تطورات متسارعة في الشمال السوري، تشير إلى تغييرات ربما تكون قريبة في ظل عزم أنقرة حلّ فصائل عسكرية موالية لها، بعد تعثّر افتتاح معبر “أبو الزندين”، بينما تجري المفاوضات مع الحكومة السورية في سبيل عودة العلاقات بين البلدين.
هذه التطورات جاءت بعد قرار وزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة” بحلّ “لواء صقور الشمال” العامل ضمن الفيلق الثاني، وتوزيع عناصره على عدد من الفصائل الأخرى، فيما رفض اللواء القرار وأعلن انضمامه إلى “الجبهة الشامية” في الفيلق الثالث، وهو ما يصرّ عليه قائد الفصيل “حسن خيرية”.
مرحلة حرجة
تصعيد مستمر بين الفصائل في الشمال السوري، حيث ظهر التوتر بين “الجبهة الشامية” و”القوة المشتركة”، اللتان تتبعان لـ “الجيش الوطني السوري”، على قرار حلّ “لواء صقور الشمال”، الذي كانت أبرز نتائجه الانقسام بين الفصائل.

من الواضح أن “الجبهة الشامية” تتجه لتعزيز نفسها، في خطوة احترازية للمستقبل القريب أو البعيد، في حال صدور أي قرار أو تطورات لا تتناسب مع مصالحها أو موقفها، فتكون حينها في موضع القوة.
لكن وزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة”، اعتبرت قرار انضمام “صقور الشمال” إلى “الجبهة الشامية” خطوة استفزازية، لذلك دفعت بقوات من “القوة المشتركة” في محاولة لتنفيذ قرارها بالقوة، لكن الواقع على الأرض يشير إلى عكس ذلك، إذ سيؤدي إصرارها إلى وقوع صِدام لا تُعرف نتائجه.
ليلة أمس حدثت مناوشات في محيط بلدة قطمة وكفرجنة، بعد أن دفعت “القوة المشتركة” آلية بغرض التحصين، لرفع سواتر ترابية، بينها وبين مواقع لـ “الجبهة الشامية”، حيث أطلقت الأخيرة النار على الآلية، بالتزامن مع تعزيزات عسكرية بين الطرفين، في مناطق أخرى.
فشل المفاوضات
وزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة” حاولت عبر تشكيل لجنة للتفاوض، لإيجاد حلٍّ للتصعيد، إذ تم اقتراح تخلي “الجبهة الشامية” عن “لواء صقور الشمال”، إلا أن اقتراحها قوبل بالرفض، معتبرة أن حماية “صقور الشمال” مسألة سيادية لا يمكن التخلي عنها.

بحسب بيان لوزارة الدفاع في “الحكومة السورية المؤقتة”، فإن عملية إعادة هيكلة “الجيش الوطني السوري” مستمرة ضمن خطة إصلاحية شاملة منذ عامين، وفي هذا السياق، تم حلّ فصيل “صقور الشمال” وإعادة توزيع مهامه ومعداته العسكرية واللوجستية بين المؤسسات والفصائل المختلفة في “الجيش الوطني السوري.”
وزارة الدفاع ومن خلفها أنقرة تحاول الضغط على “صقور الشمال” لتنفيذ القرار، إذ أن هذا الرفض في حال استمراره سيُفشل الخطة التركية لتقليص عدد الفصائل في المنطقة، والذي يأتي في ظل مساعٍ تركية لتطبيع علاقاتها مع دمشق.
التخوف من حدوث صدامات عسكرية مباشرة بين الفصائل، وتطورها، الأمر الذي يثير مخاوف لدى المدنيين من تأثرهم وإجبارهم على النزوح إلى مناطق أخرى، لكن ذلك يبقى رهن المصالح التركية؛ العسكرية والسياسية، التي سيكون لها التأثير الأكبر في الأيام المقبلة.

