عكس مطالب الشارع.. دمشق تمهد لاستعادة العلاقات مع موسكو

بعد الإطاحة بنظام الأسد، لم تأخذ "الإدارة السورية الجديدة" موقفاً واضحا وصريحا من موسكو، كما كان الحال بالنسبة لطهران، على الرغم من أن روسيا ساهمت أيضا في طول أمد بقاء بشار الأسد في الحكم، من خلال دعمه عسكريا، حيث ارتكبت مجازر وسقط آلاف الضحايا، ناهيك عن تدمير البنية التحتية. 
عكس مطالب الشارع.. دمشق تمهد لاستعادة العلاقات مع موسكو

بعد الإطاحة بنظام الأسد، لم تأخذ “الإدارة السورية الجديدة” موقفاً واضحا وصريحا من موسكو، كما كان الحال بالنسبة لطهران، على الرغم من أن روسيا ساهمت أيضا في طول أمد بقاء بشار الأسد في الحكم، من خلال دعمه عسكريا، حيث ارتكبت مجازر وسقط آلاف الضحايا، ناهيك عن تدمير البنية التحتية. 

إذ بقي موقف دمشق براغماتياً، ولم يعبّر عن موقف الشارع السوري، الذي يعتبر روسيا عدواً له، في حين أن زيارة الوفد الروسي للعاصمة السورية، أمس الثلاثاء، أثارت تساؤلات عديدة حول الموقف الرسمي السوري منها، في ظل تغير المشهد الجيوسياسي. 

ماذا قالت دمشق بعد الزيارة؟

بيان “الإدارة السورية الجديدة حول” زيارة الوفد الروسي لدمشق، لم يعبّر عن تطلعات الشعب السوري، الذي يعتبر روسيا عدوا ويجب أن تُعامل مثل إيران، بإبعادها عن المشهد السوري وعدم وجود علاقات بين البلدين في المستقبل القريب أو البعيد، نتيجة دعمها بشار الأسد وآلته العسكرية.

جانب من لقاء بوغدانوف والشرع في دمشق، 28 كانون ثاني/يناير 2025 -(منصة إكس)

إذ اعتبرت “الإدارة السورية الجديدة”، في بيان لها بعد الزيارة، أن استعادة العلاقات مع روسيا يجب أن تعالج أخطاء الماضي وتحترم إرادة الشعب السوري وتخدم مصالحه، الأمر الذي يشير إلى نيتها استعادة العلاقات مع موسكو. 

وقال البيان، الذي نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا“، إن المناقشات تركزت خلال الاجتماع على قضايا رئيسية، بما في ذلك احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها. 

“الجانب الروسي أكد دعمه للتغييرات الإيجابية الجارية حالياً في سوريا، بينما سلّط الحوار الضوء على دور روسيا في إعادة بناء الثقة مع الشعب السوري من خلال تدابير ملموسة مثل التعويضات وإعادة الإعمار والتعافي”، وفق البيان. 

وأشار إلى أن الجانبين شاركا في مناقشات حول آليات العدالة الانتقالية التي تهدف إلى ضمان المساءلة وتحقيق العدالة لضحايا الحرب الوحشية التي شنها نظام الأسد. 

“الإدارة السورية الجديدة” أكدت التزامها بالتعامل مع جميع أصحاب المصلحة بطريقة مبدئية لبناء مستقبل لسوريا متجذر في العدالة والكرامة والسيادة. 

رفض شعبي سوري

صباح أمس الثلاثاء، وصل نائب وزير الخارجية الروسي ومبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف إلى العاصمة السورية على رأس وفد رفيع من وزارة الخارجية الروسية، ضم المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية، ألكسندر لافرنتييف، وأجرى مباحثات مع “الإدارة السورية الجديدة”. 

الإعلان عن استقبال الوفد الروسي بدمشق وإجراء مباحثات، أثار حفيظة السوريين، كون الروس كانوا شركاء في قتل الشعب السوري ونهبه على مدار تسع سنوات، إلى جانب إيران ونظام الأسد، إذ اعتبر البعض أن روسيا أجرمت وقتلت السوريين ويجب أن تحاكم دوليا، كونها جعلت السوريين حقل تجارب لأسلحتها، ويجب أن تُعامل مثل إيران. 

وقال الصحفي، ضياء عودة، في تغريدة عبر حسابة بموقع “X“، إن الجرائم التي ارتكبتها روسيا في سوريا لا تقل عن جرائم إيران وتفوقها أيضا، إذ جربت أكثر من 320 نوع سلاح (وفق تصريحات رسمية)، إلى جانب تزوير رواية القصف بالأسلحة الكيميائية على الغوطة الشرقية بريف دمشق وخان شيخون بإدلب. 

وقال آخرون، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن روسيا لا تؤتمن وتبحث عن مصالحها في سوريا، بعد أن خسرت نفوذها في البلاد.

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، كشف في تموز/يوليو 2021، أن جيش بلاده جرب أكثر من 320 نوع سلاح مختلف خلال عملياته في سوريا، بينما أوضح أن شركة “روست فيرتول” الروسية طورت إحدى مروحياتها نتيجة العمليات العسكرية في سوريا.

الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”، وثّق منذ دخول القوات الروسية إلى سوريا مقتل 4073 مدنياً، إضافة إلى جرح 8431 مدنياً آخر، جراء 5751 هجوماً شنته روسيا ضد السوريين، بحسب تقرير لها في تموز/يوليو 2024. 

واعتبر بوغدانوف، أن المباحثات التي أجراها الوفد الروسي في دمشق مع قائد “الإدارة السورية الجديدة”، أحمد الشرع، كانت “بناءة وإيجابية”، مشيراً إلى أنه لا تغيير على وضع المنشآت الروسية في سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم