وضع معيشي مُزري يعيشه معظم أهالي المدن السورية، على وقع الأزمات الاقتصادية وما سببته من ضعف لقدراتهم الشرائية في ظل ارتفاع الأسعار، ما دفعهم للاكتفاء بتأمين احتياجاتهم الأساسية والتنازل عن الكماليات.
وشهد سوق الألبسة حالة من الركود في عدة مُدن بعد إحجام التجار عن شراء بضائع جديدة تخوفًا من هبوط الأسعار المفاجئ، وانخفاض إقبال المواطنين على الشراء.
واختفت من أسواق الألبسة صيحات الملابس الجديدة، في ظل إقبال المواطنين على شراء الضروريات من المواد الغذائية، وترك الكماليات كالألبسة، ريثما تستقر الأسعار في السوق.
اختفاء الموديلات الجديدة
وأرجع عدد من تجار الألبسة عدم توفر “الموديلات الجديدة” من الألبسة إلى عدم شراء كميات جديدة من الملابس، بعد التطورات الأخيرة في سوريا، والتي انتهت بسقوط نظام بشار الأسد، في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
بحسب مؤشر “قاسيون لتكاليف المعيشة” في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، فإن متوسط تكاليف المعيشة في الشهر لأسرة من 5 أفراد، قفز إلى أكثر من 13.6 مليون ليرة سورية، بينما الحد الأدنى فقد وصل إلى 8,537,472 ليرة سورية.
وأشار المؤشر إلى أن ذلك في وقتٍ بقي فيه الحد الأدنى للأجور ثابتاً عند (278,910 ليرة سورية – أقل من 19 دولاراً شهرياً)، لتُشكل هذه المفارقة بين الارتفاع المُستمر في الأسعار والتراجع المتواصل في القيمة الحقيقية للأجور عبئًا كبيراً على كاهل الأُسر السورية، وتُعمّق من معاناتهم اليومية.
ونقل موقع “عنب بلدي” عن ياسر المفعلاني، وهو تاجر ملابس، مخاوفه من انخفاض الأسعار عما هي عليه الآن، الأمر الذي دفعه لعدم جلب بضاعة جديدة منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
كما أشار التاجر، إلى أن سعر صرف الليرة السورية لا يزال غير مستقرًا، وأن سعر بعض قطع الملابس هبط نحو 100 ألف ليرة سورية، وبعضها 150 ألفًا، مشيرًا إلى أنه اتخذ قرارًا بأن لا يشتري جديدة حتى ثبات أسعار السوق.
ويعادل الدولار الأميركي الواحد 13,400 ليرة سورية، وفق موقع “الليرة اليوم” المتخصص بأسعار صرف العملات.
ضعف القدرة الشرائية
وفق رصد “عنب بلدي” لبعض محال الألبسة، بلغ سعر “الجاكيت” الشتوي 350 ألف ليرة سورية (26 دولارًا) بعد أن كان يقارب الـ 500 ألف ليرة سورية (38 دولارًا)، قبل شهر.

وبلغ سعر الكنزة 150 ألفًا بعد أن كانت بـ 200 ألف، وسعر البنطال بـ 100 ألف بعد أن كان بـ 200 ألف ليرة سورية، وسعر “المانطو” 350 ألفًا، وكان مطلع كانون الأول/ديسمبر 2024 يتجاوز الـ 500 ألف ليرة سورية.
أما فتون الخلف، بائعة ملابس نسائية، قالت لـ “عـنب بلدي”، إن حركة البيع والشراء ضعيفة، مرجعة السبب إلى ضعف القدرة الشرائية بشكل عام.
بلغ التضخم مستويات قياسية مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بأكثر من 2000 بالمئة، وفي ظل هذا الوضع انخفض دخل العاملين بشكل كبير، حيث أصبح راتب الموظف الحكومي لا يتجاوز 30 دولاراً شهرياً، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر إلى مستويات كبيرة.
وتسعى الحكومة الانتقالية الحالية في سوريا إلى تحسين دخل المواطن وتعزيز القدرة الشرائية في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات، حيث أعلنت عن زيادة مرتقبة بالرواتب بنسبة تصل إلى 400 بالمئة.
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟
- كم تحتاج أسرة سورية من 5 أفراد للعيش شهرياً؟
- بانتظار الدمج.. معاملات المواطنين معلقة لدى مديرية النقل في الحسكة
- البنزين يعبر سوريا إلى العراق.. تفاصيل أول شحنة بعد تعطل حركة “هرمز”
- اعتقال بريطانية مرتبطة بمنفذ “هجوم برلين” في سوريا.. القصة الكاملة

