بعد امتصاص صدمة هول الكارثة التي حلّت بالساحل السوري، بدأ أهالي المنطقة يتحدثون عن حجم الانتهاكات التي وقعت خلال الأيام الماضية، إضافة إلى الرعب والخوف نتيجة ارتكاب مجازر وقتل خارج إطار القانون.
ولم يتم إحصاء عدد ضحايا الانتهاكات التي وقعت في محافظتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين، في ظل عدم الوصول إلى كافة المناطق، بينما ما تزال هناك حالات لم يتم توثيقها.
محاولة طمس الحقائق
أحمد المحمد، من الساحل السوري، قال إن أهله ما زالوا على قيد الحياة، لكنه خسر عددا من أصدقائه وأقربائه، مشيرا إلى أن الوضع كارثي والأعداد كبيرة، وفق وصفه.
وادعى أن هناك محاولات للتغطية على “الأحداث البشعة” وطمس الحقائق وممارسة حملات إعلامية لنفي الواقع، لكنه لم يذكر أو يُوضح الآليات التي يتم من خلالها اللعب بالأدلة أو الجهة التي قامت بذلك.
“تخيل دولة في العالم تعلن بشكل علني في الجوامع وتحرّض على إعلامها (حيّ على الجهاد)، وأغلب فصائلها داعشية فماذا تتوقع النتائج”، أضاف المحمد لـ “لحل نت”.
نقل المحمد عن أحد أقربائه في إحدى القرى أن الأمن العام أخبرهم أنهم قادرون على حمايتهم من الفصائل، لكن “لما نطلع ما فينا نعمل شي”، مشيرا إلى أن أغلب الفصائل الموجودة فكرها “تطرفي داعشي”، إذ إن الأمن العام غير قادر على ضبطها، وفق قوله.
واعتبر أن الجريمة التي وقعت في الساحل السوري كبيرة ولا يمكن وصفها، حيث إن أعداد القتلى أكبر بكثير من التي تم توثيقها والحديث عنها، مشيرا إلى أن بعض الأهالي لم يتمكنوا من الوصول إلى مكان قتلاهم لدفنهم حتى الآن.
المحمد ختم حديثه لـ “الحل نت” بقوله: “مبارح تواصلت مع احدى صديقاتي لأعزيها باستشهاد أخوالها في احدى المجازر، ولكن اخبرتني ان جميع عائلتها استشهدت ولم يتبقَ أحد منهم وهي بقيت على قيد الحياة لتواجدها في منطقة أخرى !”
أكثر من 1000 قتيل
بحسب مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن، فإن ما تم توثيقه يصل إلى 1093 مدنياً في أحداث الساحل، معظمهم من الطائفة العلوية، إذ جرى قتلهم من قِبل ما وصفهم بـ “مجـرمـين من الذين ينتقمون لشهداء مجـزرتي وزارتي الدفاع والداخلية، الذين قـتلوا يوم الخميس”.
وأوضح عبد الرحمن في لقاء عبر “فرانس 24” أن هناك مسيحيين بين القتلى و25 شخصا من السّنة جرى قتلهم من فلول النظام المخلوع. وقال إن 44 مجزرة على الأقل ارتُكبت خلال 4 أيام داخل الأراضي السورية.
تجري حاليا عمليات إزالة الأدلة من خلال غسل الشوارع والأبنية ونقل الجثث في محاولة لطمس الحقيقة، بحسب عبد الرحمن، مشيرا إلى أن لجنة التحقيق مرّت دون أن يلاحظها أحد في بعض مناطق الساحل.
وأعلنت وزارة الدفاع السورية في “حكومة تصريف الأعمال”، أمس الاثنين، انتهاء الحملة العسكرية في الساحل السوري، بعد نجاح أهداف المرحلة الثانية التي أطلقتها لملاحقة فلول النظام السوري، الأحد الفائت.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

