آلاف القطع الأثرية العراقية عالقة خارج البلاد.. ماذا يعيق استردادها؟

آلاف القطع الأثرية العراقية عالقة خارج البلاد.. ماذا يعيق استردادها؟
أستمع للمادة

بعد 19 عاما على سرقتها وتهريبها إلى خارج العراق وجهود حثيثة لاستعادتها، تقف التخصيصات المالية عائقا أمام إعادة آلاف القطع الأثرية العراقية، وفق ما أعلنت عنه وزارة الثقافة اليوم الثلاثاء.

إذ أنه في الوقت الذي تؤكد فيه السلطات العراقية استعادة نحو 18 ألف قطعة أثرية، وأخرى منهوبة منذ العام 2003 حتى العام الماضي، أشارت وزارة الثقافة إلى وجود 11 ألف قطعة أثرية، حاليا عالقة خارج البلاد.

القطع العالقة تتحفظ عليها عدد من السفارات العراقية، فيما تعجز الوزارة عن استردادها لعدم توفر التخصيصات المالية الكافية، وفقا لتصريحات صحفية أدلت بها مديرة قسم استرداد الآثار في الهيئة العامة للآثار والتراث بالوزارة، مروة عبد ليلو، لصحيفة “الصباح” المملوكة للحكومة العراقية، ومقرها بغداد.

ليلو، قالت إن “عـددا من السفارات العراقية، تسلّمت في أوقات سابقة 11 ألفا و155 قطعة أثرية، والتي يفترض أن تتم إعادتها إلى البلاد، الجزء الغالب من تلك القطع متواجدة في السفارة العراقية في بريطانيا“.

كما تتواجد 125 قطعة في السفارة العراقية في ألمانيا، و9 قطع أخرى في اليابان، وذات العدد في فرنسا، و6 في سويسرا، بحسب مديرة قسم استرداد الآثار في الهيئة العامة للآثار والتراث، مؤكدة أن عدم استردادها حتى الآن سببه التخصيصات المالية.

اقرأ/ي أيضا: أثارت موجة من الجدل.. مواقع أثرية تظهر على ضفاف الفرات

جهود العراق في استرداد الآثار

يأتي ذلك في ظل نجاح العراق باستعادة 17 ألفا و916 قطعة أثرية من الولايات المتحدة، منذ العام 2003 وحتى نهاية العام الماضي، ضمنها 7 قطع من هولندا، وقطعة من بريطانيا، و9 من اليابان، في حين سيتم استلام 400 قطعة جديدة قريبا من متحف “نابو” في لبنان، وفقا لعبد ليلو.

بعض تلك القطع الأثرية ثبُت عليها أرقام متحفية، تقول عبد ليلو، وتؤكد أنه “بالتالي يمكن إعادتها بسهولة بعد عرض الأدلة التي تثبت ملكيتها للعراق“، مشيرة إلى أن “تلك التي تُسرق من المواقع الأثرية، تحتاج لإقامة الدعاوى القضائية لإعادتها بالتعاون مع وزارات الخارجية والداخلية والعدل ومجلس القضاء الأعلى، ومديريتي الشرطة العربية والدولية (الأنتربول)“.

فيما اختتمت حديثها بالإشارة إلى أن “هناك شعبة المزادات التابعة لقسم الاسترداد، مهمتها رصد القطعة المعروضة بالمزادات خارج البلاد بعد سحب الصور وعرضها على اللجنة الفنية بالمتحف العراقي، لتحديد جنس القطعة واقامة الدعوى لدى المحاكم العراقية بالتنسيق مع الأنتربول بهدف إعادتها“.

بالتالي “هناك تنسيق كبير بين الهيئة ووزارة الخارجية من خلال رصد القطع الاثرية بأي دولة بالعالم، والاتصال بالسفارة العراقية هناك، لاتخاذ الاجراءات اللازمة بشأنها“.

وفي الربع الأخير من تموز/يوليو الماضي، تسلّم العراق 125 قطعة أثرية عراقية مستعارة من قبل ألمانيا منذ التسعينيات، وذلك خلال مراسيم رسمية، أُقيمت في مبنى السفارة العراقية في برلين.

المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد الصحاف، أعلن يوم الأحد الفائت، تسلّم العراق 125 قطعة أثرية مستعارة من ألمانيا، مشيرا إلى أن تلك القطع تعود إلى حقبة أوروك.

اقرأ/ي أيضا: العراق يتسلم 125 قطعة أثرية مستعارة من ألمانيا

العراق يستعيد آثار مستعارة منذ عقود

الصحاف، ذكر في بيان تلقاه موقع “الحل نت“، أن “سفارة جمهورية العراق في برلين، تسلّمت قطع أثرية من قبل سوزان بولوك، من معهد آثار الشرق الأدنى التابع لجامعة برلين الحرة“.

وبيّن أن “القطع مستعارة لغرض الدراسة منذ التسعينيات من موقع ابوصلابيخ، وتعود إلى حقبة أوروك/ 4”.

ونقل البيان، عن بولوك، قولها أثناء مراسم التسليم التي أُقيمت في مبنى السفارة، أنّ “الجانب الألماني مهتم جدا بحضارة وادي الرافدين العراقية، وهي من ضمن المناطق ذات الأولوية بالنسبة لعمل الجهات الآثارية في ألمانيا“.

من جانبه، ثمّن السفير لقمان عبد الرحيم الفيلي، “جهود معهد الآثار، متمنيا استمرار التعاون مع الجانب الألماني في المجال الثقافي والتنقيب عن الآثار“.

وقبل ذلك كانت وزارة الثقافة اللبنانية، قد أعلنت في وقت سابق، أنها سلّمت العراق 337 قطعة أثرية، كانت معروضة في متحف خاص بمنطقة الهري شمالي البلاد.

آثار العراق في لبنان

خلال حفل أقيم في المتحف الوطني اللبناني بالعاصمة بيروت، برعاية وحضور وزير الثقافة اللبناني محمد المرتضى، ومشاركة السفير العراقي لدى لبنان حيدر البراك، ووفد من وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية.

قال المرتضى: “باسمي وباسم رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وباسم جميع اللبنانيين، ومنهم القائمون على متحف نابو، حيث كانت معروضة تلك الآثار، أقول لكم، إن بيروت لا تغادر قلوب العراقيين، وبغداد لا تغادر قلوب اللبنانيين، ونحن وأنتم واحد“.

وأضاف: “لذلك نضع بين أيديكم هذه الآثار“، والأثار هي عبارة عن 331 قطعة من الرُقم المسمارية، ألواح مخطوطة بأرقام وكتابة مسمارية، بالإضافة إلى 6 قطع أثرية أخرى كانت ضمن 32 قطعة متنازع عليها.

بدوره قال جواد عدرا، مؤسس متحف “نابو”، الخاص إن “هذا العمل، هو من ضمن جهود المتحف لتحقيق الغاية من تأسيسه، وهي الحفاظ على تراث بلاد الشام وبلاد الرافدين“.

 كما أضاف: “لقد استغرقت عملية الحفاظ وترجمة هذه الرقم وإعدادها للنشر في كتاب نحو 14 عاما“، لافتا إلى أن “هذه الرقم حفظت بطريقة قياسية، وفق ما قاله الفريق الفني العراقي“.

من جهته، قال البراك، إن “هذا الملف قديم، والمراسلات والمفاوضات تمت على مدى سنين طويلة“.

اقرأ/ي أيضا: آثار العراق تتسرب عبر “مافيات” صديقة لإيران

قطع أثرية تعود لحضارات العراق السابقة

البراك، أشار إلى أن “ظروف جائحة كورونا أخّرت إتمام هذه العملية“، موضحا أن “هذه القطع تعود إلى حقب زمنية مختلفة من حضارة بلاد الرافدين“.

وتابع البراك، “نحن عازمون مع إدارة متحف نابو على المزيد من التعاون بهذا الموضوع في المستقبل“.

وفي أغسطس/ آب الماضي، أعلن العراق استعادته 17 ألفا و321 قطعة أثرية مهربة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، و9 أخرى مهربة إلى اليابان، و7 مهربة إلى هولندا، وقطعة أثرية واحدة مهربة إلى إيطاليا.

وكان المتحف العراقي قد أُعيد افتتاحه عام 2015 بعد 12 عاما على نهب محتوياته، والتي تُقدر بنحو 16 ألف قطعة أثرية إبان إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

وأعلن المتحدث باسم مجلس الوزراء وزير الثقافة، حسن ناظم، استعادة العراق 17 ألف قطعة أثرية من أميركا ودول أخرى، فيما أشار إلى أن العراق ماض باسترداد باقي الآثار من دول العالم.

اقرأ/ي أيضا: جدل أثاره راغب علامة بين العراقيين.. ما القصة؟

العراق ينفذ أكبر عملية استرداد آثار

ناظم قال، إن “عودة الآثار العراقية، جاءت نتيجة جهود عمل طويل على استرداد آثار العراق، وليس فقط مع الولايات المتحدة، بل هنالك في دول أخرى في أوروبا والعالم العربي“.

وأضاف، أن “هذه العملية توصف بأنها أكبر عملية استرداد لآثار العراق، وهي جزء من تراث العراق ولها أهمية كبيرة “.

وبيّن أن “تلك الجهود من العمل المشترك والتفاوض، جاءت بدعم من رئيس الوزراء في تخويل السفير في واشنطن للتوقيع على محاضر الاستلام وافضت إلى هذه النتيجة “.

وأكد، أن “الوفد العراقي سيعود إلى بغداد مع 17 ألف قطعة أثرية، وسيكون هنالك عرض في المتحف العراقي “، لافتا إلى أن” العراق ماض في استرداد آثار أخرى من أوروبا وبعض الدول العربية“.

ولفت، إلى أنه “ما تزال بعض القطع الأثرية في أميركا، ونعمل على استردادها“، مبيّنا أن “العراق سيشهد عملية مماثلة قريبا لاسترداد الأثار الأخرى“.

اقرأ/ي أيضا: آثار إيجابية لتغيير سعر صرف الدولار في العراق

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول مسودة2