دعا خبراء في بريطانيا إلى تسليم الثروة المجمّدة للرئيس المخلوع بشار الأسد في أحد البنوك بلندن، إلى الإدارة السورية الجديدة، في إطار دعم الجهود الدولية لإعادة إعمار البلاد.
في أعقاب الإطاحة بالنظام البائد، ظهرت تقارير في المملكة المتحدة تشير إلى أن نحو 55 مليون جنيه إسترليني (حوالي 68.3 مليون دولار) من الأموال الشخصية لبشار الأسد مجمدة في أحد بنوك لندن.
ثروة الأسد المجمدة في بريطانيا
رغم أن هذه الأصول مجمّدة، فإنها لا تمثل سوى جزء ضئيل من 163 مليون جنيه إسترليني مرتبطة بالدائرة الداخلية للأسد، وقد أثار وجودها مخاوف جديدة بشأن الرقابة المالية في المملكة المتحدة وإنفاذ العقوبات المفروضة على النظام طوال الأزمة السورية التي استمرت قرابة 14 عاما.
ودعت جماعات حقوق الإنسان والمحللون السياسيون إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمصادرة هذه الأصول وضمان إعادتها إلى سوريا في ظل حكومة شرعية معترف بها دوليا.

وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية في ظل الصراع الدائر في أوكرانيا، مع تحرك الدول الغربية للاستيلاء على الأصول الروسية وإعادة توجيهها للمساعدة في إعادة بناء الدولة التي مزقتها الحرب.
ووفقًا لوكالة “الأناضول” التركية للأنباء، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية والتنمية البريطانية أن بريطانيا تبقي على عقوبات شاملة ضد 310 فرد و74 كيانا بسبب ارتباطهم بالنظام، بما في ذلك الأسد نفسه، بسبب “الفظائع المرتكبة في سوريا”.
وأضاف المسؤول أن “المملكة المتحدة ستعمل بشكل وثيق مع المجتمع المدني والمجتمع الدولي لضمان محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والفظائع الأخرى”.
الأموال المجمّدة والعقبات القانونية
مع ذلك، في حين يسمح قانون العقوبات ومكافحة غسل الأموال في المملكة المتحدة لعام 2018 بتجميد الأصول، فإن المصادرة دون إدانة جنائية تظل منطقة رمادية قانونية.
ويحذر الخبراء من أن هذه الفجوة تسمح للأفراد الخاضعين للعقوبات بالاحتفاظ بالثروات داخل المؤسسات المالية في المملكة المتحدة، حتى مع بقاء أصولهم غير قابلة للوصول من الناحية الفنية.
نقلت “الأناضول” عن رئيس منظمة “العمل ضد العنف المسلح”، إيان أوفيرتون، قوله إن وجود هذه الأموال في المملكة المتحدة يثير مخاوف جدّية بشأن فعالية الرقابة والتنظيم المالي الحاليين.
وأضاف أوفيرتون: “إن هذه القضية تشير إلى مشكلة نظامية أوسع نطاقاً حيث تخاطر المملكة المتحدة، على الرغم من التزامها المعلن بحقوق الإنسان والقانون الدولي، بالعمل كملاذ آمن للأصول غير المشروعة المرتبطة بأنظمة متورطة في انتهاكات خطيرة، وتتطلب مثل هذه الحالات اهتماماً عاجلاً لضمان عدم تمكين الأنظمة المالية من إحداث الضرر أو استمراره”.
وبحسب قوله، فإن نظام العقوبات المستقل الذي فرضته المملكة المتحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي كان يهدف إلى تعزيز قدرة بريطانيا على فرض قيود مالية على الأنظمة الاستبدادية، ومع ذلك، كان تطبيق هذا النظام غير متسق.
ثغرات قانونية
أكد رئيس منظمة “العمل ضد العنف المسلح” أن هناك حاجة إلى أطر قانونية واضحة لإعادة تخصيص أموال الأسد المجمدة، مشددًا على ضرورة إنشاء الحكومة البريطانية آليات قانونية واضحة لضمان أن أي أموال مستردة تدعم إعادة إعمار سوريا في ظل حكومة شرعية ومعترف بها دوليا.
وأضاف رئيس المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من لندن مقرا لها، أن هذا يتطلب تعاونا وثيقا مع المنظمات العالمية لضمان الشفافية والمساءلة في استخدام هذه الأموال، مشيرًا إلى نهج المملكة المتحدة تجاه العقوبات على روسيا رداً على الحرب في أوكرانيا باعتباره نموذجاً محتملاً.

وأوضح أنه بينما فرضت المملكة المتحدة أحد أشد أنظمة العقوبات صرامة على الورق، فقد تم تقويض تأثيرها بسبب الثغرات في التنفيذ التي سمحت للأفراد والكيانات الخاضعة للعقوبات بتجاوز القيود.
وبحسب أوفيرتون، يتعين على المملكة المتحدة تطوير أساليب أكثر قوة لتتبع الأصول، وتعزيز الشفافية بشأن الملكية، وتوفير الموارد الكافية لوكالات إنفاذ القانون لمعالجة هذه النقاط الضعيفة المحيطة بالأموال المرتبطة بالأسد بشكل فعال.
وبيّن أن قدرة المملكة المتحدة على تجميد أو مصادرة مثل هذه الأصول تعتمد بشكل فعال وضمان إعادة توزيعها بشكل أخلاقي على الإرادة السياسية، وتخصيص الموارد، والالتزام بمعالجة العيوب النظامية في إطار العقوبات.
حجم ثروة الأسد المجمّدة بالخارج
يجدر الإشارة إلى أن “الحكومة السويسرية”، أعلنت مؤخرًا عن حجم الأصول السورية المجمدة لديها، والتي كشفت أن قيمتها تبلغ 99 مليون فرنك سويسري (112 مليون دولار)، جُمّدت بموجب العقوبات التي تبنتها سويسرا عام 2011 بالتوافق مع الاتحاد الأوروبي واستهدفت الأسد وشركاء له بسبب انتهاكات حقوق الإنسان الواسعة النطاق التي ارتكبتها حكومته.
لا توجد احصاءات رسمية لحجم الأصول السورية المجمّدة في الخارج، حيث إن هناك تقديرات مختلفة تفيد بأنها تقدر بمليارات الدولارات، خاصة وأن تلك الأصول المجمّدة تكون غير مُعلنة في بعض الدول أو تتغير باستمرار بسبب التقلبات في قيمة حسابات الأوراق المالية المقيدة وتأثيرات سعر الصرف وشطب بعض الأشخاص أو الكيانات الخاضعة للعقوبات، بحسب ما أوضح “المتحدث باسم أمانة الدول السويسرية للشؤون الاقتصادية”.
هذا واستخدمت العديد من الدول عقوبة تجميد الأصول كورقة ضغط على النظام السوري منذ أن اندلعت الأزمة في عام 2011، بهدف إنهاء الصراع، ومن أبرز تلك الدول الولايات المتحدة الأميركية، ودول الاتحاد الأوروبي.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

