يبدو أن أزمة السوريين والمصارف اللبنانية قفزت إلى ذروة جديدة بعد أن طالب رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، فارس الشهابي، بالتحرك لإصدار مذكرة كمثيلتها الأردنية التي طالبت الحكومة بالتحرك السريع من أجل إعادة ما مجموعه مليار و200 مليون دولار، كوديعة من قبل أفراد ومؤسسات وشركات أردنية لدى البنوك والمصارف اللبنانية بتوصية من البنك المركزي اللبناني.
20 مليار على أقل تقدير
في السياق، قال فارس الشهابي، رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، إنه لم يعد خافيا على أحد أن الحكومة تحتاج إلى كل ليرة تحصل عليها اليوم قبل الغد، حتى لو كان ذلك بالتضحية والرعاية والتوظيف على المدى القصير حتى تجمع مبالغ أكبر لاحقا، متسائلا: “لماذا لم تتحرك أي جهة رسمية أو قانونية حتى الآن ضد البنك المركزي اللبناني واللبنانيين؟”.
واتهم الشهابي، خلال حديثه أمس الأحد، المصارف اللبنانية باللصوص، وقال: “لصوص المصارف اللبنانية الذين نهبوا أكثر من عشرين مليار دولار من أموال الشعب السوري المودعة في لبنان منذ عقود، وهي أموال تخص كل فئات الشعب وشرائحه الداخلية ومهنه المختلفة”.
ولفت الشهابي، إلى أن رجل أعمال أردني واحد ويقصد طلال أبو غزالة، تمكن الحجز على أملاك بعض هذه المصارف في الخارج من أجل 40 مليون دولار تخصه، مضيفا، “نحن نتحدث هنا عن 20 مليار على أقل تقدير، و لا يلام أي سوري على استعانته بالمصارف اللبنانية في وقت كانت المنظومة المصرفية السورية غير موجودة ثم انتعشت لفترة لتصبح بعد الحرب معاقبة ومحاصرة”.
وتابع الشهابي: “لنفترض جدلا أن الحكومة السورية اهتمت بهذا الموضوع ووكلت عبر وسطاء شركات قانونية عالمية استطاعت تحصيل 10 بالمئة فقط من هذه الأموال، أي 2 مليار دولار لقاء 10 بالمئة تبرع من كل مبلغ محصل أي 200 مليون دولار، لنفترض أنها حصلّت عشرين مليون دولار فقط للخزينة وليس 200 مليون، هل هذا الرقم هزيل لا يهم أحد، هناك دول تعاقب دولا أخرى من أجل أرقام ومصالح أقل بكثير مما نهب من أرزاقنا في لبنان”.
وختم الشهابي: “كل هذه المصارف تمتلك عقارات وأصول في لبنان وخارجه يمكن الحجز عليها وعرض بيعها بالمزاد والأهم أن معظم حلفاء سورية في لبنان هم أيضا ضد فساد المنظومة المصرفية اللبنانية وتم نهبهم وإفقارهم أيضا.. فماذا ننتظر”.
الجدير ذكره، أن أزمة سيولة المصارف اللبنانية، هي أزمة مستمرة بدأت من آب/أغسطس 2019، كما أدى وباء كوفيد-19 الذي بدأ في عام 2020، إلى تفاقم آثار هذه الأزمة.
بيان للبنك المركزي السوري
على غير العادة، رد البنك المركزي السوري في بيان عاجل، ولكن ليس على الحديث الذي أثاره شهابي حول 20 مليار دولار مجمدة داخل المصارف اللبنانية، بل كان البيان ردا على ما أثارته وزيرة الاقتصاد السابقة، الدكتورة لمياء عاصي، عندما تساءلت على صفحتها الرسمية، عن جدّية وجدوى طباعة عملة ورقية جديدة من فئة الـ10 آلاف ليرة سورية.
وقال المركزي السوري، في بيان أمس الأحد، اطلع عليه “الحل نت”، إن المصرف لا يملك ورقة 10 آلاف ليرة وليس لديه نية أساسا لطباعتها في الوقت الراهن، مطالبا بكل من يروج لهذه الفكرة أن يتوخى الدقة وخاصة إن كانوا صحفيين أو محللين اقتصاديين أو مسؤولين سابقين لما يمكن لتصريحاتهم التي لا أساس لها من الصحة أن تترك من أثر على الرأي العام.
وكانت عاصي، قد أشارت الجمعة الفائت، إلى أن “طرح ورقة نقدية من فئة جديدة، هو لتسهيل العمليات اليومية من شراء وبيع، بعد أن تدنت القوة الشرائية كثيرا للعملة الوطنية”.
وتابعت الوزيرة السابقة، أن خطوة طرح الفئة الجديدة، “لا تحتاج إلى تمهيد، ولكنها تحتاج إلى ثقة الناس بتصريحات المسؤولين الاقتصاديين، بأن إصدار الورقة الجديدة، لن يؤدي إلى زيادة المعروض النقدي الموضوع بالتداول، والذي سيؤدي حتما إلى ارتفاع في معدل التضخم وإلى المزيد من ارتفاع الأسعار”.
ردود فعل
تصريحات الشهابي ومن قبله الوزيرة السابقة عاصي، أثارت موجة من الانتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، تمحورت جميعها فيما يتعلق بثقة المواطنين بتصريحات المسؤولين الاقتصاديين داخل سوريا وحول مصير أموال السوريين في الخارج.
كتب علاء ديوب على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، “بس قلنا لمين كانو هل مليارات الدولارات وليش كانو حاطينا برا بلدن وليش ما تحاسبوا”، في حين طالب حسان الأحمد، بأن “تقاضي قوانين هرّبت هذه الأموال إلى لبنان”.
من جهته، كتب الدكتور في جامعة دمشق، صلاح عبلا، “أضع هذه المعلومة في سلة الحكومة مجتمعة، وعلى الحكومة استدعاؤك فورا لتفوضك بهذا العمل وتقدم لك كافة التسهيلات، وتحاسبك إن كان كلامك للاستهلاك”.
من الجدير بالذكر، أن الخيارات أمام حكومة دمشق، لمواجهة الأزمة الاقتصادية “محدودة للغاية“، وذلك في ظل العقوبات الدولية والفساد الإداري والاقتصادي والتضخم العالمي وتعطل الإنتاج وسيطرة أمراء الحرب على الاقتصاد السوري، في الوقت الذي تشير الأرقام الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة ووكالاتها الرئيسية، والتي تُجمع بحسب تقاريرها الدورية، وتصريحات مسؤوليها على أن نسبة انتشار الفقر في سوريا تزيد اليوم عن 90 بالمئة.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

