منذ مطلع الصيف الحالي في سوريا الذي تزامن مع ارتفاع “خيالي” في تكاليف ارتياد الساحل السوري خلال العطلة الصيفية، والحكومة السورية تروج لما يسمى بـ”السياحة الشعبية”، والتي تقوم على توفير منشآت سياحية تستهدف السياح المحليين بأسعار مخفضة تناسب معظم السوريين.
رغم محاولات الحكومة ترويج هذه المشاريع على أنها منشآت مناسبة للجميع، تؤكد معظم العائلات السورية أن مصطلح “السياحة الشعبية” بات مصطلح يستفزهم خلال متابعة الأخبار وأسعار هذه المنشآت، فرغم التخفيض الذي تتحدث عنه الحكومة تبقى هذه المنشآت صعبة المنال بالنسبة لمعظم السوريين إذا ما تمت مقارنة تكاليفها بمتوسط الدخل في البلاد.
فالجهود التي تبذلها وزارة السياحة لتأمين منشآت بأسعار مخفضة، لن تحقق أهدافها مهما عملت، حيث أن الدخل الشهري لملايين السوريين، لا يكاد يكفيهم أجور مواصلات للوصول إلى مناطق الساحل، فكيف إذا تحدثنا عن تكاليف ارتياد المنشآت السياحية من فنادق أو شاليهات وغيرها، التي تصل تكلفتها في بعض الأحيان إلى الملايين.
باب لفساد جديد
كذلك فقد أشارت تقارير محلية بينها تقرير لمنصة “غلوبال نيوز” إلى انتشار الفساد في المنشآت السياحية التابعة لوزارة السياحة، حيث أن “مواقع السياحة التابعة للتنظيم العمالي في الوزارة، والتي هي بالضرورة شعبية، باتت حكرا على القيادات والأهل والمقربين والأصدقاء، ولمن تربطهم صلات مع أصحاب النفوذ”.

تزامنا مع ضعف القدرة الشرائية والانهيار المتواصل لقيمة الليرة السورية، الذي جعل الأجور هزيلة في سوريا، فقد أصبحت حتى “السياحة الشعبية” حملا ثقيلا على معظم الأسر السورية، لذلك فإن السوريون بؤكدون أن مصطلح “السياحة الشعبية” لا يعني أبدا أنها مناسبة للطبقة الفقيرة في سوريا، التي لم تعد قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية.
“مافي بسوريا سياحة شعبية وسياحة في آي بي”، قال مجد عليّان وهو موظف حكومي ويعمل على سيارة أجرة بعد انتهاء دوامه، مشيرا إلى أن دخله لا يسمح له حتى بالوصول إلى مناطق الساحل وافتراش الأرصفة والشوارع هناك بغرض السياحة.
عليّان أضاف في اتصال هاتفي مع “الحل نت”، “عن أي سياحة شعبية يتحدثون، إذا كانت تكاليف المواصلات فقط قد تستهلك أكثر من نصف دخلي الشهري، فمهما كانت تكاليف السياحة وارتياد المنشآت رخيصة ستكون خارج إطار القدرات المالية لمعظم السوريين، أضف إلى ذلك أن الحجز في تلك المنشآت التابعة للحكومة يحتاج إلى واسطة”.
بحسب تقرير المنصة المحلية، فإن عدد المنشآت التابعة لمشروع “السياحة الشعبية” محدودة جدا، وتبلغ نحو 150 شاليه، وبالتالي لن يفوز بها سوى المحظوظين أو الذين لهم وساطة لدى أصحاب القرار بوزارة السياحة.
كذلك فإن تكاليف ارتياد هذه المنشآت ليست مناسبة للجميع، حيث أن إيجار أقل شاليه 60 ألف ليرة يوميا، لذلك فإن الأفضل “إطلاق وصف السياحة الداخلية على المواقع السياحية بشقيها الرخيص والفاخر، لأن ما من سياحة ولا اصطياف إلا للمترفين والمقتدرين ماليا”، بحسب تقرير المنصة المحلية.
المنتجعات التي تسميها الحكومة “منتجعات شعبية”، هي أماكن مخصصة للسوريين ويكون مستوى الخدمات فيها عادة متدني بشكل كبير، وقد أوضح مدير الشركة السورية للنقل والسياحة فايز منصور، أن شاطئ الكرنك العائلي يحوي 33 شاليه على البحر وملاعب رياضية ومطاعم ومقاهي شاطئية وألعاب أطفال وساحة للمناسبات والمهرجانات، ويتم العمل على زيادة عدد الشاليهات فيه لحوالي 25 شاليه أخر ليكونوا ضمن الموسم القادم.
هذا الغلاء في أماكن الأنشطة الصيفية، كان السبب في أن تسجّل الحدائق والمنتزهات العامة، إقبالا متزايدا خلال الأيام الأخيرة، لا سيما مع انتهاء الموسم الدراسي هذا العام، حيث يقضي السوريون أوقاتهم في الحدائق كبديل عن الأماكن المأجورة.
في العاصمة دمشق سجّلت الحدائق العامة، ارتفاعا في نسبة ارتيادها وصلت إلى 90 بالمئة خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتَركّز الدخول على المنتزهات المجانية مع بدء موسم العطلة وفصل الصيف، حيث تُعتبر هذه الأماكن وجهة أساسية للعوائل لمجّانيتها من جهة ونظافتها من جهة أخرى إضافة لوجود الألعاب التي يتمتع بها الأطفال.
إقبال على الحدائق
مدير الحدائق في دمشق سومر فرفور، أكد أن الحدائق في أيام عطلة نهاية الأسبوع تكون ممتلئة بالكامل ضمن مدينة دمشق، مع وجود كافتيريات في حديقة تشرين أما باقي الحدائق التي لا يوجد فيها بوفية أو كافتيريا فهي مخدّمة من خلال كشك موجود خارج حرم الحديقة يخدم الزائرين ويجدون فيه ما يحتاجونه من أطعمة ومقبلات.
من جانبه أكد رئيس الجمعية الحرفية للمطاعم والمقاهي والمنتزهات بدمشق كمال النابلسي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن بعض المنتزهات تتقاضى رسوم دخول لكنها رمزية، وأضاف في تصريحات صحفية “الكرسي بـ 1000 ليرة أما فتح الطاولة مع علبة محارم صغيرة وعبوة ماء بـ 3000 ليرة، وهذه الأسعار غير قابلة للزيادة تحت طائلة عقوبة السجن”.
في دمشق مثلا يوجد 100 نقطة تنزّه، موزّعة بين 177 حديقة، و 756 حرشا، و177 ساحة عامة، حيث يُسمح للأهالي بإدخال الأراكيل والطعام إلى الحدائق، ولكن لا يُسمح بظاهرة بيع الأراكيل غير معروفة المصدر، “إلى جانب أن عدد الحراس غير كاف” بحسب حديث المعنيين.

