كشف تقرير صحفي نشره موقع “أويل برايس” المتخصص في شؤون الطاقة، عن الدعم الروسي لمدّ خط النفط العراقي إلى سوريا كبوابة إلى أوروبا، في ظل ترحيب كبير من العراق الذي لا يرى أي مشكلة في جمع التمويل اللازم لإحياء خط أنابيب النفط العراقي السوري.
يأتي ذلك في ظل مساعي العراق لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط الاستراتيجي الواصل بين مدينة كركوك العراقية وميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، في خطوة تهدف إلى فتح منفذ جديد لصادرات النفط نحو أوروبا.
إعادة النفوذ
أشار التقرير إلى أن النهج الروسي إضافة إلى الصين التي تدعم الفكرة أيضًا، تجاه الوضع السوري مؤشرًا على الطريقة التي سيحاولون بها إعادة تأكيد نفوذهم في تلك المناطق التي قاومت فيها الولايات المتحدة مؤخرًا نفوذهم المتزايد.
يبدو أن استراتيجية روسيا والصين للتعامل مع الوضع القائم في سوريا، هي انتظار هدوء الأوضاع بعد الإطاحة بالنظام السوري في كانون الأول/ديسمبر 2024، مما دفع روسيا إلى إعادة ترتيب أوراقها السياسية والعسكرية في المنطقة.

وتحاول روسيا إعادة بناء نفوذها على الأرض بشكل منهجي مع مرور الوقت، وبشكل غير مباشر من خلال حلفاء مثل العراق، لتؤيد المشروع كونه يزيد من نفوذها الإقليمي، لذا كثّفت موسكو من تنسيقها مع طهران وبغداد لإحياء ممر طاقة استراتيجي يربط بين الدول الثلاث وصولًا إلى السواحل السورية، بحسب التقرير.
ويُعتبر خط الأنابيب المزمع إعادة تشغيله، والذي يبلغ طوله نحو 850 كيلومتراً، مشروعاً حيوياً للعراق وروسيا وإيران، وكان الخط قد توقف عن العمل منذ عام 2003 عقب الغزو الأميركي للعراق، في حين أُبرم اتفاق عام 2010 لبناء خطين جديدين لنقل الخام الخفيف والثقيل على ذات المسار، دون أن يُنفذ فعلياً.
خطوات عراقية
بدأ العراق مؤخرًا خطوات عملية لإعادة تشغيل خط أنابيب النفط الممتد عبر سوريا إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، مما رحبت به سوريا، إذ أرسل العراق أخيراً وفداً حكومياً إلى دمشق وبحث مع المسؤولين السوريين آليات إعادة تأهيل الأنبوب النفطي بين البلدين بما يخدم خطط العراق لتصدير النفط.
وأسفرت المباحثات وفقاً لبيان صحافي صدر عن الحكومة العراقية، عن نتائج إيجابية تؤدي إلى خطوات عملية على أرض الواقع لتفعيل خط أنابيب النفط الذي يتيح تصدير الخام العراقي عبر موانئ سوريا إلى الأسواق العالمية.
تكتسب إعادة تفعيل خط “كركوك – بانياس”، أهمية كبيرة، خصوصاً أنه خط إستراتيجي يشكل أهمية كبرى للعراق لتعزيز مكانته بين أكبر منتجي النفط عالمياً بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً، إضافة إلى أنه يجنّب العراق أخطار الاعتماد على خط “جيهان” التركي، الذي قد يتأثر بتغير المصالح والتوازنات السياسية مع حكومة إقليم كردستان، أو اضطرابات البحر الأحمر عند التصدير عبر موانئ البصرة، وبالمقارنة.
كما يظل الخط العراقي – السوري الخيار الأقل كلفة والأسرع للوصول إلى الأسواق الأوروبية، لذلك فإن المباحثات التي جرت في دمشق أخيراً بين وفد عراقي ووزارة الطاقة في سوريا تشكل خطوة استثنائية نحو المصالح المتقاربة بين سوريا والعراق.
مواجهة للنفوذ الأميركي
يذكر أن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، كان أول مسؤول دولي رفيع يزور دمشق عقب سقوط الأسد، في إشارة واضحة إلى تمسك موسكو بدورها في الملف السوري، وفقاً للموقع.
كما زار وفد أمني عراقي العاصمة السورية، بقيادة رئيس جهاز المخابرات الوطني العراقي، حميد الشطري، تأكيداً على تنسيق الجهود الإقليمية.

وبحسب الموقع فإن المشروع يحظى أيضاً بدعم صيني، ويتماشى مع خطط بكين ضمن مبادرة “الحزام والطريق”، فضلًا عن ارتباطه بمشروع “طريق التنمية” الذي يربط البصرة بجنوبي تركيا.
وأضاف أن روسيا والصين تراهنان على استراتيجية “اللعب طويل الأمد” في الشرق الأوسط، في مواجهة النفوذ الأميركي المتراجع، معتمدتين على حلفائهما الإقليميين وفي مقدمتهم العراق، لتحقيق أهدافهما الجيوسياسية والاقتصادية.
أما بالنسبة لسوريا، فإن استيراد النفط العراقي يمثل حلاً مثالياً لتلبية احتياجات السوق المحلية ومتطلبات إعادة الإعمار، فضلاً عن إمكانية تطوير المصافي السورية ورفع كفاءتها لتكرير النفط العراقي، مما يعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

