكيد على وصول ناقلتي نفط إلى الموانئ السورية من إيران، إلا أن ذلك لم ينعكس على الأزمة، حيث ما تزال مستمرة، فضلا عن الطوابير الطويلة على محطات الوقود في البلد، وبدلا من ذلك، شكل وصول تلك البواخر الإيرانية رافدا جديدا للسوق السوداء.
وساهمت أزمة المحروقات مؤخرا في شلل شبه كامل لوسائل المواصلات، في ظل عزوف معظم السائقين عن العمل، بدعوى عدم تلقيهم لمخصصاتهم من المحروقات، فضلا عن ارتفاع كافة أسعار السلع، والمواد الأساسية التي يعتمد إنتاجها بشكل أساسي على المحروقات والكهرباء.
حلم “مترو دمشق”
ومنذ عدة سنوات تتحدث الحكومة السورية، بين الفينة والأخرى، عن مشروع “مترو دمشق“، في محاولة منها لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن أزمة مواصلات غير مسبوقة تعيشها العاصمة منذ سنوات.
ويعود تاريخ الحديث عن المشروع إلى عام 2007، فيما أعلنت الحكومة قبل أشهر، إن وفود خارجية من الصين وإيران التقت مع الحكومة السورية. وذلك بهدف إعادة إحياء المشروع.
واتهم مسؤولون حكوميون مؤخرا، المواطنين بالمسؤولية عن عدم تنفيذ المشروع حتى الآن، وذلك بدعوى أن “المواطن لن يكون بمقدوره دفع ثمن تذكرة المترو” بحسب التصريحات.
قد يهمك: ازدياد الطلب على الأدوية النفسية في سوريا.. ما القصة؟

