مديرية الكهرباء السورية تكشف عن واقع الكهرباء خلال أيام العيد

واقع الكهرباء

رغم الوعود الكثير التي يتلقاها السوريون حول تحسن واقع التيار الكهربائي خلال فصل الصيف، ومع اقتراب أيام عيد الفطر، يبدو أن العطلة ستتميز بالظلام والعتمة، حيث غابت الإجراءات الحكومية منذ بداية رمضان لتقليل عدد ساعات التقنين الكهربائي، لمساعدة الأهالي على قضاء إجازة العيد.

مديرية الكهرباء كشفت عن واقع التغذية الكهربائية خلال الأيام الماضية، حيث بين مدير الشركة العامة لتوليد الكهرباء هيسم ميلع، أن واقع الكهرباء واحد ودائم وذلك حسب كمية التوريدات وحوامل الطاقة، وكمية التوريدات ستبقى ذاتها خلال عطلة عيد الفطر فلن تزيد ولن تخف.

تصريحات مدير الشركة العامة لتوليد الكهرباء، يعني بقاء العديد من المناطق السورية تحت رحمة التقنين الكهربائي، الذي يصل في بعض المناطق إلى 20 ساعة يوميا، الأمر الذي يضطر الأهالي إلى دفع مبالغ كبيرة من أجل الحصول على الكهرباء من المولدات المحلية، ومن لا يملك ثمن هذه الخدمة فالعتمة منصير منزله.

صرافات آلية تنتظر الكهرباء

ميلع أشار كذلك في تصريحات نقلتها صحيفة “صاحبة الجلالة”، أكد كذلك أن تأثير التقنين سيبقى متواصلا على الصرافات الآلية في الشوارع، حيث لا يوجد خط خاص لتشغيل الصرافات الآلية على مدار الساعة وبالتالي ستكون خاضعة لبرنامج التقنين العام.

الحكومة السورية بدورها، لا تملك حتى الآن أي رؤية لحل مشكلة الكهرباء، وذلك رغم مرور أكثر من ست سنوات على الاستقرار العسكري الذي عاشته المناطق الخاضعة لسيطرتها، واكتفت بإطلاق الوعود المتعلقة بحل أزمة الكهرباء وغيرها من مؤسسات البنية التحتية، إلا أن الوضع الاقتصادي استمر بالانحدار، وتراجعت الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية للمواطن، وانحدار الوضع المعيشي في البلاد.

منذ أن فقدت العائلات السورية الأمل في تحقيق الحكومة لوعودها المتعلقة بتحسين الشبكة الكهربائية، لجأت هذه العوائل للبدائل بحسب القدرة المالية لكل منها، فمنهم من اتجه إلى شراء مولدة صغيرة، أو الاشتراك في المولدات الكبيرة داخل الأحياء السكنية، ومنهم من بقي ينتظر حل الأزمة لعدم قدرته على دفع ثمن البدائل.

هذا الوضع كان السبب في إنفاق الكثير من العائلات لجزء كبير من دخلهم الشهري لسد احتياجات منازلهم وأماكن عملهم من الكهرباء، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن تنعم هذه العوائل بالكهرباء طوال اليوم، فأوقات تشغيل هذه المولدات يبقى محدودا وتكلفتها عالية، خاصة في ظل عدم التدخل الحكومي بآلية عملها.

تأكيدا على عدم جدّية الحكومة في قراراتها، ذكرت تقارير محلية سابقة مطلع فصل الشتاء الفائت على لسان مسؤولين في مؤسسات تابعة لـ”وزارة الكهرباء السورية” أن وضع التقنين الكهربائي خلال الشتاء مرتبط بحوامل الطاقة وإذا كان هناك مردود إضافي بحوامل الطاقة فسيشهد تحسنا، وأن دمشق تسعى دائما لوضع كافة الإمكانيات لتحسين الواقع الكهربائي.

واقع مذري

إلا أن واقع الكهرباء طوال الفترة الماضية وتحديدا في ذروة فصل الشتاء لم يشهد تحسّنا أبدا، بل ازداد سوءا. وبحسب مختصين، فإن كمية التوليد للكهرباء في سوريا أقل من الاستهلاك بنسبة كبيرة، وعمليات الصيانة للمحطات الرئيسية شبه متوقفة، وتقتصر الصيانة على الشبكات والأعمدة والأسلاك، وهذا هو السبب وراء عدم توفر الكهرباء، رغم ادعاءات الحكومة بتوفيرها في كل مرة.

قد يهمك: “لا تتطلب سي في“.. جامعيون على دراجات توصيل الطلبات في شوارع دمشق

استمرار غياب الكهرباء لساعات طويلة، يعود لعدم امتلاك دمشق لرؤية وخطط مستقبلية واضحة، وفق مراقبين. وبالتالي هذا يؤثر على مستقبل البلاد ككل، من ارتفاع الأسعار وزيادة حجم المشاكل الاقتصادية والتضخم والتحديات والأزمات الاجتماعية ككل، من زيادة وتيرة النزوح والهجرات فضلا عن تفاقم معدل البطالة والفقر.

كل ذلك يجري وسط انهيار قيمة الرواتب والأجور أمام هذا الواقع المعتم، على الرغم من تحذير العديد من الخبراء ضرورة معالجة الواقع الخدمي حتى يعيش المواطن السوري ويكمل مسيرة حياته اليومية بأقل الخسائر، أي ضرورة تحسين وضع الكهرباء وتوفير المحروقات ورفع مستوى الدخل وما إلى ذلك.

إن وقوف دمشق عاجزة عن إيجاد أي حلول لأزمة الكهرباء، إذ يبلغ الطلب على الكهرباء حاليا بين 6 و7 آلاف ميغا واط، في حين لا يتجاوز المتاح حاليا 2200 ميغا، بحسب تصريحات رسمية، يوحي بأن الوضع السوري يتجه نحو المجهول، وسط تقلبات سياسية يشهده الملف السوري، إلا أنه لا معطيات أو مؤشرات تبعث بالأمل بحلحلة أو انفراجة في الواقع السوري المأزوم على كافة الأصعدة.

ويبدو أن عطلة العيد ستكون مليئة بالعتم، إلا تلك العائلات التي تضطر لدفع ما لا يقل عن 35 ألف ليرة أسبوعيا من أجل الحصول على بعض الكهرباء خلال ساعات النهار، وذلك في ظل ندرة الكهرباء الواردة من المصادر الحكومية.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم