تركيا ستواجه عقوبات أميركية في حال لم تحقق “وقف إطلاق النار” مع “قسد”

في ظل مخاوف من قيام تركيا بشن عملية عسكرية جديدة ضد مناطق “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، خاصة بعد تنفيذ فصائل “المعارضة السورية” المدعومة من تركيا هجمات على مناطق سيطرة “الإدارة” الكُردية في ريف حلب، اقترح قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، الجنرال مظلوم عبدي، إنشاء “منطقة منزوعة السلاح” في مدينة كوباني/ عين العرب الحدودية مع تركيا شمالي سوريا.

وبُعيد اقتراح قائد “قسد”، هدد السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين والسناتور الجمهوري ليندسي غراهام بفرض عقوبات على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما لم تجبر أنقرة مقاتلي فصائل “المعارضة السورية” على وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من سقوط نظام بشار الأسد.

تركيا عينها على سوريا

نحو ذلك، قال أعضاء “مجلس الشيوخ” الأميركي، إنهم مستعدون لتقديم مشروع قانون عقوبات هذا الأسبوع ضد تركيا إذا لم تقبل أنقرة على الفور شروط وقف إطلاق النار المستدام والمنطقة منزوعة السلاح، وفق ما نقلته صحيفة “ذا هيل” الأميركية.

سكرين شوت من تغريدة السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين

ويأتي ذلك في أعقاب تمديد الهدنة بين القوات الكُردية وفصائل “المعارضة السورية” الموالية لتركيا في منطقة منبج شمال شرق محافظة حلب.

وذكر أعضاء “مجلس الشيوخ” الأميركي على منصة “إكس“: “في حين أن تركيا لديها بعض المخاوف الأمنية المشروعة التي يمكن معالجتها، فإن هذه التطورات تقوض الأمن الإقليمي، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي”. 

وأضافوا “في أعقاب سقوط نظام الأسد، صعدت القوات المدعومة من تركيا من هجماتها ضد شركائنا الأكراد السوريين، مما يهدد مرة أخرى المهمة الحيوية المتمثلة في منع عودة داعش”.

هذا وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 900 جندي في شمال شرق سوريا لدعم قوات سوريا الديمقراطية في مكافحة عودة ظهور تنظيم “داعش” الإرهابي، طبقا لصحيفة “ذا هيل”.

واتهمت تركيا منذ فترة طويلة عناصر داخل “قسد” السورية بـ”الإرهاب”، وتحديدا جماعة “حزب العمال الكردستاني” الكُردية (PKK).

مقترح قائد “قسد”

وكتب قائد “قسد”، الجنرال مظلوم عبدي في منشور عبر منصة “إكس”: “تأكيدا على التزامنا الثابت بتحقيق وقف شامل لإطلاق النار في كافة أنحاء سوريا، نعلن استعدادنا لتقديم مقترح إنشاء منطقة منزوعة السلاح في مدينة كوباني، مع إعادة توزيع القوات الأمنية تحت إشراف وتواجد أميركي”. وأضاف أن هذه المبادرة تهدف إلى “معالجة المخاوف الأمنية التركية”.

وشنت فصائل “سورية” مسلحة موالية لتركيا هجوما على قوات سوريا الديمقراطية، وأعلنت، الأسبوع الفائت سيطرتها على دير الزور ومنبج ومدينة تل رفعت الاستراتيجية.

https://twitter.com/MazloumAbdi/status/1869098729577284034

فيما اتهمت “قسد” في بيان، أمس الثلاثاء، تركيا بأنها تخطط “للهجوم على كوباني”، و”حشدت أعدادا كبيرة من قواتها وميليشياتها مع أسلحة ثقيلة” حولها.

في الأثناء، أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في منبح بين تركيا و”قسد”، حتى نهاية الأسبوع الحالي، معربا عن أمله في “تمديده لأطول فترة ممكنة”.

وقال ميلر، أمس الثلاثاء: “لا نريد لأي طرف أن يستغل الوضع غير المستقر بسوريا لتعزيز مصالح ضيقة على حساب المصلحة الوطنية السورية الأوسع”

هذا وكانت الفصائل السورية الموالية لأنقرة قد شنت، الأسبوع الماضي، هجوما على مجلس منبج العسكري، أسفر عن مقتل نحو 220 عنصرا من الطرفين.

ويسيطر على مدينة منبج بريف حلب، مجلس منبج العسكري الذي يضم مقاتلين محليين، يعملون تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية والمدعومة من واشنطن.

ووقعت منبج تحت سيطرة فصائل “المعارضة السورية” بقيادة “هيئة تحرير الشام”، بعد أن بدأت هذه الفصائل في شمال سوريا في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، وانتهى بإسقاط حكم بشار الأسد وهروبه من سوريا في 8 كانون الأول/ ديسمبر الجاري إلى روسيا.

تداعيات الهجوم على كوباني

في السياق ذاته، قال مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن، إن “الهجوم على كوباني سيجبر المواطنين للنزوح مثلما جرى في منبج والشهباء وغيرها.. ويذهب مصير 100 ألف كُردي إلى المجهول”.

وأشار مدير “المرصد السوري” اليوم الأربعاء، إلى أن “المخطط التركي قد يحصل في كامل شمال سوريا وهنا تجري عملية تغيير ديمغرافية.. كوباني تشكل للأكراد والأميركيين والفرنسيين رمزية خاصة لأنها كسرت قلعة تنظيم داعش في الأراضي السورية”.

أعلن المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في منبح بين تركيا و”قسد”- “رويترز”

ونوّه مدير “المرصد السوري” إلى خطورة الهجوم على مدينة كوباني/ عين العرب، حيث قال: “بمجرد وجود فراغ أمني يعود تنظيم (داعش) الإرهابي الذي لم ينتهي لأن هناك آلاف العناصر متحصنين في البادية ومناطق قسد وقد تعود لنشاطها في أي فرصة تجدها مناسبة”.

ولفت مدير “المرصد السوري” إلى أنه اليوم الأربعاء “الهدنة بين (قسد) وفصائل السورية الموالية لتركيا، اخترقت لبضع دقائق وهي متواصلة باتفاق حول إبقاء كوباني منطقة منزوعة السلاح وإخراج الجرحى ومن يريد الخروج من منبج وسط رفض الفصائل الموالية لتركيا بوساطة القوات الأميركية التي لا تريد معركة جديدة في كوباني”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم