لم يمض سوى شهرين على الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا، حتى بدأ مجرمو حرب بالظهور مجددا وعادوا إلى ممارسة أعمالهم بشكل طبيعي، بعد أجروا تسويات توصف بأنها “غامضة”.
بينما شهدت مدينة السويداء، اليوم الأحد، احتجاجات غاضبة ضد تعيين مديري مدارس من رموز النظام المخلوع، مطالبين بإقالة مدير التربية في المحافظة.
خالد الفارس
قائد “فرق الموت” التابع للنظام المخلوع، خالد الفارس، عاد إلى سوريا قادما من دبي بعد أن فرَّ من البلاد عقب سقوط النظام، إذ قالت وسائل إعلام سورية، إنه أجرى عملية تسوية لوضعه.

وأعاد الفارس افتتاح معرضه للسيارات على طريق حماة – حمص، بينما يقيم حاليا بين العاصمة دمشق وحمص، حيث يدير أعماله التجارية.
الفارس هدّد مُجدّداً بعض العائلات التي طالبت بمحاكمته في مدينة حمص، على الرغم من تورطه في جرائم موثقة، إذ يُتهم بارتكاب مجزرة ساعة حمص، وقاد هجوما وحشيا على حي بابا عمرو عام 2012، وفق وسائل الإعلام.
وأشارت إلى أنّ هناك وثائق وشهادات منشقين عن النظام المخلوع تُظهر الدور الذي لعبه الفارس، وهو رئيس شبكة من المتعاونين مع النظام المخلوع، ومقاتل وداعم لما يُعرف بميليشيا “الدفاع الوطني” في مدينة حمص.
وتعقب الفارس الصحفية الأمريكية ماري كولفين، التي قُتلت في قصف استهدف مقرها في 22 شباط/فبراير 2012، حيث كان الفارس، المعروف بتاريخه في تهريب المخدرات وقيادة شبكة مخبرين محليين، مسؤولا عن نقل إحداثيات الصحفية إلى الأجهزة الأمنية، ما أدّى إلى استهدافها بشكل مباشر، بحسب تحقيقات ووثائق مسربة.
وتلقى الفارس مكافأة من ماهر الأسد، قائد “الفرقة الرابعة”، حيث مُنح سيارة “هيونداي جينيسيس” تقديرا لدوره في تصفية كولفين، التي كانت تُعد واحدة من أبرز الصحفيات الغربيات في تغطية الثورة السورية.
احتجاجات في السويداء
نظم عشرات الناشطين والمعلمين، احتجاجات غاضبة أمام مديرية التربية، رفضاً لإعادة تعيين بعض المدراء الفاسدين في مدارس المدينة. إذ طالب المحتجون بإقالة مديرة التربية، ليلى جهجاه، متهمين إياها بـ “الفساد والمحسوبيات” بسبب تعيينه شخصيات وصفوها بـ “الفاسدة”، كما نددوا بعدم إعادة تدوير هكذا أشخاص في مؤسسات التعليم.

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها: “تدوير الفساد جريمة أعظم من الفساد ذاته”، مؤكدين سعيهم لتنظيف مديرية التربية من الشخصيات المرتبطة بـ “حزب البعث” وهيكليته القائمة على البيروقراطية والرشاوى بالإضافة إلى الأوامر من جهات أمنية، وطالبوا بتعيين شخصيات نزيهة تساهم في بناء سوريا الجديدة، على حد تعبيرهم.
يأتي ذلك بينما شهدت الأيام الماضية استياء شعبيا من تداول خبر تكليف العميد السابق لدى النظام، طلال العيسمي، قائدا لشرطة السويداء، والذي يتهم بارتكاب مجازر ببداية الثورة السورية في مدينة ردعا، إضافة إلى تعيين القاضي نزار صدقني معاونا لوزير العدل.
وكان حي التضامن جنوبي دمشق، شهد موجة استياء وغضب تلتها احتجاجات شعبية، بعد زيارة القائد السابق في ميليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للنظام المخلوع، فادي صقر، حيث خرجت مظاهرة حاشدة، يوم الجمعة، في الحي، إثر زيارة صقر إلى شارع نسرين، عقد خلالها اجتماعا مع عدد من وجهاء المنطقة، إذ تُوجه اتهامات لصقر باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن مجازر ارتكبت في الحي خلال سنوات الثورة.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

