يبقى ملف عودة العلاقات بين أنقرة ودمشق، في أخذ ورد، إذ تحاول كل من دمشق وأنقرة إعادة فتح قنوات التواصل، كل كما يرغب ويريد، وذلك عبر رفع سقف شروط العودة، للحصول على أكبر كم من مكاسب إعادة العلاقات.
مطالب مستحيلة؟
مطالب اعتبرها محللون “صعبة المنال”، أطلق وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، شروطا جديدة لإعادة العلاقات مع أنقرة، ورغم أنه أسماها “لا شروط”، إلا أن المقداد اعتبر، أن عودة التواصل بين الجانبين، يجب أن تكون مقرونة بانسحاب القوات التركية من مناطق الشمال السوري
أثارت تصريحات وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، حول ما أسماه “لا شروط ولكن مقدمة” لعودة العلاقات بين دمشق وأنقرة، التساؤلات حول هدف دمشق من المطالبة بشروط اعتبرها البعض “بعيدة التحقيق” في ظل المعطيات الحالية.
وقال المقداد خلال مؤتمر صحفي عقده إلى جانب وزير الخارجية الروسي قبل يومين: “نعتقد أن الجهد الذي يجب أن يبذل في هذا المجال لإقناع القيادة التركية بضرورة الانسحاب من سوريا، وإعادة الأمن والاطمئنان إليها، وعدم وجود القوات التركية على ميليمتر واحد من التراب السوري، هو الطريق الوحيد لإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا”.
اقرأ أيضا: ما رسائل حكومة دمشق من قصف الباب شرقي حلب؟
وزاد المقداد بالحديث عن ضرورة توقف تركيا عن دعم فصائل المعارضة المسلحة، وأضاف: “الاحتلال التركي لسوريا يجب أن ينتهي، الدعم الذي تقدمه تركيا للتنظيمات المسلحة يجب أن ينتهي، إضافة إلى أنه يجب ألا يكون هناك أي تدخل من قبل تركيا في الشؤون الداخلية لسوريا”.
الكاتب والمحلل السياسي حسام نجار، يقلل من أهمية ما طرحه وزير الخارجية السوري، باعتباره غير قابل للتنفيذ على الأرض، لاسيما وأن تركيا لا يمكن لها أن ترمي جميع أوراقها في سبيل إعادة التواصل مع دمشق، حسب قوله.
ويقول نجار في حديث خاص مع “الحل نت”: “في حقيقة الأمر ما طرحه النظام السوري، ليست شروط بقدر ما مطالب لها سقفها الأعلى و الأدنى، وتركيا مهما كان عرضها للتقارب مع النظام ليست بهذا الغباء وليست بهذه السذاجة لتقبل”.
ويرى نجار أن تركيا لا يمكن لها أن تتراجع، عما حققت من نفوذ في الشال السوري، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن أنقرة يمكن لها أن تتخلى عن المعارضة السياسية، وعن دعمها وإيواء مكاتبها ومقراتها على الأراضي التركية.
وحول ذلك يضيف: “بعد أن حققت مكاسب على الأرض السورية مختلفة من منطقة ذات بعد استراتيجي فهل تتخلى عنها بسهولة. ممكن ان تتخلى عن المعارضة السياسية لكن لا تترك كافة أوراقها”.
وبعيدا عن المطالب “الغير منطقية”، التي تطالب بها الخارجية السورية، فبرأي نجار، فإن دمشق لن تكون قادرة هي الأخرى على تلبية مطالب وشروط أنقرة، التي أعلنت عنها مؤخرا، “مع العلم أن كلا الطرفين يرفع من سقف المطالب حتى يحصل على ما يسهل له بداية حوار جديد” حسب نجار.
ما مصير الشمال؟
ويعتقد نجار أن مصير المنطقة الشمالية، سيبقى “من نصيب الجانب التركي، وذلك لأن المعادلة السياسية النظام هو الأضعف فيها وليست تركيا أو بالنسبة للمعارضة السياسية فسوف يتم تحويلها لمعارضة علنية ضمن خط سياسي معين يعمل من داخل سورية وبموافقة النظام”.
وحول مصير فصائل المعارضة العسكرية المنضوية ضمن “الجيش الوطني” المدعوم من أنقرة، في حال انسحاب تركيا من الشمال يختم نجار حديثه بالقول: “فرضية الانسحاب غير قائمة، وإن تمت سيتم دمج الفصائل العسكرية ضمن الجيش النظامي، والمعارضة السياسية ستشكل حزب يعمل من داخل سوريا”.
وكان وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، نفى الثلاثاء، وجود شروط مسبقة من قبل بلاده للحوار مع الحكومة السوري، وقال إن: “الحوار مع حكومة دمشق يجب أن يكون هدفًا بالنسبة لبلاده”.
من جانبه قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الجمعة، إن الدول لا يمكنها استبعاد الحوار السياسي والدبلوماسية، معتبرا أن أنقرة يتوجب عليها “الإقدام على خطوات متقدمة مع سوريا“.
الصحفي والمحلل السياسي عقيل حسين، يعتقد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يسعى من خلال تصريحاته إلى التمهيد للخطوة التالي، في إطار سعيه لعودة العلاقات مع دمشق، وهي خطوة التطبيع الرسمي، التي تلي التصريحات السياسية.
ما هي الخطوة التالية؟
حسين قال في حديث سابق مع “الحل نت“: “أردوغان يمهد للتطبيع الرسمي، وهذه الخطوة تأتي استكمالا لما تم التوافق عليه بين قادة محور أستانا خلال القمة الماضية في طهران. توافق القادة الثلاث على بدء مرحلة جديدة مختلفة فيما يخص الوضع السوري، روسيا قالت إن هذه المرحلة ستغير وجه سوريا والمنطقة، وهذا ما نراه، وإلا من كان يتوقع أن تكون الانعطافة التركية تجاه النظام بهذه السرعة“.
ورأى حسين أن الخطوات المتقدمة لملف إعادة فتح قنوات التواصل بين أنقرة ودمشق، ربما ستتمثل في إعادة فتح السفارات، موضحا أن رسالة أردوغان أراد القول: “إننا أصبحنا جازون للتطبيع مع النظام في دمشق“.
العودة غير ممكنة؟
مع وضوح التصريحات التركية، يبدو أن أنقرة ماضية في ملف إعادة فتح قنوات التواصل مع دمشق بأسرع وقت ممكن، وذلك لإنجاز هذا الملف قبل موعد الانتخابات التركية العام القادم، فيما يبدو أنه محاولة لقطع الطريق على أحزاب المعارضة التي بدأت بطرح هذا الأمر، لتقديمه للناخب التركي، في ظل احتقان الشارع التركي إزاء وجود اللاجئين السوريين، حيث تركز أنقرة على أن الهدف الرئيسي من التواصل مع دمشق هو تأمين عودة سريعة للسوريين إلى بلادهم.
محللون يرون بالجهة المقابلة أن عودة العلاقات، قد تصطدم بصعوبات عديدة، وإن حصلت ستكون محدودة، لا سيما مع وضع دمشق لشروط وُصفت بـ“التعجيزية“، فضلا عن معارضة الولايات المتحدة الأميركية لأي عمليات تطبيع مع الحكومة السورية.
قد يهمك: العودة للتمثيل الدبلوماسي الكامل بين تركيا وإسرائيل

