عودة أزمة البنزين المغشوش في سوريا.. ماذا وجدت فحوص “سادكوب”؟

البنزين

عادت أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات إلى الواجهة في سوريا، مع تصاعد شكاوى من أصحاب سيارات تحدثوا عن وجود ماء وشوائب في الوقود، وربطوا بين تعبئة البنزين في بعض المحطات وظهور أعطال مفاجئة في مركباتهم.

وبينما تتداول مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع وشهادات عن تراجع جودة المادة، تقول الشركة السورية للمشتقات النفطية “سادكوب” إن العينات التي فُحصت حتى الآن مطابقة للمواصفات، مؤكدة في الوقت نفسه استمرار التحقيق لتحديد مصدر مادة غير مطابقة رُصدت في السوق.

“سادكوب” تبدأ الفحص

قالت “سادكوب”، في بيان توضيحي، الثلاثاء، إنها تتابع منذ اللحظات الأولى الشكاوى والمقاطع المتداولة بشأن وجود بنزين غير مطابق للمواصفات في بعض المحطات، وإن فرقها المختصة باشرت فحوصاً موسعة شملت سحب عينات من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد، بدءاً من المصدر وصولاً إلى عدد من محطات الوقود، موضحة أن النتائج التي ظهرت حتى الآن أظهرت مطابقة العينات المفحوصة للمواصفات المعتمدة.

عادت أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات إلى الواجهة في سوريا

لكن الشركة لم تغلق الملف عند هذه النتيجة، إذ أقرت في بيانها برصد حالات لمادة غير مطابقة للمواصفات في السوق، وقالت إن عمليات التحقق والتحري تتركز حالياً على تحديد مصدر هذه المادة، والحلقة التي وصلت من خلالها إلى السوق، وأسباب وجودها.

كما أكدت استمرار الفرق الفنية والرقابية وفرق الجودة في العمل الميداني بمختلف المحافظات، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك محاسبة من تثبت مسؤوليته.

شحنة مخالفة تعيد الملف

تكتسب الشكاوى الحالية أهمية إضافية لأن ملف البنزين غير المطابق لم يكن مجرد حديث متداول خلال الأشهر الماضية، ففي تموز/يوليو، أعلن وزير الطاقة محمد البشير أن الوزارة استبعدت شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات ومنعت طرحها في الأسواق، وربط ذلك بجانب من أزمة نقص البنزين والازدحام الذي شهدته المحطات في تلك الفترة، مشيراً إلى أن استبعاد الشحنة، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بالطلب والتوزيع، أسهم في الاختناقات التي شهدتها السوق.

عادت أزمة البنزين غير المطابق للمواصفات إلى الواجهة في سوريا

وفي السياق نفسه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في تقرير نشره مطلع تموز، نقلاً عن مصادره، بأن شحنة بنزين قُدّرت بنحو 30 ألف طن وصلت إلى البلاد وتبين عدم مطابقتها للمواصفات، وأن جزءاً محدوداً منها وُزّع على بعض المحطات قبل سحب الكميات التي جرى توزيعها بعد تسجيل شكاوى عن أعطال في مركبات، لكن المرصد أشار بوضوح إلى أن هذه المعلومات كانت قيد المتابعة والتحقق، في انتظار توضيح رسمي بشأن تفاصيلها.

ومع عودة الشكاوى، تتحدث إفادات أصحاب مركبات عن تقطيع في المحركات، وصعوبة في التشغيل وتوقف المركبة بعد تعبئتها بالوقود، إلى جانب شكاوى من وجود رائحة غير معتادة أو شوائب في المادة، غير أن هذه الأعراض، مهما تعددت، لا تكفي وحدها لإثبات أن البنزين هو السبب المباشر للأعطال، ما لم تُسحب عينات من المادة المستخدمة وتخضع لتحليل مخبري يحدد مدى مطابقتها للمواصفات.

من أين دخل الخلل؟

هنا تكمن أهمية التحقيق الجاري من جانب “سادكوب”، فالمسألة لا تتعلق فقط بإثبات وجود عينة غير مطابقة، وإنما بتحديد النقطة التي حدث فيها الخلل داخل سلسلة التوريد، هل جاءت المادة من المصدر، أم تعرضت للتلوث خلال النقل أو التخزين، أم حدث الخلل في مرحلة التوزيع أو داخل إحدى المحطات؟.

وكان وزير الطاقة قد وجّه في تموز الماضي بتكثيف الرقابة على المشتقات النفطية وسحب عينات من محطات الوقود، مؤكداً أن المسؤولية يمكن أن تشمل أي مخالفة تثبت في المصدر أو أثناء النقل والتخزين والتوزيع، وأعلنت الوزارة آنذاك تنظيم 179 ضبطاً خلال أسبوع واحد شملت مخالفات وإغلاق محطات ومستودعات ثبت تورطها.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم