انتقادات وموجة استياء طالت طريقة إعداد وتحضير أولى لقاءات اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، والتي انطلقت أمس الأحد في مدينة حمص، واليوم الاثنين في مدينتي طرطوس واللاذقية، وذلك تمهيدا لانطلاق المؤتمر العام.
واعتبر الناشطون السوريون أن مؤتمر الحوار الوطني، صوري وشكلي، وهدفه الأساسي اكتساب الشرعية، وعزت إحدى المدعوات لجلسات حوار اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني ذلك إلى أن الدعوات أرسلت بعد منتصف الليل، مؤكدة أن الجلسة ككل جاءت “بشكل فوضوي” وغير منظم، وهو ما لا يأمله السوريون من هكذا مؤتمر مهم ومفصلي في تاريخ بلادهم.
جلسات اللجنة التحضيرية للحوار الوطني
افتتحت اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني أولى جلساتها في قصر الثقافة بمدينة حمص، بمشاركة ممثلي منظمات المجتمع المدني في حمص وريفها وأكاديميين من جامعة حمص، إلى جانب عدد من القادة العسكريين، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.
وطبقا لـ”سانا”، سلطت المناقشات الضوء على العدالة الانتقالية والإصلاح الدستوري وإعادة هيكلة المؤسسات وإطلاق الحريات السياسية والمجتمعية وسبل إصلاح الأضرار التي خلفها النظام البائد، مع التركيز على خصوصية حمص كمدينة ذات رمزية خاصة في المشهد السياسي والاجتماعي.
ونشرت وكالة “سانا” اليوم الاثنين صورا لفعاليات جلسات الحوار في مدينتي طرطوس واللاذقية بالساحل السوري، قائلة: “اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني السوري، تعقد جلسة حوارية ضمن المسار الوطني، في مدينة طرطوس، بحضور مدير مكتب الشؤون السياسية في طرطوس واللاذقية زياد هزاع”، دون ذكر تفاصيل بشأن ما نوقش فيها.
لكن قبل بدء جلسة الحوار الخاصة بطرطوس، كتبت إحدى المدعوات عبر حسابها الشخصي على منصة “فيسبوك”، أن الدعوات تم إرسالها بعد منتصف الليل، مؤكدة أن دعوتها وصلت اليوم الاثنين الساعة التاسعة صباحا، فيما ستعقد الجلسة اليوم الساعة العاشرة صباحا، أي قبل بدء الحوار بساعة واحدة فقط.
كما انتقدت الناشطة المدنية السورية من طرطوس طريقة إعداد الجلسة الحوارية ككل، وقالت: “لا يوجد نظام خاص لإرسال الدعوات، والدعوات ليست بالاسم، وصفة الشخص المرسل للدعوة، مجهولة!”، مشيرة إلى أن “إحدى زميلاتها تلقت الدعوة هاتفيا في تمام الساعة الحادية عشرة مساء من أحد أعضاء الإدارة السياسية في المحافظة، وأخرى جاءتها الدعوة من طرف ثان خارج سوريا، ولكن أيضا في المساء”، وهو ما يثير تساؤلات حول طريقة الإعداد والتنسيق لجلسات الحوار الوطني.
وأضافت: “لا يوجد محاور أو أجندة في دعوات طرطوس.. على العمياني يعني.. ودعوات اللاذقية تتضمن محاور وأجندة من 6 مواضيع لمدة ساعتين فقط؟!؟”. وأضافت في منشور آخر أنه تم توزيع الأجندة في طرطوس أثناء الجلسة.

وعلقت عضو اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني هدى الأتاسي، على كيفية إرسال الدعوات لجلسات الحوار لمنصة “سناك سوري” المحلية، وقالت إن الأمر “متروك للمحافظ والإدارة السياسية”.
انتقادات واستياء واسع
كذلك، نوّهت الناشطة السورية إلى أن جلسات الحوار لمحافظتي طرطوس واللاذقية ستعقد في نفس اليوم، مضيفة أن “مؤتمر هاتين المدينتين سيستغرق يومين ويقدم توصيات يبدو أنها اتخذت سابقا”، وعليه وفق الناشطة، فإن “مؤتمر الحوار الوطني هو شكلي ومجرد ديكور لكسب الشرعية”.
واختتمت منشورها بالقول “عندما نعقد جلسات حوارية فإننا نقضي وقتا طويلا في التحضير لها من حيث القاعة وشكل الجلوس والتوقيت والمواضيع وقوائم المشاركين. فما بالكم عن جلسات الحوار لمؤتمر الحوار الوطني؟!.. هل أحد لديه تفسير؟!”.
وتفاعل مجموعة واسعة من السوريين مع حديث الناشطة المدنية، التي انتقدت طريقة تحضير جلسات الحوار بغية الإعداد للمؤتمر الحوار الوطني العام. فقال أحدهم: “والله لو حفلة توديع عزوبية كانت الناس بتعزم قبل بيومين.هي مؤامرة مو مؤتمر!”.
فيما كتب آخرون: “يسقط مؤتمر الحوار الوطني، سقط البعث ولم تسقط أساليبه.. ياحكومة لا تفكروا العالم أغبياء، العالم تأمل أن ترى مشاركة حقيقة وتحضير حقيقي ومؤتمر حقيقي…إذا البداية بهالشكل يبقى النهاية واضحة….حكومة تخبيص ولجنة تحضير كمان تخبيص..”.
في الأثناء، أكد المتحدث باسم اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني حسن الدغيم أن “الحوار القائم اليوم، حلم ونصر سوري تحقق من خلال مشاركة الشعب السوري في اختيار سلطات بلدهم ودستورهم، بعد عقود من القمع والاستبداد الذي مارسه نظام بشار الأسد البائد”.
وأردف، وفق وكالة “سانا”، أن “المؤتمر ينفذ روح القرارات الدولية من خلال قيادة السوريين للحوار الوطني بأنفسهم، عبر مناقشة أوضاع بلدهم في مختلف المجالات، وعن طريق الخبراء الموجودين داخل بلدهم وخارجها”.
وحول جلسة الحوار التي عقدت في محافظة حمص أمس الأحد، أشار الدغيم إلى أن “الحضور كان متنوعا، ومن مختلف الأطياف والأديان والاختصاصات، إضافة لمشاركة منظمات المجتمع المدني”، على حد قوله.
اللجنة التحضيرية لا تمثل الكل!
في المقابل، أصدرت “الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا، بيانا، يوم السبت الماضي، اعتبرت فيه أن اللجنة التحضيرية للمؤتمر “لا تمثل كافة مكونات البلاد”، وأنه “لا يمكن إجراء أي حوار وطني في ظل الإقصاء والتهميش”.
وجاء البيان عقب استبعاد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) و”الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا من الحوار المقرر عقده في العاصمة السورية دمشق.
وقالت اللجنة التحضيرية، في مؤتمرها الصحفي الأول للإعلان عن جدول أعمالها، الخميس الماضي، بأنه لن تتم دعوة قسد لحضور المؤتمر، كونها “لا تمثل سكان المنطقة الشرقية”، وأن إرسال الدعوات لحضور المؤتمر “لن يكون على أساس ديني أو عرقي أو لجهات محددة”.
وقبل أيام شكل رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني. وتضم اللجنة 5 رجال وامرأتين.
وكلّف الشرع حسن الدغيم وماهر علوش ومحمد مستت ومصطفى الموسى ويوسف الهجر وهند قبوات وهدى أتاسي، بعضوية اللجنة التحضيرية، وفق تقارير صحفية.
وبموجب قرار الشرع، تقر اللجنة المحدثة نظامها الداخلي وتضع معايير عملها “بما يضمن نجاح الحوار الوطني”، على أن ينتهي عملها “بمجرد صدور البيان الختامي للمؤتمر المرتقب”.

