في ظل الحديث عن عزم “هيئة تحرير الشام” شنّ هجوم على مواقع للجيش السوري، تواصل تركيا دفع تعزيزات عسكرية مكثفة إلى نقاطها في سوريا، وتحديدا إلى مناطق خفض التصعيد، في شمال غربي البلاد، والمعروفة باسم منطقة “بوتين – إردوغان”.
وبدأت تركيا بإرسال التعزيزات إلى الأراضي السورية منذ أسبوعين، حيث دفعت بـ 127 آلية عسكرية من الأراضي التركية إلى ريف إدلب، عبر 5 أرتال، تضمنت تعزيزات عسكرية ولوجستية، إضافة إلى الجنود.
نظام دفاع جوي
“المرصد السوري لحقوق الإنسان”، رصد دخول آخر رتل يوم الثلاثاء الأول من تشرين أول/أكتوبر الحالي، تألف من 20 آلية تشمل مدرعات وناقلات جند وشاحنات تحمل مواد لوجستية.

الرتل العسكري التركي، دخل من معبر كفر لوسين بريف إدلب الشمالي، واتجه إلى مطار تفتناز في الريف الشرقي.
الرتل الأخير جاء بعد أن استقدمت القوات التركية، الاثنين الماضي، راداراً حربيا، بالإضافة لنظام دفاع جوي متطور مخصص للأهداف بعيدة المدى إلى إحدى نقاطها العسكرية المنتشرة في ريف إدلب، وفق “المرصد”.
القوات التركية فعّلت أجهزة تشويش حديثة في نقطتي تلة الحدادة بريف اللاذقية الشمالي، وتلة قسطون بسهل الغاب شمال غربي حماة.
في حين ذكر “المرصد” أن العناصر الأتراك الذين قدموا مع التعزيزات خلال الأيام الماضية، خضعوا لتدريبات عسكرية على صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف في الأراضي التركية قبل قدومهم إلى الأراضي السورية.
صمت تركي على الانتهاكات
بالنسبة لمنطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، فقد تم الاتفاق عليها في آذار/مارس 2020، بعد أن توصل الرئيسان التركي، رجب طيب إردوغان، والروسي، فلاديمير بوتين، إلى اتفاق في مناطق تماس، حيث تمتد المنطقة التي باتت تُعرف باسم “بوتين – إردوغان” من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب.

الجانبان اتفقا وقتذاك على تحديد مناطق النقاط العسكرية، التي يُشرف عليها كل طرف لوحده، حيث تتبع مناطق نفوذ للقوات التركية والفصائل الموالية لها، ومناطق أخرى تتبع مناطق نفوذ الحكومة السورية وروسيا. إضافة إلى إنشاء ممر آمن بطول 6 كلم على الطريق الدولي “M4″، وإنشاء ممر مساعدات يُشرف عليها الجانبان، على أن يتم تسيير دوريات مشتركة روسية – تركية.
من المفترض أن هذه المنطقة تخضع لوقف إطلاق النار، لكن الانتهاكات تتواصل يوميا، حيث قُتل 70 شخصا خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي وحده، نتيجة زيادة الهجمات من جانب الجيش السوري على مواقع “هيئة تحرير الشام” والفصائل المسلحة في إدلب، بينما يكتفي الضامن التركي بالرد بإطلاق قذائف على مواقع للقوات السورية، والتي لم تحد من هذه الانتهاكات.
أمس الأربعاء، استهدف الجيش السوري، بحسب “المرصد”، منازل مدنيين في مدينة سرمين شرق إدلب، وقصفت بصواريخ شديدة الانفجار محور التفاحية بريف اللاذقية الشمالي وأطراف قرى حلوز واشتبرق والشيخ سنديان قرب مدينة جسر الشغور بريف إدلب الغربي، التي تُعدّ خطوط إمداد للفصائل إلى محاور سهل الغاب وريف اللاذقية.
بينما سقطت قذائف صاروخية على محيط مدينة دارة عزة بريف حلب، إضافة إلى مواقع عسكرية في محيط قرية القصر.
وأشار “المرصد” إلى أن مناطق في ريفي إدلب وحلب، تشهد حركة نزوح للعائلات نحو المنطقة الشمالية قرب الحدود مع تركيا، نتيجة شدة القصف والهجمات بالطائرات المسيرة على المناطق الآهلة بالسكان، التي أسفرت عن مقتل وإصابة الكثير من المدنيين خلال الأيام القليلة الماضية.
هجوم مرتقب
منذ أسابيع يجري الحديث عن تحضير “هيئة تحرير الشام” لهجوم على مناطق سيطرة الحكومة السورية، في إدلب وحلب واللاذقية، إذ من المرجّح أن التعزيزات التركية تأتي لمنع “الهيئة” من تنفيذ الهجوم.

مصادر خاصة لـ “الحل نت”، أكدت أن هناك تحركات تجري على قدم وساق لفتح “الهيئة” معركة ضد القوات السورية على عدة جبهات، لكن لم يتبين موعدها لغاية الآن.
يأتي ذلك في ظل وجود حالة استياء شعبي تجاه “هيئة تحرير الشام” في إدلب، حيث تتزايد المظاهرات المطالبة بإسقاط زعيمها المعروف بـ “أبو محمد الجولاني”، وتفكيك منظومتها الأمنية، إضافة إلى رفض التدخل التركي.
إذا، تخشى تركيا من تصعيد عسكري في المنطقة باعتبارها طرف ضامن، لذلك دفعت بتعزيزات عسكرية في الأيام الماضية، لمنع “الهيئة” من الإقدام على أي هجوم، تحديدا في هذا التوقيت المهم بالنسبة لأنقرة، الذي يتم فيه الحديث عن التطبيع مع سوريا، بينما يستمر التوتر في منطقة “غصن الزيتون”، الخاضعة لسيطرة “الجيش الوطني السوري” المدعوم من لأنقرة، بعد فشل تركيا في حل فصيل “لواء صقور الشمال”.

