تترقب أسواق الطاقة العالمية انعكاسات أي انفراجة محتملة في أزمة مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز، وسط توقعات بتراجع الضغوط على الإمدادات وأسعار الشحن والتأمين في حال عودة حركة الملاحة إلى طبيعتها.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، التي تعتمد على استيراد جزء كبير من احتياجاتها النفطية، في ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي وحجم الاستهلاك، وما يفرضه ذلك من أعباء على فاتورة الطاقة والاقتصاد عموماً.
عودة هرمز.. انفراجة مشروطة
بين احتمال انخفاض أسعار النفط عالمياً وتراجع تكاليف النقل، تبرز تساؤلات بشأن حجم استفادة الاقتصاد السوري من أي انفراجة في المضيق، ومدى انعكاسها على كلفة استيراد الوقود وأسعار المشتقات النفطية في السوق المحلية، والأهم توقيت وصول هذا الأثر إلى المستهلك.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل تطوراً إيجابياً لأسواق الطاقة، لكنها لا تعني عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية بصورة فورية، موضحاً أن حركة التوريد والشحن تحتاج إلى وقت لاستعادة انتظامها، حتى بعد زوال القيود والمخاطر التي تعترض الملاحة، وفق ما نقلت عنه “العين السورية”.

ويمثل المضيق ممراً استراتيجياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ تعبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إلى جانب نسبة مهمة من تجارة الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه عاملاً مؤثراً في الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، يوضح محمد أن عودة تدفق الإمدادات تدريجياً من شأنها تخفيف المخاوف المتعلقة بنقص المعروض، والمساهمة في الحد من الضغوط على أسعار النفط، بالتزامن مع احتمال انخفاض تكاليف الشحن والتأمين البحري التي ارتفعت خلال فترة الاضطرابات، بحسب “العين السورية”.
فرصة لخفض فاتورة النفط
يضيف محمد أن تراجع أسعار النفط والنقل لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى تكاليف الإنتاج والتوريد في قطاعات اقتصادية متعددة، بما قد يساعد على تخفيف الضغوط التضخمية عالمياً.
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، في ظل الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات النفطية، والاعتماد على استيراد كميات كبيرة من الخام والمشتقات لتأمين الطلب المحلي.
ويقدر محمد إنتاج البلاد بنحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل استيراد قرابة 200 ألف برميل، فضلاً عن اعتمادها على استيراد جزء كبير من المشتقات النفطية.
ويشير الخبير إلى أن انخفاض أسعار النفط عالمياً، بالتزامن مع تراجع تكاليف الشحن والتأمين، يمكن أن يخفف فاتورة المستوردات النفطية السورية، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تأمين الإمدادات واستمرار أعمال صيانة مصفاة بانياس، وما يرتبط بذلك من زيادة متطلبات استيراد المشتقات لتغطية احتياجات السوق المحلية.
هل تستفيد الليرة من تراجع كلفة الطاقة؟
بحسب محمد، فإن تراجع كلفة الاستيراد قد يشكل عاملاً مساعداً للاقتصاد السوري، بالنظر إلى ارتباط الطاقة بتكاليف النقل والإنتاج ومختلف الأنشطة الاقتصادية، لكنه يربط حجم الاستفادة الفعلية بانتظام الإمدادات والأسعار التي يتم التعاقد عليها في الأسواق الخارجية.
وعن انعكاس هذه التطورات على سعر صرف الليرة السورية، يستبعد محمد أن يؤدي انخفاض فاتورة استيراد الطاقة تلقائياً إلى تحسن سعر الصرف، موضحاً أن الأخير يتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية المتداخلة، من بينها واقع الميزان التجاري وحجم العجز فيه، والسياسة النقدية، وحجم المعروض من القطع الأجنبي، واحتياطيات المصرف المركزي، إضافة إلى تدفقات الأموال والاستثمارات من الخارج.

وبالتالي، يرى أن انخفاض كلفة استيراد الطاقة يمكن أن يخفف أحد الضغوط على الاقتصاد، لكنه لا يكفي وحده لإحداث تحسن في قيمة الليرة، في ظل تعدد العوامل التي تتحكم في سوق الصرف.
أما بالنسبة إلى توقيت انعكاس انخفاض الأسعار العالمية على السوق السورية، فيوضح محمد أن الأمر يمر بعدة مراحل ترتبط بالتوريد والشحن والتكرير والتكاليف الأخرى، مقدراً أن تظهر بعض الانعكاسات على كلفة المستوردات خلال الأسابيع الأولى، وربما في أقل من شهر، إذا استمر تراجع الأسعار وانتظمت الإمدادات.
وفي المقابل، يتوقع أن يحتاج انتقال الأثر إلى أسعار المشتقات النفطية فترة أطول، قد تتراوح بين شهر وشهر ونصف، تبعاً لتكاليف الشحن والتأمين وأسعار التوريد وآليات التسعير المحلية.
تنويع الإمدادات.. تحصين سوق الطاقة
يلفت محمد إلى أن أسعار المشتقات النفطية لا تتحدد بسعر النفط الخام وحده، إذ تدخل تكاليف التكرير في تحديد السعر النهائي، إلى جانب الأضرار التي لحقت ببعض المصافي في روسيا ودول أوروبية، وما ترتب عليها من صعوبات في عمليات التكرير وتوفير المنتجات النفطية، ولذلك، لا يعني انخفاض سعر برميل النفط بالضرورة تراجع أسعار البنزين والمازوت بالنسبة ذاتها، وفق تقديره.
بعيداً عن التأثيرات المحتملة لإعادة فتح المضيق، يشدد محمد على ضرورة تنويع مصادر توريد الطاقة وعدم الاعتماد على مسار أو مورد واحد، معتبراً أن تعدد مصادر الإمداد يسهم في ضمان استمرارية التوريد وتقليل المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الإقليميةـ ويشير في هذا السياق إلى الاتفاق مع شركة أرامكو لتوريد المشتقات النفطية، بوصفه خطوة تساعد على تنويع مصادر الإمداد.
كما يؤكد أهمية بناء احتياطيات استراتيجية من النفط والمشتقات النفطية، بما يضمن توافر المواد في السوق المحلية ويحد من احتمالات انقطاعها عند حدوث أزمات أو اضطرابات في الإمدادات الخارجية.
ويضيف أن الموقع الجغرافي لسوريا يتيح فرصاً للاستفادة من مشاريع نقل الطاقة الإقليمية، ومن بينها خط كركوك–بانياس، الذي يمكن أن يوفر، في حال تنفيذه، عوائد اقتصادية للبلاد، بما في ذلك الرسوم أو الحصة التي يمكن أن تحصل عليها مقابل مرور الطاقة عبر أراضيها.
وفي المحصلة، يرى محمد أن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة انتظام الإمدادات يمكن أن تمنح سوريا فرصة لتخفيف جزء من أعباء استيراد الطاقة، إذا تراجعت أسعار النفط والشحن والتأمين، غير أن حجم الاستفادة وتوقيت ظهورها في السوق المحلية سيظلان مرتبطين بتطورات الإمداد والتكرير والتسعير، ومدى قدرة الجهات المعنية على نقل أي انخفاض في تكاليف الاستيراد إلى أسعار المشتقات التي يتحملها المستهلك.
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية عن استعداد مسؤولين إيرانيين للتوجه إلى العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام المقبلة، ربما اعتباراً من السبت، للمشاركة في مباحثات بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي عن إيران، في مسعى لاحتواء التوتر وتجنب تصعيد عسكري جديد.
وبحسب الصحيفة، يتضمن المقترح المطروح اختصار المرحلة التمهيدية للمفاوضات من 60 يوماً إلى يومين فقط، بما يتيح الانتقال سريعاً إلى بحث الملف النووي الإيراني، غير أن موافقة طهران على هذه الصيغة لم تُحسم بعد، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بموقفها من المقترح ومسار المباحثات المرتقبة.
- انفراجة مرتقبة في هرمز.. هل تنعكس على أسعار المحروقات في سوريا؟
- عملية “فجر اليمن” تتواصل في الجوف ومعارك عنيفة على جبهات عدة
- تضارب حول إرسال قوات سورية إلى اليمن.. فما الحقيقة؟
- صواريخ ومسيّرات “حوثية” نحو الرياض.. وأضرار في منشآت نفطية ومالية
- 54 مليون يورو من ثروة رفعت الأسد.. كيف تتحول إلى مكاسب للسوريين؟

