لقاء مرتقب بين الشيباني ولافروف في تركيا.. ما تبعات ذلك؟

بات من الواضح أن القيادة الجديدة في دمشق تتجه نحو الانفتاح تجاه روسيا، إذ سيلتقي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الاثنين، نظيره الروسي سيرغي لافروف في العاصمة التركية أنقرة.

وقال مراسل موقع “روسيا اليوم” إن “لقاء مرتقب بين لافروف، وأسعد الشيباني، الذي وصل أيضا إلى أنقرة، ومن المتوقع أيضا عقد لقاء ثلاثي، بين لافروف والشيباني وهاكان فيدان وزير الخارجية التركي”.

محاولات موسكو المستمرة والمحمومة في التقارب مع السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، تثير مخاوف السوريين، إذ تخفي روسيا رغبة مستترة في الحفاظ على امتيازاتهم الأمنية والعسكرية لحماية مصالحهم الاقتصادية بسوريا وعلى سواحل المتوسط، وهو ما يباعد بين دمشق وحلحلة الجمود مع الغرب وواشنطن بخاصة في ملف العقوبات.

تقارب بين دمشق وموسكو

بحسب موقع “روسيا اليوم“، فإن اللقاء المرتقب بين لافروف والشيباني يأتي “انطلاقا من أن تركيا تلعب دور الوساطة الآن بين موسكو ودمشق”.

هذا وكان لافروف وصل أمس الأحد إلى العاصمة التركية أنقرة، لإجراء مباحثات رسمية مع نظيره التركي.

روسيا تسعى للحفاظ على وجودها في سوريا- “إنترنت”

وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في وقت سابق، بأن لافروف سيجري محادثات مقررة في تركيا، ووفقا لها ستتم مناقشة مجموعة واسعة من الموضوعات حول الملفات الدولية والإقليمية والثنائية.

وكان لافروف قال في كلمة ألقاها بمجلس “الدوما” الأسبوع الماضي إنه من المقرر إجراء اتصالات رفيعة المستوى بين روسيا وسوريا الأسبوع المقبل.

وأردف لافروف: “خططنا لإجراء اتصالات أخرى رفيعة المستوى مع زملائنا السوريين الأسبوع المقبل”، واصفا نتائج زيارة الوفد الروسي الأخيرة إلى سوريا بـ”الإيجابية”.

واعتبر لافروف أن “دمشق تتفهم السياق التاريخي للعلاقات مع روسيا”، قائلا: “السلطات الجديدة في دمشق تؤكد علنا ضرورة احترام الطبيعة الاستراتيجية التاريخية لعلاقاتنا”.

تغير الوضع في سوريا رأسا على عقب، بعد أن كانت موسكو تسعى جاهدة إلى لعب دور الوسيط الفعّال في حل التوترات بين دمشق وأنقرة، في عهد حكم نظام بشار الأسد المخلوع، أصبح الأمر اليوم وكأنهما يتبادلان الأدوار، إذ تلعب تركيا الآن دور الوساطة بين دمشق وموسكو.

ضرورة الخروج من “الحالة الوصائية”

تركيا وروسيا دولتان لا تبحثان إلا عن مصالحهما، وبالتالي إذا نجحت أنقرة في إذابة العقبات بين دمشق وموسكو، فإن ذلك يعني دخول سوريا في دوامة جديدة من التعقيد والتفاقم، الأمر الذي سيجعل علاقات سوريا مع الغرب متوترة.

هذا فضلا عن أن الوضع داخل سوريا سيبقى متأزما، إذ لا تركيا ولا روسيا قادرتان على تقديم الدعم الكافي لإعادة إعمار سوريا وحل الأزمات الكارثية فيها، وسط ما قالته “الأمم المتحدة” حديثا، إن سوريا تحتاج إلى 5 عقود لتعافي الاقتصاد.

ولذلك يجب على دمشق أن تنفك عن تركيا وروسيا حتى لا تدخل في حالة الوصاية مرة أخرى، كما كانت سوريا في عهد “الأسد” الذي رهن البلاد بأكملها للوصاية الإيرانية والروسية، إذ يربك هذا الوضع سوريا ويجعلها بعيدة عن الاستقرار أو التوازن في علاقتها مع محيطها الإقليمي، وكذلك في سياساتها الخارجية مع الغرب والولايات المتحدة.

ضرورة أن تخرج دمشق عن “الحالة الوصائية”- “إنترنت”

ويعد التباعد بين سوريا وشركائها الإقليميين وكذا المجتمع الدولي، أمرا فادحا في ظل حاجتها الملحة والضرورية لعلاقات مع شركاء استراتيجيين، وتمكنها من الحصول على الشرعية الكاملة ورفع العقوبات، ناهيك عن ضرورة جذب استثمارات عربية وخليجية وأوروبية لإعادة الإعمار وخلق فرص اقتصادية وتنموية عديدة.

وواقع الحال، فالوجود الروسي والحال هكذا يؤزم من حدوث تلك الانفراجة. فالبيئة الاجتماعية والسياسية يتعين أن تكون بها شروط الانفكاك من نمط النظام القديم “البعثي” وما راكمه من سياسات وحلفاء وظيفيين وبراغماتيين.

روسيا تسعى للحفاظ على نفوذها

هذا وفي الـ12 من شباط/فبراير الجاري، أجرى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اتصالا هاتفيا مع الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر حول الوضع الحالي في سوريا، وخارطة الطريق السياسية لبناء سوريا الجديدة.

وأكد بوتين دعم بلاده لوحدة وسيادة واستقرار الأراضي السورية، معربا عن استعداد روسيا لإعادة النظر في الاتفاقيات التي أبرمتها موسكو مع النظام السوري السابق.

كما ووجه بوتين دعوة لوزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، لزيارة روسيا، وفق وسائل الإعلام.

موسكو التي شاركت في قمع ثورة السوريين ضد نظام بشار الأسد المخلوع، وساهمت في إطالة أمد الصراع، فضلا عن دورها في تفاقم الأزمات الأمنية والاقتصادية بسوريا، توشك على إبرام اتفاق مع الحكام الجدد في دمشق بشأن وجودها العسكري في البلاد، بحسب تقرير أميركي حديث.

وأفاد تقرير لصحيفة “بلومبرغ” الأميركية، الأسبوع الماضي، بأن موسكو تعتزم الحفاظ على وجود عسكري محدود في سوريا، وهو هدف استراتيجي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بينما يرفضه السوريون بشدة، إذ يجدون أن  موسكو هي سبب المأساة السورية المستمرة منذ نحو 13 عاما.

وقالت مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها لأنها غير مخولة بالحديث علنا، لوكالة “بلومبرغ“، إن موسكو على وشك التوصل إلى اتفاق مع الحكومة السورية الجديدة، يسمح لها بالاحتفاظ ببعض طاقمها والمعدات العسكرية في سوريا.

وأشار أحد الأشخاص للوكالة الأميركية إلى أن موسكو تأمل في الاحتفاظ بنفس القواعد البحرية (ميناء طرطوس) والجوية (قاعدة حميميم باللاذقية).

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم