في ظل الدور البراغماتي الذي تلعبه تركيا فيما يتعلق بالحرب المستمرة في قطاع غزة، لا تزال الجهود والتحركات الدولية مستمرة للضغط على الدول التي تشكّل ملاذات آمنة لحركة “حماس”، لتقويض أنشطة الحركة وتفكيك روابطها المالية.

وفي هذا الصدد، قال براين نيلسون وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، الخميس، إنه ناقش مع مسؤولين في الحكومة التركية قلقه العميق بشأن قيام “حماس” بجمع الأموال داخل تركيا.

تركيا ودعم “حماس”

المسؤول الأميركي أردف وفق وكالة “رويترز“، أن تركيا لها موقع “بارز” في خطط “حماس” لجمع الأموال ومن المرجح أن تستفيد الحركة الإسلاموية من ذلك في سعيها للحصول على مزيدٍ من السيولة النقدية وسط الحرب الجارية مع إسرائيل في غزة.

وقال نيلسون للصحفيين في إسطنبول، إنه خلال اجتماعاته مع مسؤولي الحكومة التركية والمجموعات المالية والتجارية، “نشعر بقلق عميق بشأن قدرة حماس على مواصلة جمع الأموال والحصول على الدعم المالي (في تركيا) لهجمات إرهابية محتملة في المستقبل”.

وعلى عكس معظم حلفائها الغربيين وبعض دول الخليج، لا تعتبر تركيا أن “حماس” جماعة إرهابية وتستضيف بعض أعضائها، وفق “رويترز”.

يحيى السنوار- “سي إن إن”

ونوّه نيلسون إلى أن تركيا كانت لها صلة بجهود سابقة لـ”حماس” لجمع الأموال من مانحينَ ومحافظ استثمارية وجمعيات خيرية ومنظمات غير هادفة للربح، لافتا إلى أنه حتى لو كانت تركيا ترى أن “حماس” تتمتع بشرعية، فإن الحركة يمكن أن تنتهك مع ذلك القوانين المحلية، إلا أنه لم يقدم مثالا محددا على ذلك.

وتابع نيلسون “هناك فرصة كافية أمام تركيا لمعالجة هذه المشكلة بموجب سلطاتها القانونية المحلية بغض النظر عن العقوبات الأميركية”.

وأضاف نيلسون، أن المسؤولين الأتراك ذكّروه بأن الدولة لا تعتبر “حماس” منظمة إرهابية، ولكن تركيا أيضا لن تتسامح مع انتهاكات القوانين المحلية بما في ذلك غسيل الأموال والتمويل المباشر لأعمال العنف.

هذا وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قد وصف عناصر “حماس” في وقت سابق، بأنهم “مقاتلون من أجل الحرية” وانتقد إسرائيل بوصفها “دولة إرهابية” بسبب قصفها لغزة في الأسابيع الأخيرة.

كما أثار نيلسون احتمال فرض المزيد من العقوبات الأميركية على الشركات التركية التي يُشتبه في أنها ساعدت روسيا على مواصلة التجارة غير المشروعة في سلع محظورة.

انتهازية أردوغان

بالنظر إلى وصف أردوغان عناصر “حماس” بأنهم “مقاتلون من أجل الحرية”، فإنه يمكن تفسير ذلك أن أردوغان، حرص على منح عملية “طوفان الأقصى” مساحات كبيرة على هامش الاحتفالات بقرن تركيا وأشار إلى إلغاء زيارته المرتقبة إلى إسرائيل، فضلا عن ما حرصت عليه بعض المدن التركية من تنظيم مسيرات داعمة للفلسطينيين.

بالتالي يدرك أردوغان جيدا أن سياق تطور الأحداث في غزة وتصاعد العمليات بشكل غير مسبوق وسط إعلان إسرائيل أن هدفها من تلك العمليات، التي استُأنفت اليوم بعد انتهاء الهدنة المؤقتة، أن يمضي نحو تصفية “حماس” وجناحها العسكري يهدد منسوب الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط، مما يهدد مصالح تركيا داخل المنطقة ويدفعها نحو العمل بتوازن دقيق من خلال علاقاتها مع قيادات “حماس” وعدم تركها رهينة لطهران التي تهيمن بشكل كبير داخل العراق وسوريا، وفي نفس الوقت لا ترغب في خسارة ما حققته من تطورات في علاقاتها مع تل أبيب سيما في مجالات الطاقة والسياحة والتبادل التجاري فيما بينهما.

هذا وفرضت الولايات المتحدة، عقوبات على العديد من الكيانات والأفراد الأتراك في إطار جهودها للحدّ من تمويل “حماس” في أعقاب هجوم الحركة على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الفائت.

يتوقع الخبراء أن يكون للعقوبات ضد “حماس” تأثير وبالتالي تقليص أنشطتها، لكن هذه الشبكات المالية لن تتوقف بشكل كامل.

العقوبات الأميركية الأخيرة ضد “حماس” ترمي إلى تعطيل مصادر تمويل الحركة، حيث تستهدف بذلك “محفظة استثمارية سرّية لحماس”، ووسيطا ماليا على صلة بإيران، وبورصة عملات افتراضية مقرّها غزة، وآخرين.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان رسمي مؤخرا، إن العقوبات، المفروضة بموجب أمر تنفيذي يتعلق بـ”الإرهاب”، استهدفت 9 أفراد وكيانا واحدا متمركزا في غزة، وأماكن أخرى من بينها السودان وتركيا والجزائر وقطر.

وبالنسبة لتداعيات العقوبات حول تفكيك وتجفيف منابع شبكات تمويل “حماس”، فيتوقع الخبراء أن يكون له تأثير وبالتالي تقليص أنشطتها، لكن هذه الشبكات لن تتوقف بشكل كامل، وذلك على اعتبار أن “حماس” وإيران وكل حلفائها لهم القدرة على التأقلم والمراوغة على العقوبات مع مرور الوقت، وإيجاد طرق للتحايل على العقوبات، مثلما يفعلون في كل مرة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات

الأكثر قراءة