في محاولة منها لإعادة الحياة إلى الجزر التي هجرها سكانها، تسعى الحكومة الإيرلندية إلى جذب المهاجرين لبعض الجزر الواقعة على المحيط الأطلسي شمال غربي القارة الأوروبية، فأطلقت مجموعة من المنح المالية لأي شخص حول العالم يقبل العيش بهذه الجزر وسيحصل على منحة مالية تصل إلى 90 ألف دولار.
هذا الإعلان شغل مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وتحول إلى “تريند” على الصفحات السورية، حيث أبدى آلاف السوريين اهتمامهم للذهاب والعيش بهذه الجزر، بحثا عن أي مخرج من سوريا، في ظل الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتدهورة التي تعيشها بلادهم.
خطة الحكومة الإيرلندية، تقوم على زيادة عدد سكان أكثر من عشرين جزيرة نائية في المحيط الأطلسي من خلال مِنح تبلغ نحو 90 ألف دولار للراغبين في الانتقال إلى تلك الجزر، وذلك بعد أن هجرها سكانها على مدار السنوات الماضية، حيث تحولت هذه الجزر إلى مقصد للسياح، كما تقصدها “هوليود” لتصوير بعض الأعمال السينمائية.
شروط القبول
بحسب تقارير صحفية، فإن أبرز الشروط للحصول على المنحة الإيرلندية، تتمحور حول شراء عقار في إحدى هذه الجزر، والتعهد بإعادة تأهيله ليصبح صالحا للسكن، لكن العيش في هذه الجزر قد يكون له العديد من السلبيات، في ظل شبه انعدام الحياة في هذه المناطق خلال السنوات الماضية.

رغم أن هذه الجزر مهجورة تقريبا من سكانها، إلا أنها تُعدّ وجهة مهمة للسياحة، وبحسب تقرير لموقع “سكاي نيوز عربية”، فإن هذه الجزر تستقبل أكثر من 300 ألف زائر سنويا، حيث تهدف الخطة الإيرلندية إلى زيادة الاهتمام بهذه المناطق، بهدف الحفاظ على مستويات السكان.
دولة إيرلندا التي تقع على سواحل المحيط الأطلسي قرب المملكة المتحدة، لديها أكثر من 20 جزيرة هادئة، تستخدمها هوليود في بعض الأحيان لتصوير الأفلام التاريخية والخيالية، لطبيعتها الخصبة. ويبلغ عدد سكان إحدى تلك الجزر شخصين، بينما يبلغ سكان جزيرة أخرى 700 شخص.
العرض الإيرلندي لفت نظر آلاف الشباب العرب، وخاصة السوريين الذي أبدى الآلاف منهم استعداداه للسفر والعيش بهذه الجزر، لكن الأمر بالطبع ليس بهذه السهولة، فعلى الرغم من التسهيلات التي تقدمها الحكومة الإيرلندية إضافة للمنحة المالية، إلا أن هناك العديد من السلبيات التي قد تدع أي شخص التفكير أكثر من مرة قبل قبول العرض.
قد يهمك: “لا مانع أن يكون ابني مثلي الجنس“.. ديما بياعة وموقفها من الميول الجنسية
نتيجة لخروج معظم السكان في هذه المناطق، فالعيش فيها يشوبه العديد من الصعوبات، إذ لا يتوقع للسكان الجدد في هذه الجزر أن يجدوا عملا، أو يحصلوا على جميع الخدمات الأساسية، إذ إن معظم البنى التحتية في هذه الجزر متهالكة وغير مجهزة كما هو الحال في المدن.
كذلك فإن المرافق المتعلقة بالتعليم والصحة غير مهيأة، فالحاجة لأي خدمات صحية، قد تجعل المقيم في تلك الجزر يتجه نحو استخدام وسيلة نقل بحرية، للوصول إلى إيرلندا والحصول على الخدمات الطبية، يضاف إلى ذلك عدم وجود وسائل نقل داخلية في هذه الجزر.
ردود متباينة
“الحل نت” تابع ردود أفعال الشباب السوريين على العرض الإيرلندي، خاصة وأن معظم من علّق على الإعلان، أبدى استعداده للسفر من أجل العيش في الجزر الإيرلندية، حيث علق تامر المحمد قائلا “أكيد أنا موافق وياريت نعرف طريقة التقديم لحتى نقدم على المنحة، بلكي نحصل وطن بدل هالعيشة”.
في حين قالت رهف طرقجي تعليقا على العرض الإيرلندي، “طبيعة هادئة وبعيدة عن ضجة المدن، أكيد بروح بعيش فيها بعيد عن ضجيج العالم، للأسف صار أي بديل عن وطننا سوريا مقبول، بسبب الوضع المتدهور يللي عايشينه، لا حياة ولا مستقبل واضح”.
بعض الأشخاص في المقابل استنكروا هذا التفاعل من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتحدثوا عن السلبيات التي أغفلها من أبدى استعداده قبول العرض، حيث قال سامي النجدي، “في ناس ركزت على العرض المالي وأغفلوا أنه هنيك حتى أنترنت منيح مافي، نحنا عم نحكي على جزر مهجورة، ما بتصلح غير أنك تقضي فيها يومين تلاتة للسياحة، لكن كإقامة الوضع مستحيل”.
أما هشام، فكتب، “جزر ساحلية يعني مهددة ممكن بفيضانات ممكن بكوارث طبيعية ممكن الاقتصاد الضعيف يؤثر على أسلوب الحياة، وفي فقر، مفيش رعاية صحية، بس الكل متحمس يروح، والله حزين على وضعنا”.
ليست إيرلندا وحدها التي تقدم مثل هذه العروض، فكذلك إسبانيا هي الأخرى قدّمت عرضا لمن ينتقل للعيش في قرية بونغا بالساحل الشمالي لها، والتي يسكنها 800 شخص، بالحصول على منحة 3 آلاف دولار للمنتقل و3 آلاف أخرى لكل طفل لديه، كذلك أعلن عمدة قرية لوكانا الواقعة على سفوح جبال إقليم بييمونتي بإيطاليا، تقديم مبلغ 10 آلاف دولار لمن يختار الانتقال للإقامة بالقرية.
على الرغم من عدم وجود تأكيد حتى اللحظة، فيما إذا كان السوريون يرغبون بالتقديم على المنحة، إلا أن معظم المتحمسين لقبول مثل هذه العروض، هم أشخاص يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة، لا سيما أولئك الذين بقوا في سوريا، ويعانون أوضاعا معيشية غاية في الصعوبة، في ظل استمرار تدهور القيمة الشرائية للعملة المحلية، وعدم وجود أي خطة حكومية من شأنها تحسين معيشة المواطن في المستقبل القريب.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

