أصدر “المصرف المركزي السوري” قرارًا يسمح من خلاله للمستوردين باستيراد البضائع لاستخدامها في الاستهلاك المحلي، وذلك على حساباتهم الخاصة دون الرجوع إليه.
يهدف قرار المركزي السوري الذي من شأنه أن يحدث تغييرات جوهرية في سياسات الاستيراد والتصدير بالبلاد، إلى تسهيل العمليات التجارية وتعزيز النشاط الاقتصادي في البلاد، في ظل إرثًا ثقيلًا من التحديات الاقتصادية خلفها نظام الأسد خلال عقود.
الاستيراد وفقًا لقرار المركزي السوري الجديد
طبقا للقرار الجديد فإن بإمكان المستوردين السوريين استيراد السلع والبضائع بغض النظر عن مصدر النقد المستخدم في تمويل عملياتهم التجارية، ما لم يكن متعارضًا مع القوانين والأنظمة العالمية والمحلية المتعلقة بغسل الأموال.
من شأن هذا القرار أن يُخفف من القيود السابقة التي كانت تُعيق عمليات الاستيراد، خاصةً في ظل نقص العملات الأجنبية في الأسواق المحلية.
كما تقضي الآلية الجديدة أيضًا بأن يتم تخليص البضائع المستوردة دون الرجوع إلى المصرف المركزي للحصول على موافقة مسبقة، ما يتيح تسريع حركة التجارة الداخلية وتخفيض الكلفة الزمنية المرتبطة بالإجراءات الجمركية.
سياسة الاستيراد في عهد “الأسد”
كانت الحكومة السابقة في نظام الأسد، تتبع سياسة تقضي بأن يدفع المستوردين ثمن البضائع لمصدرهم الأجنبي، على أن تحدد تلك الأسعار سلطات “الجمارك”، وأن يدفع المستورد تلك القيمة مقدمًا، على أن يتم تحويلها إلى الموارد، ما كان يستنفذ وقتًا كبيرًا ونشوب حالة من الفوضى.

وسعت حكومة الأسد السابقة من خلال تلك الطريقة إلى تخطي العقوبات المفروضة على النظام والتي كانت تمنع التعامل التجاري معه والمقربين منه.
بحسب بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية في حكومة النظام السوري السابقة، انخفضت قيمة مستوردات القطاعين العام والخاص بنسبة 27% في عام 2023 مقارنة بعام 2022، بقيمة إجمالية بلغت أكثر من 3.2 مليار يورو.
بالمقابل، ازدادت نسبة الصادرات خلال عام 2023 مقارنة بالعام الذي سبقه بنسبة 60%، وبقيمة إجمالية لصادرات القطاعين العام والخاص تزيد على 900 مليون يورو، ليكون حجم العجز في الميزان التجاري نحو 2.3 مليار يورو لعام 2023.
كما بلغت قيمة الصادرات من مناطق سيطرة النظام السوري 500 مليون يورو خلال النصف الأول من العام الحالي.
عزت الوزارة آنذاك انخفاض الاستيراد إلى التوجه الحكومي بـ”سياسة الترشيد” المقتصر على استيراد الأساسيات، من أجل تخفيض الطلب على القطع الأجنبي.
انعكاسات اقتصادية للقرارات الأخيرة
تهدف التعديلات الأخيرة للمركزي السوري إلى تحفيز الاقتصاد الوطني، للبلاد التي مزق اقتصادها الحرب ويواجه أزمات متعددة على رأسها التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية، والعقوبات الدولية.
كان ارتفع تضخم أسعار المستهلكين بنسبة 93% بحسب البيانات الواردة في أحدث تقارير “البنك الدولي” بشأن سوريا.
ومن المتوقع أن تساعد تلك الإجراءات وتخفيف القيود على الاستيراد على حركة التجارة الداخلية، وتوافر السلع بالأسواق، إضافة إلى رفع القيود على الدولار والسماح للتجار بالتعامل بحرية دون اللجوء إلى روتين الإجراءات السابقة.
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي

