تدور اشتباكات عنيفة في مدينة منبج بريف حلب شمالي سوريا، على عدة جبهات، فمن جهة تدور اشتباكات بين أبناء عشيرة “البوبنا” وعناصر فرقة السلطان سليمان شاه أو ما تُعرف بـ “العمشات” المنضوية في صفوف “الجيش الوطني السوري” الموالي لتركيا، على خلفية حادثة اختطاف واغتصاب طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات على يد أحد أعضاء “العمشات”.
ومن جهة أخرى، شنت فصائل “الجيش الوطني” المدعومة من أنقرة هجومين متزامنين على محوري سد تشرين وجسر قره قوزاق، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة واستمرت لساعات، وسط معلومات عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الطرفين.
وجاء ذلك مع انتهاء الهدنة التي توسطت فيها واشنطن بين الفصائل الموالية لتركيا (غرفة عمليات فجر الحرية) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب، والتي استمرت لمدة أسبوعين، رغم نفي تركيا مثل هذه الهدنة عبر مسؤول في وزارة الخارجية الدفاع التركية.
اغتصاب طفلة في منبج!
وبحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، اليوم الاثنين، فإن اختطاف واغتصاب الطفلة ذات السبع سنوات على يد عنصر في فصيل “العمشات”، أثار غضبا واسعا في مدينة منبج، وسط معلومات عن سقوط قتلى وجرحى خلال مواجهات مسلحة بين أبناء عشيرة “البوبنا” وفصيل “العمشات”، الموالي لتركيا، والذي يحفل سجله بالعديد من الانتهاكات، بحسب تقارير حقوقية ودولية.
كذلك، شهدت المدينة حادثة أخرى في 21 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، عندما اقتحمت مجموعة مسلحة، انتحلت صفة عسكرية، منزلا بالقرب من إحدى المدارس. وقامت المجموعة باختطاف شاب واقتياده إلى طريق الجزيرة، حيث أعدمته بعدة طلقات نارية قبل أن تلوذ بالفرار إلى جهة مجهولة.
وأثارت الحادثة حالة من الذعر والاستياء بين الأهالي، الذين يعانون من تصاعد الفوضى الأمنية في المنطقة الواقعة تحت سيطرة فصائل غرفة عمليات “فجر الحرية”.
ومنذ دخول الفصائل المدعومة من تركيا منطقة تل رفعت ومدينة منبج، بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 من كانون الأول/ديسمبر الجاري، على يد فصائل “المعارضة السورية” بقيادة “هيئة تحرير الشام”، تدهور الوضع الأمني في المنطقتين، إذ بات مرتعا للانتهاكات والسرقات، وعليه دعا الأهالي لوضع حد لهذا الأمر لمنع وقوع حوادث وجرائم أكبر.
وفي هذا الصدد، قام أهالي مدينة منبج بتصوير أحد عناصر في فصائل “الجيش الوطني السوري” الموالية لتركيا بعد اعتقاله وهو يحاول سرقة ممتلكات مدنية مع مجموعة من العناصر.
كما تم تداول مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من الأهالي بمنبج وهم يعتقلون عناصر من الفصائل الموالية لتركيا أثناء محاولتهم سرقة المنازل بمنبج، بحسب ناشطين.
وفي سياق آخر متصل، أدى قصف مدفعي تركي على قرية الجعدة بريف كوباني/ عين العرب الغربي إلى مقتل امرأة وطفلتها، ما يزيد من القلق بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية.
وتشهد المناطق الحدودية المقابلة لمدينة كوباني/ عين العرب تحشيدات عسكرية تركية، بالتزامن مع تهديدات تركيا بتنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد مناطق “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، خاصة بعد ما قاله وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أمس الأحد، في مؤتمره الصحفي في العاصمة دمشق، أنه “لا مكان لمسلحي حزب العمال الكُردستاني ووحدات حماية الشعب في مستقبل سوريا”، رغم تقديم “قسد” تنازلات والمرونة في تبديد هواجس عديدة، بما في ذلك قبولهم الانسحاب من كوباني/ عين العرب وإقامة “منطقة منزوعة السلاح” ثم إعادة التموضع برعاية أميركية.
ومن ثم تأكيد القائد العام لـ”قسد”، مظلوم عبدي، مغادرة “المقاتلين الأكراد الذين قدموا إلى سوريا من مختلف أنحاء الشرق الأوسط لدعم القوات الكُردية السورية في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في المواجهة مع تركيا بشمال سوريا”، أحد مطالب تركيا الأساسية.
اشتباكات بين “قسد” والفصائل
وبحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، اندلعت اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، بين قوات سوريا الديمقراطية والفصائل الموالية لتركيا، بعد هجومين متزامنين نفذتهما الفصائل الموالية لتركيا على محاور سد تشرين وسد قرة قوزاق بريف حلب الشرقي.
وأضاف “المرصد السوري” أن الاشتباكات تزامنت مع تعرض القرى القريبة من سد قره قوزاق لقصف مدفعي وصاروخي مكثف من القوات التركية، دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات بين المدنيين.
إلى جانب قصف مدفعي عنيف استهدف أطراف جسر قره قوزاق، في محاولة لتمهيد تقدم الفصائل المدعومة من أنقرة نحو منطقة الجسر، التي تشكل ممرا حيويا واستراتيجيا بين ضفتي نهر الفرات، لذلك تسعى الفصائل للسيطرة عليه.
في الأثناء، قال المركز الإعلامي لمجلس منبج العسكري إن “قوات مجلس منبج العسكري تتقدم في محيط سد تشرين وريف منبج الشرقي”.
وأضاف المركز أنه تم “تدمير خمسة آليات عسكرية عائدة للفصائل الموالية لتركيا خلال الهجوم المضاد الذي نفذته قوات مجلس منبج العسكري صباح اليوم الاثنين في محيط سد تشرين، حيث لا يزال الهجوم مستمرا في عدة محاور”.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

