يشهد الساحل السوري منذ عدة أيام، مجازر وانتهاكات بحق المدنيين، بل و”عمليات تطهير عرقي وطائفي” تطال الطائفة العلوية، بحسب منظمات ومراكز حقوقية، وتُتّهم فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية بالوقوف وراء تلك الأحداث، وأبرزها “العمشات” و”الحمزات”، فمن هي تلك الفصائل؟ وما دورها في أحداث الساحل؟
من دعم إلى “انتقام جماعي”!
تقارير ميدانية، قالت إن فصيلي “العمشات” و”الحمزات” تورطا بارتكاب مجازر واسعة النطاق في الساحل السوري، حيث تصاعدت الانتهاكات ضد السكان المدنيين في مدن اللاذقية وبانياس وطرطوس والقرى الواقعة في جبال الساحل.
تقرير لموقع “الحرة“، نقل عن مصادر محلية في بلدة تعنينا التابعة لمحافظة طرطوس، قولها، إن رتلا تابعا لفصيلي “العمشات” و”الحمزات”، اقتحم مدينة بانياس واستقر فيها لمدة يومين، وخلالهما نفذت الفصائل “عمليات تصفية جماعية بحق سكان حي القصور، الذي تقطنه غالبية من الطائفة العلوية”، كما أحرقت منازل المدنيين في المنطقة.
ومنذ نحو شهر أو أكثر بقليل، قررت الإدارة السورية الجديدة، دمج جميع الفصائل المسلحة بتشكيلات وزارة الدفاع السورية، بما فيها “العمشات” و”الحمزات”، بعد تأييدها اختيار أحمد الشرع كرئيس للمرحلة الانتقالية في سوريا، عقب سقوط نظام الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، وبعد الدمج، تسلّم قائد فصيل “العمشات”، محمد الجاسم والملقب بـ ”أبو عمشة” قيادة الفرقة 25 بمدينة حماة وسط البلاد.
ورغم انتشار “العمشات” و”الحمزات” في إدلب والشمال السوري، إلا أن الفصيلين دفعا بمقاتليهما إلى بانياس لدعم قوات وزارة الدفاع السورية في فرض السيطرة على منطقة الساحل السوري، بعد الهجمات التي شنتها عناصر من فلول النظام السابق ضد قوى الأمن العام في مناطق الساحل، لكن ذلك الدعم، تحول إلى “انتقام جماعي” من المدنيين، وفق مراكز ومنظمات معنية بحقوق الإنسان.
“العمشات” و”الحمزات”.. من هما؟ وما مناطق انتشارهما؟
“العمشات” و”الحمزات” مدعومان من قبل تركيا، ففرقة سليمان شاه المعروفة بـ “العمشات”، يقودها محمد حسين الجاسم (أبو عمشة)، وهو شخصية مثيرة للجدل، تواجه اتهامات بانتهاكات حقوقية جسيمة، وتتخذ الفرقة من ناحية شيخ الحديد في عفرين مركزا رئيسيا لها، مع انتشار في مناطق أخرى من ريف حلب الشمالي.
في المقابل، فإن فرقة الحمزة المعروفة بـ “الحمزات”، تمتد سيطرتها إلى الباب، جرابلس، وعفرين، بقيادة سيف بولاد (أبو بكر)، وهو أحد القادة البارزين داخل فصيل “الجيش الوطني السوري”، وهو الفصيل الأبرز من حيث الدعم التركي الموجه له.
ووفقا لتقارير سابقة، صادرة عن “المرصد السوري لحقوق الإنسان” ومنظمات حقوقية أخرى، فإن فصيلي “العمشات” و”الحمزات”، تورطا في عمليات خطف وابتزاز وتهجير قسري، ومصادرة ممتلكات المدنيين، خاصة في عفرين وشمال حلب.

كذلك وثّقت منظمات حقوقية، إدارة الفصيلين، لمراكز احتجاز غير قانونية، وعمليات تعذيب، واغتيالات ممنهجة، كان أبرزها اغتيال الناشط محمد عبد اللطيف (أبو غنوم) وزوجته في مدينة الباب عام 2022.
وفي عام 2023، فرضت وزارة الخزانة الأميركية، عقوبات مباشرة على الفصيلين، متهمة إياهما بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في مناطق سيطرتهما.
عقوبات الخزانة الأميركية، شملت تجميد الأصول التابعة للفصيلين داخل الولايات المتحدة، ومنع أي تعاملات مالية أميركية مع قياداتهما، وإدراج “السفير أوتو”، شركة تجارة سيارات مملوكة لـ “أبو عمشة”، ضمن الكيانات المحظورة، كما أكدت واشنطن، أن الفصيلين مسؤولان عن تفاقم الأزمة الإنسانية في شمال سوريا، خلال السنوات الماضية.
الساحل السوري وحصيلة الضحايا
بعد هدوء نسبي دام لـ 3 أشهر، منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، طفت إلى السطح أحداث عنف دامية، حيث بدأتها عناصر من “فلول النظام السابق”، بهجمات على قوى الأمن السوري والمؤسسات الحكومية في مناطق الساحل السوري، لتقرر حكومة دمشق القيام بعملية أمنية ضد “فلول الأسد”، رافقتها مجازر وانتهاكات طالت المدنيين العزل على يد فصائل مرتبطة بوزارة الدفاع السورية.
وبحسب “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، فإن مناطق الساحل السوري وجبال اللاذقية، شهدت عمليات تصفية على أساس “طائفي ومناطقي”، راح ضحيتها المئات من المدنيين من أبناء الطائفة العلوية، قائلا إن من بين القتلى نساء وأطفال، قتلوا نتيجة “جرائم حرب” وانتهاكات جسيمة “ارتكبتها قوات الأمن وعناصر وزارة الدفاع والقوات الرديفة لها، وسط غياب أي رادع قانوني”، وفقا له.
وذكر المرصد، أن عدد “المجازر” في الساحل السوري وجباله، بلغت 44 مجزرة، منذ اندلاع التصعيد في 6 آذار/ مارس الجاري، بعد هجمات نفذها “فلول النظام السابق” ضد قوات وزارتي الداخلية والدفاع السورية، وهو ما أعقبته، وفقا للمرصد، “إعدامات ميدانية وعمليات تطهير عرقي، بدأت في 7 آذار/ مارس الحالي”.
ومنذ 7 آذار/ مارس الجاري وحتى ليلة البارحة، قُتل 1323 شخصا، من بين جميع الأطراف، من مدنيين و”فلول النظام السابق”، ومن قوى الأمن العام السوري، على حدّ إحصاءات “المرصد السوري” التي طالعها “الحل نت”.

