سبب إرسال روسيا أموالا لحكومة الشرع.. وهل ثمة تأثير على أزمة الليرة السورية؟

إرسال روسيا أموالا لحكومة الشرع

جدلًا واسعًا بالأوساط السورية أثارته أنباء تسلم الإدارة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، أموالاً من الليرة السورية من روسيا، خاصة بعد أن أكد “مصرف سوريا المركزي” الأنباء المتداولة بهذا الشأن.  

وفي وقت سابق، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي وثيقة تتحدث عن شحنة أموال مطبوعة قادمة من روسيا إلى مطار دمشق، وأن المبلغ المقدر وصوله 60 تريليون ليرة من فئة 5000 ليرة، في ظل غياب أي تعليقات رسمية.  

وثيقة مُسربة  

كانت سُربت وثيقة تحمل توقيع حاكمة “مصرف سوريا المركزي“، ميساء صابرين، مساء الخميس الماضي، تفيد بأنه تم توجيه كتاب رسمي إلى مطار دمشق الدولي بتاريخ 12 شباط/فبراير الجاري، يؤكد التزام المصرف بتسديد بدلات هبوط الطائرة الروسية وخدمات الطيران المدني المرتبطة بشحنة الأموال المتوقعة.  

الوثيقة التي حملت الرقم (209/13/ص)، أشارت إلى وصول الشحنة بتاريخ 14/2/2025، دون الكشف عن القيمة الإجمالية للأوراق النقدية.  

وبعد أن تم تداول الوثيقة على نطاق واسع، تم تداول أنباء تفيد بأن الدفعة النقدية تبلغ 60 تريليون ليرة سورية، وهي من فئة الـ 5000 ليرة، الأعلى قيمة في العملة السورية.  

جاء ذلك في ظل ما تشهده سوق العملات السورية من ارتفاع في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، بعد زيادة الطلب على العملة السورية في ظل محدودية معروضها.  

لماذا أرسلت موسكو الأموال؟  

لكن “البنك المركزي السوري” حسم الجدل المُثار بعد أن أكد أنه سيستلم 300 مليار ليرة سورية مطبوعة في روسيا، موضحًا أنها دفعة أولى ضمن دفعات أخرى يبدو أنها ستصل لاحقًا.

“المصرف المركزي” أوضح أن تلك الخطوة تأتي استكمالًا لعَقد مُوقَّع بين سوريا وروسيا لطباعة العملة السورية، ويبدو أن حكومة النظام البائد كانت قد سدَّدت تكاليف طباعة هذه الدفعات من قبل.  

وتعليقًا على ذلك، فسر الباحث والخبير الاقتصادي، يحيى السيد عمر، قيام روسيا بتسليم الحكومة السورية هذه المبالغ برغبة موسكو ببناء علاقات جيدة مع دمشق، واصفًا موقفها بأنه بادرة حُسْن نية، مؤكدًا أن تطوير العلاقة بين الطرفين يرتبط بملفات عديدة؛ منها قضية الرئيس الهارب بشار الأسد.  

وأشار خلال منشور له على صفحته بموقع التواصل “فيسبوك”، إلى أن الحكومة السورية تعاني من قلة سيولة بالليرة السورية، ما أدَّى لارتفاع قيمتها بدون وجود عوامل اقتصادية حقيقية تدعم هذا التحسُّن، وهو ما كان له آثار سلبية على الأفراد والشركات.  

ثمة تأثير على أزمة الصرف  

الباحث والخبير الاقتصادي، يحيى السيد عمر، أفاد بأن وصول سيولة بالليرة قد يُعيد التوازن للعملة المحلية، ويعالج قضية التذبذب الحادّ في قيمتها.  

ورأى أن الاستمرار بالاعتماد على طباعة الليرة في تمويل نفقات الحكومة ودفع الرواتب وغيرها له آثار سلبية على الاقتصاد السوري، كما أنه يمثل تكرارًا للخطأ الذي ارتكبه “البنك المركزي” خلال عهد النظام البائد، والذي اعتمد بشكلٍ مفرط على التمويل بالعجز.  

وأوضح أن السوق النقدية في سوريا غير متوازنة وغير مستقرَّة، والسبب نقص السيولة، وهنا لا يمكن معالجة هذه المشكلة بضخّ كميات كبيرة جدًّا من الليرة في السوق؛ بحيث سينتقل من أزمة نقص سيولة إلى فائض، وبالتالي يحدث انهيار حادّ في الليرة.  

وتوقع أن تشهد قيمة الليرة القليل من التراجع بعد ضخّ الكميات الجديدة في السوق؛ بحيث تقترب قيمتها في السوق السوداء من قيمتها الرسمية لدى البنك المركزي.  

أما في حال استمرار ضخّ الليرة فرجح أن يستمر الانخفاض؛ بحيث تصبح قيمتها في السوق السوداء أدنى من سعر المركزي.  

عجزًا ماليًا 

فيما أوضح الخبير الاقتصادي يونس الكريم، وهو باحث أول في “منصة اقتصادي”، أن المبلغ الذي تم نقله من روسيا هو 300 مليار ليرة سورية فقط، ولا صحة للأنباء المتداولة حول أرقام أكبر بالعملة الصعبة، مشيراً إلى أن هذا المبلغ لا يكفي لثلاثة أيام من أجل ضخه في المؤسسات والسوق السورية، ومن أجل دفع الرواتب المتأخرة.  

سوريا تحتاج من أجل تغطية العجز المالي المترتب عليها لنحو 100 مليار ليرة يومياً في هذه الفترة، وفق تقديره، بحسب ما نقل موقع “الشرق الأوسط“.   

الخبير الاقتصادي يونس الكريم

وتابع بأن جميع هذه الأموال ليس لها رصيد، مؤكداً عدم وجود تغطية مالية منذ عام 2011 للأموال السورية المطبوعة؛ إذ توقفت التغطية، وهذا اسمه تمويل بالعجز؛ أي إنه تتم الطباعة والضخ في السوق والاعتماد على المساعدات وتجارة المخدرات (في زمن الأسد).  

وأكد أنه لا قيمة فعلية لهذه الأموال المطبوعة، والدليل أنه عند القيام بعملية تبديل العملة في البنك المركزي في عهد النظام السابق أو الآن، يقولون: “نبدل حسب المتوفر”، موضحًا أن هذا هو التمويل بالعجز.  

 ما علاقة إيران؟ 

الخبير الاقتصادي، أوضح أن العملة السورية كانت تُطبع عادة في أوروبا، لكنها توقفت بسبب العقوبات على نظام (الرئيس المخلوع بشار) الأسد، وبين عامي 2012 و2017 أصبحت في روسيا، لكن روسيا كانت تطالب النظام بدفع أجور الطباعة بشكل مباشر، وبالنقد الأجنبي؛ إذ كانت تكلفة طباعة الـ5000 ليرة نحو 25 سنتاً.  

وأشار إلى أن هذا ما دفع نظام الأسد في عام 2024 إلى بدء طباعة الأموال في إيران التي تطلب نحو 8 سنتات لورقة النقدية 5000 ليرة سورية، كما أن طهران لم تكن تلزم النظام في دمشق بالدفع مباشرة.  

واعتبر أن إرسال هذه الشحنة من الأموال يقع في خانة حسن النية، ومد جسور للتواصل مع الحكومة السورية الجديدة في دمشق، عبر الوسيط الروسي، لافتًا إلى أن إيران تعرف حجم الضغط المالي الذي تواجهه الحكومة الجديدة لجهة تأخر رواتب الموظفين وعدم وجود عملة في الأسواق، مرجحاً وجود دفعات مجدولة من الأموال التي تُطبع في إيران كان النظام السابق قد اتفق على تسلمها من إيران خلال عام 2025، وفق قوله.  

وتشهد العلاقات بين “الإدارة السورية الجديدة” بقيادة الشرع وطهران حالة من القطيعة، ووفقًا لما أورده الخبير الاقتصادي، فإم موسكو لعبت دور الوسيط لتسهيل عملية نقل الأوراق النقدية إلى دمشق عبر طائراتها.  

وتزامن هذا التحرك الروسي بعد يوم واحد من  اتصال هاتفي جمع الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.  

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم