بعد إعلان مقتله في العاصمة الإيرانية طهران واتهام “حماس” لإسرائيل باستهدافه بغارة جوية، نسرد لكم في السطور التالية من هو رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية وأهم محطاته ومساراته مع “حماس”.
إسماعيل هنية هو سياسي فلسطيني، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس”، ورئيس وزراء الحكومة الفلسطينية العاشرة، بعد فوز حركة “حماس” في الانتخابات التشريعية عام 2006، لكن محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية أقال هنية عام 2007، غير أن هنية استمر في إدارة قطاع غزة حتى عام 2017، ومن ثم خلفه في إدارة القطاع يحيى السنوار، ومنذ ذاك الحين بات هنية رئيساً للمكتب السياسي لحركة “حماس” خلفاً لخالد مشعل.
وسجن إسرائيل، إسماعيل هنية عام 1989 لثلاث سنوات، ثم نفي بعدها إلى مرج الزهور على الحدود اللبنانية الإسرائيلية مع عدد من قادة “حماس”، حيث قضى عاماً كاملاً في الإبعاد عام 1992، ومن ثم انتقل للعيش في قطر، ولم يزر غزة منذ فترة طويلة، فضلاً عن أنه كان يتنقل إلى تركيا بين الحين والآخر، وفق عدة تقارير صحفية.
من هو إسماعيل هنية؟
ولد إسماعيل هنية عام 1963 في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة بعدما فر والداه من مدينة عسقلان خلال حرب 1948.
تخرج هنية عام 1987 من الجامعة الإسلامية بعد حصوله على إجازة في الأدب العربي، ثم حصل على شهادة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية عام 2009.
ومن ثم بدأ إسماعيل هنية نشاطه داخل “الكتلة الإسلامية” التي كانت تمثل الذراع الطلابي “للإخوان المسلمين”، في قطاع غزة، ومنها انبثقت حركة “حماس” الإسلاموية. ومن هنا بدأ انخراطه في العمل السياسي.

وعمل عضواً في مجلس طلبة الجامعة الإسلامية في غزة بين عامي 1983 و1984، ثم تولى في السنة التالية منصب رئيس مجلس الطلبة.
وبعد تخرجه عام 1987، ومع اندلاع “الانتفاضة”، فقد اعتقلته السلطات الإسرائيلية لمشاركته في الاحتجاجات بعد ذلك بوقت قصير، وقد كانت مدة سجنه كانت قصيرة، وفق تقرير لـ”بي بي سي”.
واعتقل من قبل السلطات الإسرائيلية عام 1988، مع صعود “حماس” إلى الواجهة في غزة كـ “حركة مقاومة رائدة”، تم اعتقاله مرة أخرى، لكن هذه المرة سُجن لمدة ستة أشهر.
وفي عام 1989، اعتقل مرة أخرى ولمدة 3 سنوات، ثم نفي بعدها إلى مرج الزهور على الحدود اللبنانية الفلسطينية مع مجموعة من قادة “حماس”.
وبعد إطلاق سراحه عام 1992، قامت إسرائيل بترحيله مع كبار قادة “حماس”، عبد العزيز الرنتيسي ومحمود الزهار وأكثر من 400 ناشط آخر، إلى جنوب لبنان.
وأمضى النشطاء أكثر من عام في معسكر مرج الزهور، حيث حظيت الجماعة الإسلامية بتغطية إعلامية غير مسبوقة وأصبحت معروفة إعلامياً.
وعاد هنية إلى غزة في ديسمبر/كانون الأول عام 1993 وعُين عميداً للجامعة الإسلامية. وفي عام 1997 عين رئيساً لمكتب مؤسس حركة “حماس” الشيخ أحمد ياسين، بعد إطلاق سراحه، وفقا لـ”نيويورك تايمز”.
وفي عام 2004، انتخب إسماعيل هنية رئيساً لحركة “حماس” في قطاع غزة، عقب مقتل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
كما وترأس هنية، في كانون الأول/ديسمبر 2005، قائمة “التغيير والإصلاح”، التي فازت بالأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية عام 2006.
ورشحته الحركة في 16 شباط/فبراير 2006 لتولي منصب رئيس وزراء فلسطين، وتم تعيينه في العشرين من ذلك الشهر.
تعرض لعدة محاولات اغتيال
طبقاً لعدة تقارير صحفية، فقد تعرض إسماعيل هنية لعدة محاولات اغتيال. وفي سبتمبر/أيلول 2003، أصيب هنية وأحمد ياسين بجروح طفيفة في غارة جوية إسرائيلية على مبنى سكني في مدينة غزة.
وغادر الرجلان المبنى قبل ثوان من سقوط القنبلة، وبعد سماع صوت الطائرة الإسرائيلية تقترب.
وبعد ستة أشهر فقط، قُتل أحمد ياسين بنيران طائرات الهليكوبتر الحربية الإسرائيلية أثناء خروجه من المسجد بعد صلاة الفجر.

وأثناء إدارة إسماعيل هنية لقطاع غزة رغماً عن السلطة الفلسطينية، شدد هنية على أنه “يحق للفلسطينيين مواصلة نضالهم من أجل الاستقلال”، غير أنه في الوقت نفسه قال إنه يريد إجراء محادثات مع الوسطاء الدوليين حول حل الصراع، وأضاف حول ذلك: “إن حكومتنا لن تدخر جهداً من أجل التوصل إلى السلام العادل في المنطقة وإنهاء الاحتلال واستعادة حقوقنا”.
خلال عام 2018 صنفت الولايات المتحدة إسماعيل هنية على أنه إرهابي وفرضت عليه عقوبات، وقالت آنذاك وزارة الخارجية الأميركية إن هنية له “صلات وثيقة بالجناح العسكري لحماس” وكان “مؤيداً للكفاح المسلح، بما في ذلك ضد المدنيين”.
مساره مع “حماس”
عندما شنت “حماس الهجوم المباغت على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ظهر هنية في فيديو بثته وسائل إعلام مبتهجاً برفقة قادة الحركة في مكتبه بالدوحة، فيما كان يتابع تقريراً عبر إحدى القنوات العربية لمقاتلين من “كتائب عز الدين القسام”، الذراع العسكري لحركة “حماس”، يستولون على آليات عسكرية إسرائيلية، قبل أن يؤم صلاة قائلاً “لشكر الله على هذا النصر”.
وبالنظر إلى أن هنية كان يقيم معظم وقته في السنوات الأخيرة بالعاصمة القطرية الدوحة، فقد عمل ضمن الوفد المفاوض في محادثات وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب في القطاع، وكحلقة وصل مع حليف “حماس” الرئيسي، إيران.
وكان يقوم هنية مع سلفه، خالد مشعل، بجولات كثيفة في المنطقة لإجراء محادثات بغية التوصل لاتفاق بوساطة مصرية وقطرية مع إسرائيل يفضي إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن مقابل الإفراج عن فلسطينيين محتجزين في السجون الإسرائيلية، فضلاً عن إدخال مزيد من المساعدات لغزة، وفقا لـ”الحرة” نقلاً عن “رويترز”.
وخلال العقد الذي كان فيه هنية رئيساً لـ”حماس” في غزة، اتهمت إسرائيل فريقه بالمساعدة في تحويل المساعدات الإنسانية إلى الجناح العسكري للحركة، وهو ما نفته “حماس”.
وتنظر إسرائيل إلى جميع قادة “حماس” باعتبارهم إرهابيين، وتتهم هنية ومشعل وآخرين بمواصلة “التحكم في منظمة حماس الإرهابية”.

وفي شهر أيار/ مايو الماضي، قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إنه سيسعى للحصول على مذكرة اعتقال لهنية، بعد اتهامه وقادة آخرين في “حماس” بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية فيما يتعلق بهجوم 7 أكتوبر، بما في ذلك “الإبادة والقتل وأخذ الرهائن والاغتصاب والاعتداء الجنسي في الاحتجاز”.
وفي حزيران/ يونيو الفائت، قالت “حماس” إن شقيقة هنية وعائلتها قُتلوا في غارة شنها الجيش الإسرائيلي على منزل العائلة في غزة، وهو ادعاء لم يؤكده الجيش.
وفي نيسان/ أبريل الماضي، قتلت إسرائيل ثلاثة من أبناء هنية وأربعة من أحفاده، وفقا لما قالته “حماس”.
في ذلك الوقت، أصر هنية الذي كان متمركزاً في قطر، على أن وفاتهم لن تؤثر على محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن. وقال حينها: “من يعتقد أن استهداف أبنائي خلال محادثات التفاوض وقبل الاتفاق على صفقة سيجبر حماس على التراجع عن مطالبها، فهو واهم”.
وكان لهنية دور فعال في بناء القدرات القتالية لـ”حماس” عبر عدة طرق، منها تعزيز العلاقات مع إيران التي لا تخفي دعمها للحركة.
وقال أديب زيادة، المتخصص في الشؤون الفلسطينية بجامعة قطر “هنية يقود المعركة السياسية لحماس مع الحكومات العربية”، مضيفاً وفق ما نقلته “الشرق الأوسط”، أن هنية يرتبط بعلاقات وثيقة مع شخصيات أكثر تشدداً في الحركة والجناح العسكري. وتابع “إنه الواجهة السياسية والدبلوماسية لحماس”.
والتقى هنية ومشعل بمسؤولين في مصر، التي تتوسط أيضاً في محادثات وقف إطلاق النار. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن هنية سافر في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر إلى طهران للقاء المرشد الإيراني علي خامنئي.
وقد قال ثلاثة مسؤولين كبار لـ”رويترز” في وقت سابق إن خامنئي أبلغ هنية خلال الاجتماع بأن إيران لن تدخل الحرب لأنها لم تعلم بأمرها مسبقاً. ولم ترد “حماس” على طلبات للتعليق قبل أن تنشر “رويترز” التقرير، ثم أصدرت نفياً بعد نشره.
ابنته تنعيه
تزوج إسماعيل هنية من ابنة عمه آمال هنية عندما كانت تبلغ من العمر ما يقارب ستة عشر عاماً، وأنجب منها 13 من الأبناء، ثمانية ذكور وخمس إناث، قتل منهم ثلاث في غارة إسرائيلية خلال الحرب الدائرة في قطاع غزة.
البنات هن سناء، ولدت عام 1986، وبثينة، ولدت عام 1987، وخولة، ولدت عام 1992، ولطيفة، ولدت عام 1998، وسارة، ولدت عام 2004.
أما أولاده الذكور فهم عبد السلام، ولد عام 1981، وهمام، ولد عام 1983، ووسام، ولد عام 1984، ومعاذ، ولد عام 1985، وعائد، ولد عام 1994، وحازم، ولد عام 1994، وقتل في غارة إسرائيلية، وأمير، ولد عام 1995، وقتل في غارة إسرائيلية، ومحمد، ولد عام 1996، وقتل في غارة إسرائيلية.
هذا ونعت ابنة إسماعيل هنية والدها، على أثر في طهران، كما نعته زوجة نجله في مقطع فيديو بكلمات مؤثرة. وكتبت سارة إسماعيل هنية على حسابها على منصة “إكس” (تويتر سابقاً) صباح الأربعاء: “انكسر ضهري يابا، وين رحت وسبت حبيبة قلبك سارة”، وفي تغريدة لاحقة كتبت سارة: “الله يابا إنك تعبت طلبتها ونلتها يا حبيبي، ويا محلا موتك يابا، والله كنت سند للكل، والله كنت حنون ع الكبير قبل الصغير، كنت حبيب الكل يابا”.
كما نعته زوجة ابنه في مقطع فيديو مسجل بكلمات مؤثرة، وقالت إيناس هنية خلال المقطع: “بقلوب راضية بقضاء الله وقدره، أنعي رجلاً تضج الأرض والسماء بطيب ذكره؛ رجلاً غنياً عن التعريف. أنعي عمي وحبيبي وأبي وتاج رأسي وقرّة عيني العم أبو العبد هنية، ليلتحق بركب المجاهدين والصادقين والميامين بهذه الدماء الزكية”.
وأردفت إيناس في فيديو نشره “المركز الفلسطيني للإعلام” على منصة “إكس”: “الشهيد البطل القائد العظيم الجليل، لا نقول إلا ما يُرضي الله، إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا أبا العبد، يا أبانا، لمحزونون، وإنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا، واخلفنا خيراً منها. المصاب جلل، ولكن عزاءنا أنها دنيا فانية، واللقاء إن شاء الله في جنة عرضها السماوات والأرض، الوداع يا قائد الأمة”.

