دمشق و”قسد” تناقشان إدارة حقول الطاقة وسد تشرين.. وهجمات مستمرة من “داعش”

بينما أجرى رئيس المخابرات العامة في سوريا، حسين السلامة، اجتماعا مع قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، في حقل العمر النفطي في ريف دير الزور الشرقي، لبحث آليات تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وعبدي، والمتعلق بإدارة حقول النفط والطاقة في دير الزور، إضافة إلى اتفاقية تقاسم إدارة “سد تشرين” بريف حلب، أعلنت “قسد” أنها تصدت لهجومين عنيفين شنهما تنظيم “داعش”، ووصفت الهجومين بأنهما الأعنف منذ مطلع العام الجاري.

وكشف مسؤول عسكري بارز في قوات “قسد”، وفق ما قالته صحيفة “الشرق الأوسط“، عن أن وفد دمشق وصل، أمس الاثنين، إلى قاعدة التحالف الدولي بحقل العمر النفطي بريف دير الزور الشمالي، وعقد اجتماعا مع عبدي، وبحثوا آليات إشراف الحكومة على حقول النفط والغاز شرقي نهر الفرات.

“قسد” ودمشق: تقدم ملموس في مسار التفاهمات

نحو ذلك، أشار المسؤول العسكري البارز في قوات “قسد” إلى أن اللقاء هو الرابع من نوعه، ويأتي في سياق سلسلة اجتماعات مشتركة لبحث مستقبل إدارة المناطق الخاضعة لقوات “قسد”.

وتأتي هذه الاجتماعات المتتالية بين وفد من سلطات دمشق وقوات “قسد” في أعقاب الحديث عن انسحاب جزئي للقوات الأميركية والتحالف الدولي.

وجاءت هذه اللقاءات بعد ساعات من إعلان “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا انتهاء العمليات القتالية في محيط “سد تشرين” الاستراتيجي، وفضّ الاعتصامات الاحتجاجية المستمرة منذ أشهر، والتي جاءت رفضا لما وصفته بالتصعيد التركي وهجمات الفصائل السورية الموالية لأنقرة.

وأشارت “الإدارة الذاتية” في بيانها الذي نُشر يوم أمس الاثنين عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، إلى أن قوات “قسد” تمكنت من حماية السد خلال أكثر من 100 يوم من المعارك، مؤكدة في الوقت ذاته أنها “لا تزال في حالة تأهب لأي تهديد جديد”.

ويُنظر إلى إعلان وقف العمليات العسكرية في محيط السد الاستراتيجي بوصفه مؤشرا على تقدم فعّلي في مسار التفاهمات بين “قسد” وسلطات دمشق، ومن المرجح أن يسهم اتفاق إدارة السد في تهدئة التوترات وتعزيز الاستقرار في شمال شرقي سوريا.

هذا وكانت السلطات بدمشق و”الإدارة الذاتية” لشمال وشرق سوريا قد توصلتا إلى اتفاق برعاية أميركية في 11 نيسان/أبريل الماضي، يقضي بتشكيل إدارة مدنية مشتركة لـ”سد تشرين” بين دمشق والقامشلي/قامشلو، على أن يتم تقليص الوجود العسكري وانسحاب جميع الأطراف المتحاربة من محيطه، في خطوة تندرج ضمن اتفاق ثنائي أوسع وقعه الشرع وعبدي، في آذار/مارس الفائت، يقضي بدمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” في هياكل ومؤسسات الدولة السورية.

هجمات “داعش” المستمرة

في سياق آخر متصل، أحبطت قوات “قسد” هجومين منفصلين على نقاطها بريف دير الزور الشمالي الشرقي، نفذتها خلايا تتبع تنظيم “داعش” الإرهابي.

وقالت في بيان منشور عبر معرفاتها الرسمية، “لليوم الثاني على التوالي؛ تحبط قواتنا هجمات لخلايا تنظيم “داعش” على نقاط ومواقع قواتنا في ريف دير الزور الشرقي”.

وأردفت”أنه يوم أمس، الاثنين، “أحبطت قواتنا، قوات سوريا الديمقراطية، هجومين متزامنين لخلايا تنظيم (داعش) الإرهابي على بلدتي ذيبان والشحيل بريف دير الزور الشرقي”.

وبحسب بيان “قسد”، فإن الهجوم الأول حدث ليل الاثنين – الثلاثاء، “من قبل خلية تتبع (داعش) نفذت هجوما على نقطة عسكرية لقوتنا على محور بلدة ذيبان، استخدمت قذائف (آر بي جي) وأسلحة متوسطة”.

في حين نفذت خلية ثانية نشطة موالية للتنظيم في ذات التوقيت هجوما آخر على نقطة عسكرية في بلدة الشحيل المجاورة، بحسب البيان، الذي قال: “الهجوم كان بأسلحة (الـبي كي سي) وبنادق الكلاشينكوف”.

وفد فقد مقاتلان من قوات “قسد”، حياتهما فيما أصيب ثالث، جراء هجمات “داعش” في بلدة شرقي دير الزور، شرقي سوريا ضد نقاط وقوات “قسد”.

وفي 29 نيسان/أبريل الفائت، أعلنت قوات “قوات سوريا الديمقراطية” مقتل خمسة من عناصرها في هجومين نفّذهما تنظيم “داعش” في محافظة دير الزور أيضا.

ووصفت “قسد” في بيانها آنذاك، الهجومين بأنهما جزء من “سلسلة عمليات إرهابية منظّمة” تستهدف مناطق سيطرتها.

تحذيرات من استعادة “داعش” لقوته

يبدو أن الفراغ الأمني ​​الذي خلّفه سقوط نظام بشار الأسد قد شكل بيئةً مواتيةً لـ”داعش” لاستعادة قوته وإعادة ترتيب صفوفه. وقد أظهر التنظيم الإرهابي نشاطا متجددا في سوريا، حيث استقطب مقاتلين جددا وزاد من وتيرة هجماته، وفقا لمسؤولين من الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

وبحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، قبل نحو 3 أسابيع، فإن تنظيم “داعش” يحاول استغلال سقوط نظام الأسد لتحرير السجناء وإحياء قدرته على التخطيط وتنفيذ الهجمات، مما يزيد من خطر عدم الاستقرار في بلد يمر بمرحلة انتقالية.

وتثير هذه التطورات مخاطر كبيرة، خاصة مع تزامن هجمات التنظيم في سوريا والعراق مع بداية العام الجديد.

ورغم أن تنظيم “داعش” لا يزال بعيدا عن القوة التي كان عليها قبل عقد من الزمن، حين كان يسيطر على أجزاء واسعة من سوريا والعراق، إلا أن خبراء يحذرون من أن التنظيم قد يجد طريقة لتحرير آلاف من مقاتليه المتمرسين المحتجزين في سجون شمال وشرق سوريا تحت إشراف “قسد” المدعومة من “التحالف الدولي” بقيادة واشنطن، بحسب تقرير الصحيفة الأميركية.

وطبقا لـ”نيويورك تايمز”، فإن عودة “داعش” الخطيرة ستقوض ما بدا فرصة نادرة في سوريا للتغلب على “ديكتاتورية وحشية”. وقد تمتد تداعيات ذلك إلى نطاق أوسع، مما يؤدي إلى انتشار عدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

مخيم “الهول” في شمال وشرق سوريا- “أ ف ب”

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن “داعش” استخدم سوريا سابقا كقاعدة للتخطيط لهجمات ضد جيرانها، وحتى في أوروبا.

ويُحتجز ما بين 9000 و10000 مقاتل من التنظيم ونحو 40 ألفا من أفراد عائلاتهم في شمال شرقي سوريا، ولن يُسهم هروبهم في زيادة أعداد التنظيم فحسب، بل سيمثل أيضا “انقلابا دعائيا”.

هذا ويواصل “التحالف الدولي” بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم “داعش” في العراق وسوريا عمليات عسكرية مستمرة ضد التنظيم في محاولة لمنعه من تنفيذ هجمات أو إعادة تنظيم صفوفه.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم