وثَّق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، مقتل أكثر من 2600 شخص في مختلف المناطق السورية خلال شهر آذار/مارس 2025، في مؤشر واضح على استمرار دوامة العنف في سوريا، رغم مرور ثلاثة أشهر على سقوط نظام عائلة الأسد.
وسجّل “المرصد” في تقريره الإحصائي مقتل عدد كبير من المدنيين، في نتيجة صادمة لأحداث لم تنل الاهتمام المطلوب، ببلد من المفترض أن الحرب والأعمال العسكرية فيه، قد توقفت بشكل كامل أو شبه كامل.
حصيلة ثقيلة من الضحايا المدنيين
بلغ عدد الضحايا المدنيين 2069 شخصاً، بينهم 1828 رجلاً وشاباً، و144 امرأة، و97 طفلاً وطفلة، وتنوعت أسباب الموت ما بين عمليات التصفية الميدانية والانفجارات والاغتيالات والمخلفات الحربية، وغيرها.

وحصدت عمليات الإعدام الميداني وحدها أرواح 1726 شخصاً، بينهم 49 طفلاً و120 امرأة، كما قُتل 110 مدنيين بسبب مخلفات الحرب، وقُتل 8 أطفال بظروف مجهولة، بينما لقي 65 آخرون حتفهم نتيجة جرائم قتل متفرقة.
وقتل شخصان على يد الفصائل، و4 أشخاص تحت التعذيب في سجون إدارة العمليات العسكرية، و55 شخصاً برصاص مجهولين، و6 أشخاص بينهم سيدة نتيجة انفجار ألغام، وشخص على يد تنظيم “داعش”، و4 برصاص حرس الحدود الأردني.
كما تسبب القصف التركي والإسرائيلي بمقتل المزيد من المدنيين السوريين، وسجل التقرير مقتل 12 شخصاً بينهم 8 أطفال بقصف تركي، ومقتل 10 أشخاص جراء قصف إسرائيلي، على الأراضي السورية.
مئات القتلى من العسكريين
إضافة إلى عدد الضحايا الكبير من المدنيين، وثق “المرصد السوري” مقتل 575 شخصاً من تشكيلات عسكرية مختلفة، رغم الانخفاض النسبي لوتيرة التحركات والصدامات العسكرية في أغلب المناطق السورية.
وأحصى التقرير مقتل 30 عنصراً من عناصر الفصائل المقاتلة والإسلامية، و7 من “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، و6 عسكريين سابقين، و254 مسلحاً، و274 عنصراً من إدارة العمليات العسكرية.
ويضاف إلى ما سبق، مقتل جهادي واحد، وجندي تركي، وقتيل من تنظيم “داعش”، وقتيل آخر في ظروف غير محددة.
تصاعد العنف رغم غياب النظام السابق
بعد مرور قرابة 4 شهور على نهاية النظام الديكتاتوري، لا تزال سوريا غارقة في حالة من التخبط والفوضى، إذ تبدو السلطة الجديدة عاجزة عن القيام بمسؤولياتها، بفرض الأمن وحماية المدنيين وضبط الأوضاع التي تتدهور أكثر فأكثر مع مرور الأيام.
وما يزيد المشهد قتامة، هو تصاعد عمليات القتل والانتهاكات التي تقول الحكومة الجديدة غالباً إن مسؤوليتها تقع على ظهر “فلول” النظام أو مجموعات مسلحة “غير منضبطة”، أو نتيجة “تصرفات فردية”، مع المزيد من التعهدات بمحاسبة المتورطين.
وكانت آخر حلقات هذه السلسلة من أحداث الموت في سوريا، في أول أيام عيد الفطر 31 آذار/مارس، بمقتل نحو 6 مدنيين من الطائفة العلوية في قرية “حرف بنمرة” قرب مدينة بانياس بريف طرطوس، ومقتل 6 مدنيين بينهم سيدة، بحي كرم الزيتون بمدينة حمص، في مجزرتين مروعتين أثارتا الاستنكار بين السوريين، وراكمتا المطالب بوضع حد لهذه الجرائم الوحشية التي باتت تشكل خطراً كبيراً جداً على السلم الأهلي في البلاد.

