يوجد في تاريخ كلّ أمة من الأمم قضايا محورية تمثّل هويتها، وتعبّر عن ذاتيتها التاريخية المنبثقة من مواقفها السياسية نحو هذه القضايا المحورية؛ لأن هوية الأوطان مقترنة بتاريخٍ من النضال يُكتب بإرادة الحكّام، و بدماء الشعوب. هو ما يعبر أن المواقف العربية نحو القضية الفلسطينية على مدى ما يزيد عن سبعة عقود.

اللجنة الوزارية المكلّفة من القمة العربية – الإسلامية، بدأت منذ الأحد الفائت، تحرّكاً دولياً لوقف الحرب على غزة، حيث توجّه وزراء خارجية الدول الأعضاء إلى الصين، في بداية جولةٍ تشمل عدداً من الدول الكبرى.

ويُعوّل دبلوماسيون وخبراء على اللجنة ودورها في إقناع الدول الغربية بتغيير موقفها الداعم لإسرائيل، ودفعها للضغط عليها لوقف القصف المستمر منذ أكثر من شهر على غزة، إذ كانت القمة التي عُقدت في الرياض 11 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، قد قررت تكليف وزراء خارجية السعودية – بصفتها رئيسة القمتين العربية والإسلامية – وكل من الأردن، ومصر، وقطر، وتركيا، وإندونيسيا، ونيجيريا وفلسطين، و الأمينين العامين للجامعة العربية ومنظمة “التعاون الإسلامي”، بدء تحرّك فوري باسم جميع الدول الأعضاء لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمَدة.

مما لا شك فيه أن الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها “حماس” اتضح لها أن هناك أخطاء قاتلة ترتكبها أذرع إيران في سياق الحدث الغزاوي، والأخطاء ليست نتيجة لدفاعٍ عن الفلسطينيين، بل أخطاء مصَمَّمَة إيرانياً؛ ومثال استيلاء “الحوثي” على السفينة أحدها، و سيتبعها المزيد.

وهنا اتضحت العاقبة لما يسمى “حلف المقاومة”، وأيقن أن وضعه العدمي التنصّلي سيسوء أكثر، فقرر الاندفاع إلى الأمام، والدفع بالذراع “الحوثي” المنفلت والأقل تكلفة، رغم بعده وقلّة تماسكه، كي يسجّل بعض النقاط، وهذا ما لا يخدم قضية الفلسطينيين عموما وأهالي غزة خصوصا، ولذلك يجب الحديث عن: لماذا يجب أن يكون الدور العربي هو الفعّال في القضية الفلسطينية؟

الظهور العربي الأول في القضية الفلسطينية

من المرجّح إذا ما أصرت “حماس” ومن خلفها “الجهاد الإسلامي” على البقاء في كنف النظام الإيراني فإن الحرب قد تطول، وربما يراهنون على فعل دولي من نوع معين، يدعم حلّ الدولتين، علماً ألّا حلّ الدولتين ولا القضية الفلسطينية تعنيهم، وما يعنيهم حصراً هو البقاء على ندّية تفاوضية أفضل من الحالة العدمية أو ما تحت العدمية الذاهبَين إليها، وبغية جدوى تعاقدية تخادمية وظيفية لاحقا.

العرب أمام فرصة تاريخية لقيادة عملية السلام الفلسطينية (2)
وزراء الخارجية يحضرون اجتماعًا استثنائيًا لجامعة الدول العربية في القاهرة في 11 أكتوبر 2023. ناقش وزراء خارجية الجامعة “القصف الإسرائيلي على قطاع غزة” في أعقاب هجوم مفاجئ شنته حماس على إسرائيل، (تصوير خالد دسوقي / وكالة الصحافة الفرنسية)

منذ أول اللحظات الأولى للقضية الفلسطينية كان الوجود العربي للقادة العرب موجوداً وله أثره الفعال. إلا أنه يمكن القول إن أول ظهور على المستوى الرسمي كان فيما عرف فيما بعد “بحرب النكبة”، وهي الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، هي أولى الحروب العربية الإسرائيلية، والتي حدثت عقِب إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وإعلان قيام إسرائيل. 

ونشبت على أرض فلسطين بين كلّ من المملكة الأردنية الهاشمية والدولة المصرية والعراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية ضد فصائل إسرائيلية المسلحة في فلسطين والتي تشكّلت من (البلماخ والإرجون والهاجاناه والشتيرن) والمتطوعين اليهود من خارج حدود الانتداب البريطاني على فلسطين. 

أودت الحرب بحياة آلاف الجنود من الطرفَين، وانتهت بهزيمة العرب، فأطلقوا عليها “حرب النكبة”. 

إذاً الشاهد هنا هو أن القضية الفلسطينية هي محطة اهتمام العرب جميعاً وعلى مدى تاريخها، وهذا مع الوضع في الاعتبار أن هذا الاهتمام أحياناً يكون قويا وله أثره وأحياناً أخرى يكون ضعيفا بحكم الظروف التاريخية والسياسية والاقتصادية، وبحكم البدائل المطروحة في كل وقت من أوقات الأزمات الفلسطينية. 

الحرب في غزة حالة خاصة 

اليوم في ظل ما يحدث في غزة من حرب غير متكافئة بدأتها “حماس” بإيعاز إيراني وفق ما يقال، قُتل فيها الآلاف من المدنيين وتدمّرت غزة وأحياؤها بالكامل، أصبحت هناك ضرورة حتمية أكثر من أي وقت مضي لتفعيل الدور العربي الداعم لقضية الفلسطينية. 

عمر خيل، 52 عاماً، لاجئ فلسطيني يجلس على قبر في مقبرة الزيتون شرق غزة. عمر لديه 5 أبناء متزوجين وجميع عائلاتهم تعيش في منزل واحد صغير بالقرب من المقابر في مقبرة الزيتون شرق غزة. (تصوير أحمد ديب/ نور فوتو)

هذه الضرورة الحتمية مردّها إلى أن الحرب في غزة اليوم مختلفة اختلاف كلياً عن كل الحروب السابقة. وموضع الاختلاف هنا لا يرجع إلى كِبر وحجم العملية غير المسبوقة التي نفّذتها حركة “حماس” في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الفائت، وما أعقبها من “انتقام جبار” تمارسه إسرائيل، كما وصفه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو. 

تختلف هذه الحرب عن الحروب الأخرى السابقة في أنها تأتي في وقت تتداعى فيه خطوط الصدع التي تقسم الشرق الأوسط. فعلى مدى عقدين من الزمن على الأقل، كان الصدع الأكثر خطورة في المشهد الجيوسياسي الممزق في المنطقة هو بين أصدقاء وحلفاء إيران، وأصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة. 

لو كانت حرب غزة الدائرة الآن مثل كل الحروب السابقة، لكان من المحتمل أن نشهد حاليا وقفاً لإطلاق النار، حتى يستطيع أقارب القتلى دفنهم. وأيضاً ما يجعل الأحداث في غزة في حاجة ماسة للتدخل العربي هو وجود إيران التي تعمل منذ بداية الحرب في غزة على حسن الاستفادة من هذه الحروب من خلال إشعال فتيل الأزمة أكثر وأكثر عن طريق العمليات التي تقوم بها مليشياتها في محاولة يائسة لتخفيف الضغط على القطاع، بل إن هذه العمليات التي تقوم بها إيران ربما تكون مسؤولة وبشكل مباشر عن اتساع دائرة الحرب في المنطقة العربية. 

ولهذا هناك مخاوف كبيرة من نشوب صراعٍ بين أعضاء هذه المليشيات بدعم وتوجيه مباشر من إيران وبين إسرائيل وأميركا وبعض الدول الغربية المنخرطة في “التحالف الدولي”، مما يعزز تعقيد المشهد أكثر فأكثر. هناك بعض الأمور الهامة التي يجب على القادة العرب وضعها موضع تقدير واهتمام حتى يتسنّى لنا الخروج من مأزق الأزمة الراهنة بأقل الخسائر الممكنة .

الالتفاف الإيراني على الحرب في غزة

الموقف العربي من القضية الفلسطينية ينطلق من الاعتراف بـ “منظمة التحرير” الفلسطينية ممثّلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، ومن “المبادرة العربية للسلام” المعتمدة في القمة العربية في بيروت عام 2002.

العرب أمام فرصة تاريخية لقيادة عملية السلام الفلسطينية
وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف (وسط) يقف لالتقاط صورة جماعية مع وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، في موسكو، 21 نوفمبر، 2023. (تصوير إيفجينيا نوفوزينينا / وكالة الصحافة الفرنسية)

القاعدة الأولى تقول إن للشعب الفلسطيني قيادةٌ يعترف بها العالم أجمع وعلى أساسها تمّ إبرام اتفاق أوسلو عام 1993. والقاعدة الثانية تقول إن العرب كما جلّ دول العالم مع حلّ الدولتين لإنهاء الصراع.

وهنا لابد من التحذير من الموقف الإيراني المضادة لمحاولات احتواء الوضع في غزة، فعلى الرغم من حضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، القمّة في الرياض في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، إلا أن مصادر طهران (خصوصا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني) عادت بعد ذلك وأعلنت عن تحفّظَيْن. 

الأول يتعلق بحصرية تمثيل “منظمة التحرير” الفلسطينية للشعب الفلسطيني، ذلك أنها تعتبر أن فصائل أخرى غير منضوية تحت سقف المنظمة لها صفة تمثيلية لفلسطين والفلسطينيين. والثاني يتعلق بمسألة المطالبة بحلّ الدولتين لما يعني ذلك من اعتراف بإسرائيل وهو أمر ما زالت طهران رافضة له شكليا. 

مما يعني أن لإيران قراءة مختلفة لقضية فلسطين ومقاربة أخرى لحلّ المسألة الفلسطينية، وهو سلوك منعزل عن المشهد الدولي (الذي يعترف بتمثيلية المنظمة ويدافع عن حلّ الدولتين) والمشهد الإقليمي بشقّيه العربي والإسلامي. 

والواقع أنه لابد من القلق من السياسة الإيرانية؛ لأن هذه السياسة ومن خلال تحفّظها على حلّ الدولتين فهي بذلك تعمل وبشكل مباشر على النقيض من الرؤى العربية وبالتحديد على النقيض من المبادرة العربية السعودية التي صدرت عام 2002. 

هنا يرى الباحث في مركز “الشرق للسياسات”، سعد الشارع، في حديثه لـ”الحل نت “، أنه ليس على العرب انتظار ما يحدث في غزة لإثبات حضورهم في القضية الفلسطينية، فيجب أن يكون الموقف العربي واضح وتكون المبادرة العربية حاضرة، لأن القضية الفلسطينية هي قضية عربية وإسلامية بالدرجة الأولى. 

فإذا كانت هناك فرصة، فهي فرصة لإبعاد أي تدخّل في هذا الملف. والإشارة هنا بالدرجة الأولى لإيران وحضورها في هذا الملف، فعلى مدى عشر سنوات الماضية تمكّنت إيران من إثبات حضورها في العراق وسوريا واليمن، وتحاول إيران التوغل في الملفات العربية، وعلى رأس هذه الملفات القضية الفلسطينية. 

فمنذ “الثورة الإسلامية” ترفع شعارات مثل “الوصول إلى القدس” من أجل التوغل أكثر في القضايا العربية، وهذا التوغل يرجع إلى ضعف المواقف العربية. فلا تبحث السياسة الإيرانية إلا عن دور لها في ظل هذه الأحداث المتصارعة، وهذا الدور لا يكون أقل من دور القائد في المنطقة العربية. 

فعلى الرغم من التقارب السعودي الإيراني، إلا أن هذا لا ينفي نهائياً رغبة إيران في سيطرة على المنطقة العربية بدليل دعمها المستمر لـ “الحوثيين” في اليمن والتي ضربت مواقع سعودية أكثر من مرة في أكثر من موقع. 

ويعتقد الكاتب والمفكر الأميركي، جوناثان براون، أن النظام الإيراني من جانبه، عبر رغبته في تشجيع الحرب ضد إسرائيل، يخوض رهانا كبيرا، ويضيف أن “طهران تحشد دعما قويا لفلسطين، لكنها تخاطر بأن تجد نفسها في مأزق إذا لم تكن تنوي المُضي قدما”. 

لعبة خطيرة، خاصة وأن الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل، أعلنت في 22 تشرين الأول/أكتوبر الماضي تعزيز وجودها العسكري في المنطقة وحذّرت إيران والتنظيمات المسلحة من أي توسيع للصراع في الشرق الأوسط. 

كبحُ جماح إيران وحلّ الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مرتبطان ارتباطا وثيقا، والطريقة الأكثر فعالية لتحقيق الأول؛ هي تحقيق تقدّم ملموس في المفاوضات. ومن ناحية أخرى تسعى إيران إلى تسيّد المشهد الدولي دون وقوع خسائر في ميليشياتها، فإيران نأت بنفسها منذ الساعات الأولى لبدء الحرب عن أي تورّط في عملية “طوفان الأقصى”. 

وقد بدا في هذا الإطار حرص إيران على تكرار وتأكيد أن هجمات “القسّام” كما ردّ “حزب الله” وفصائل العراق وجماعة “الحوثي” اليمنية لاحقا، هو قرار محليّ ذاتي لا شأن لإيران به وليس تنفيذاً لأوامر أو إيحاءات صادرة عن طهران. 

بحسب براون، فإن كثيرا ما يشغل النظام الإيراني الرأي العام الداخلي بالقضية الفلسطينية، لكن المواطنين لا ينخدعون باستخدام النظام لهذه القضية لخدمة مصالحه الخاصة… جزء من الشعب يعتبر هذا الخطاب بمثابة دعاية، حتى إن لم يكونوا غير مبالين بمصير الفلسطينيين. 

ولذا وجب على القادة العرب التعامل بحرص شديد مع السياسة الإيرانية التي تسعى جاهدة إلى تقديم نفسها وكأنها هي المحرك الفعلي والمؤثر في حرب غزة. إن وحدة الصف العربي نحو القضية الفلسطينية ستجبر إيران على الاندماج و الرضوخ للإرادة العربية وعدم المزايدة على الموقف العربي. 

كما أنه لا يخفى على أحد أن القادة العرب في حاجة ماسة للإظهار لشعوبهم مدى إيمانهم الحقيقي بالقضية الفلسطينية بعد فترات من الجمود في السياسات العربية الداخلية، والترنّح في المواقف خاصة بعد “الربيع العربي” إعطاء الأولوية للأمن الداخلي والمخاوف الاقتصادية من جانب الدول الرئيسية مثل مصر.

الموقف العربي من “حماس” 

أن الحديث عن سياسة إيران لا يمكن أن يكتمل دون الحديث عن “حماس”، وكيف على القادة العرب التعامل مع “حماس” التي هي المسؤولة عما عليه الوضع الآن. إن “حماس” تلخّص التعصب الأناني على الجانب الفلسطيني. ولا يهتم زعماؤها، الذين يتمتع بعضهم بثروات هائلة، في حين يعيش أكثر من نصف أهل غزة في فقر مدقع. 

قوافل المساعدات العربية المنطلقة إلى غزة أمام معبر رفح – إنترنت

ولهذا فأننا نقول أن على القادة العرب أن يدركون أن هذه فرصةٌ ربما لا تتاح إلا مرة واحدة كل قرن للسلام، صحيح أن الأمور لم تبدو بهذا السوء من قبل، ومن المرجّح أنها ستزداد سوءاً. ولكن هذه الحرب تكشف أيضاً سرّ الصراع الأكثر قتامة: وهو أن الحلقة المفرغة من الإذلال والاستياء والانتقام يحركها المتعصبون المتعطشون للسلطة الذين يعاملون الناس، بما في ذلك شعبهم، باعتبارهم “أشياء” يمكن الاستغناء عنها. 

وهذا يفسر لنا حديث نتنياهو: “كل من يريد إحباط إقامة دولة فلسطينية عليه أن يدعم تعزيز حماس ونقل الأموال إلى حماس. هذا جزء من استراتيجيتنا…”، وللأسف هذا الوضع استمر رغم تأكيد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في السابق “أن السلطة على استعداد لتحمل مسؤوليتها كاملة في قطاع غزة في إطار حلّ سياسي شامل، يتضمن القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة”. 

إن ما يديم الصراع هو التفكير فيه باعتباره صراعاً إسرائيلياً- فلسطينياً. وبدلا من ذلك، ينبغي لنا أن ننظر إليه باعتبارها حربا ضد المتعصبين من كلا الجانبين، وهي حرب لا يمكن للعرب واليهود، الإسرائيليين والفلسطينيين، أن يفوزوا بها إلا إذا شنّوها معا. 

ما ذهب إليه الباحث والكاتب اليمني، نبيل البكيري، في حديثه لـ”الحل نت”، هو أن صمود غزة كل هذا الوقت هي لحظة مفصلية للطرفين سواء “حماس” أو القادة العرب لأن يعيدوا النظر في تعاملهم مع بعض، فصمودهم هو ورقة ذهبية رابحة في أيدي الأنظمة العربية التي يجب أن تبادر لالتقاط هذا الصمود حتى النصر لأنها الورقة الرابحة التي من خلالها يتمكنوا من التعامل مع إسرائيل من منطلق قوة. 

ما يعزز ذلك، هو المطالبة الفريدة التي قالها الرئيس الأميركي، جو بايدن، السبت الفائت بإعادة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة مستقبلا تحت “سلطة فلسطينية متجددة”، وهدد بفرض عقوبات على المستوطنين “المتطرفين” الذين يهاجمون الفلسطينيين في الضفة الغربية. 

كما شدد أنه “يجب ألا تستخدم غزة مرة أخرى قاعدة للإرهاب، ويجب ألا يكون هناك تهجير قسري للفلسطينيين من غزة، ولا إعادة احتلال، ولا حصار أو حظر، ولا تقليص للأراضي”.

القضية الفلسطينية لدى القادة العرب

وفي حين لا ينبغي لنا أن نقلل من أهمية النفوذ المستمر للفلسطينيين في العالم العربي، فإن المشهد الحالي في الشرق الأوسط يدفع بأولويات سياسية جديدة إلى الواجهة. فقد لاحظ عام 2018 سفير إسرائيل إلى واشنطن، رون ديرمر، أن الدول العربية لم تعد ترقص على أنغام الفلسطينيين. 

العرب أمام فرصة تاريخية لقيادة عملية السلام الفلسطينية
مناقشات اللجنة الوزارية العربية المعنية بحشد دولي من أجل غزة – إنترنت

إلا أن هذا القول لا يعني أن هذا نهجٌ دائمٌ من الدول العربية لأن القادة العرب، ما زالوا منخرطين بشكل كبير في الملف الفلسطيني، على وجه التحديد لأنهم ينظرون إليه على أنه مهم في سياساتهم ومجتمعاتهم. 

مصر حاولت تسهيل استئناف محادثات السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية؛ وهي تتوسط الآن في اتفاق وقف الحرب على غزة. وقطر هي أكبر دولة مانحة لقطاع غزة، ويمكن القول إن الأردن هو أقوى مناصر للفلسطينيين في واشنطن ويستثمر بشكل كبير في شؤون القدس، وخاصة المسجد الأقصى. 

وعلى الرغم من الاختلافات بين الأجيال داخل قيادتها، أعادت المملكة العربية السعودية التأكيد على أهمية السلام الإسرائيلي الفلسطيني والقدس في قمة الدول العربية الإسلامية الأخيرة؛ وتواصل تقديم المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية. 

ينبغي أن يشكّل هذا جهدا يديره العرب وترضى به “حماس” بعد أن رأت ما فعلته بها إيران و”محور المقاومة”، وهنا نعود إلى نقطة البداية ونقول: “القضية الفلسطينية هي قضية العرب والمساعي لحل هذه القضية يجب أن تكون عربية حتى لا نجد من يتاجر بقضيتنا”.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
5 1 صوت
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات