اتفاق تهدئة في قرية الدور بالسويداء.. ودرعا والسويداء تؤكدان على السلم الأهلي

اتفاق تهدئة في قرية الدور بالسويداء.. ودرعا والسويداء تؤكدان على السلم الأهلي

رغم التوصل لاتفاق بين الحكومة السورية الانتقالية من جهة ومشيخة العقل من جهة ثانية في السويداء، إلا أن الاتفاق تعرّض لخرق، أمس الثلاثاء، حيث استهدفت مجموعة مسلحة “خارجة عن القانون” آليات تابعة للأمن العام، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

وأسفر عن ذلك عن توتر في قرية الدور، بريف السويداء الغربي، إذ إن القتلى والجرحى من أبناء القرية ويتبعون للأمن العام، حيث جرى التوصل إلى اتفاق مبدئي لتهدئة الأوضاع، بحسب ما ذكرت شبكة “السويداء 24” المحلية.

يأتي ذلك بينما أصدر ناشطون من السويداء ودرعا، بيانا أكدوا فيه على السلم الأهلي ووحدة المصير والنسيج المجتمعي المتماسك بين سهل وجبل حوران، بعد أحداث السويداء الأخيرة، في خطوة تعزز التعايش بين المحافظتين.

ماذا حصل في قرية الدور؟

الأمن العام في السويداء أعلن، مساء أمس الثلاثاء، مقتل اثنين من عناصره وإصابة 4 آخرين؛ إثر كمين لمجموعات “خارجة عن القانون”، استهدف عملية إعادة جرحى إلى السويداء بعد تلقيهم العلاج في درعا.

انتشار قوات الأمن العام في منطقة الصورة الكبيرة بريف السويداء – “محافظة السويداء”

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” عن مصدر أمني بالسويداء، لم تسمه، قوله إن مجموعة من إدارة الأمن العام في السويداء استلمت عددا من أبناء المحافظة ممَّن أصيبوا خلال الاشتباكات في بلدة الصورة الأسبوع الماضي ونقلوا إلى درعا لتلقي العلاج.

المصدر، أوضح أنه “في أثناء نقل المصابين (إعادتهم بعد أن تلقوا العلاج) إلى محافظة السويداء، تعرضت آليات إدارة الأمن العام لكمين من قبل مجموعات خارجة عن القانون تتبع لما يسمى المجلس العسكري”.

نتج عن الكمين، الذي استهدف آليات إدارة الأمن العام التي تقل المصابين من الأهالي، مقتل عنصرين وإصابة أربعة آخرين من أبناء قرية الدور، بريف السويداء الغربي، مما أدى إلى تصاعد التوتر في القرية.

وتوصّل مشايخ ووجهاء إلى اتفاق مبدئي على تهدئة الأوضاع في قرية الدور واحتواء التوتر المتصاعد في القرية، والذي أخذ طابعاً عائلياً، وفق شبكة “السويداء 24”

الاتفاق شمل “تهدئة النفوس، وإتمام مراسم التشييع”، مع التأكيد على متابعة اللقاءات لحين التوصل إلى حل نهائي يُنهي التوتر بشكل دائم.

المصدر الأمني في السويداء، اعتبر أن “هذا التصعيد الخطير من قبل المجموعات الخارجة عن القانون ليس إلا استمراراً بنهج المراوغة والخداع الذي تنتهجه منذ اليوم الأول، بهدف تخريب الاتفاق الموقع مع مشايخ العقل، وزعزعة الاستقرار في محافظة السويداء”.

بيان يؤكد على السلم الأهلي

في خضم الأحداث التي وقعت في “جرمانا” و”أشرفية صحنايا” بريف دمشق وما تبعها في السويداء، جنوبي سوريا، أصدر ناشطون من محافظتي درعا والسويداء، بيانا أكدوا فيه على السلم الأهلي ووحدة المصير والنسيج المجتمعي المتماسك بين سهل وجبل حوران. ورفض الموقعون اكل أشكال العنف والكراهية و”أي تدخل أو اعتداء خارجي يسعى لاستغلال الأزمة.”

https://t.co/em1O5FOL9A

وجاء البيان بعد تصاعد خطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ طالب بوقف كافة “أشكال العنف والتحريض، والعودة إلى الحوار كوسيلة لحل الخلافات”، إضافة إلى “محاسبة كل من حرض أو ساهم في نشر الفتنة، وكل من شارك في الاعتداءات على السويداء وجرمانا وصحنايا، أو على أفراد من خارج هذه المناطق، أو على أي مكون من مكونات مجتمع السويداء المتنوع.”

“نطالب بإصدار قوانين تجرم جميع أشكال الخطاب الطائفي والمناطقي والتحريضي دون استثناء، وتحريم كافة أشكال التحريض على العنف والكراهية بشكل صريح من قبل المرجعيات الدينية، والعمل على تهدئة النفوس ونشر ثقافة التسامح والاحترام المتبادل، وتعزيز خطاب التهدئة، ونشر خطاب وطني جامع عبر المساجد والإعلام وكافة المنابر المجتمعية في حوران بسهلها وجبلها وفي كل الأراضي السورية”، وفق البيان.

وأدان البيان “كل السلوكيات الهمجية التي شاهدناها في الأيام السابقة والتي تهدف إلى إهانة السوريين وإذلالهم”، معتبرا أن كرامة السوريين والسوريات من كل المكونات المجتمعية خط أحمر لا يجوز المساس به.

ورفض جميع أشكال التدخلات والاعتداءات الخارجية على سوريا، وكل ما من شأنه المساس بالوحدة والسيادة الوطنية أو فرض أجندات خارجية على الشعب السوري، مؤكدا أن مستقبل سوريا لا يُبنى إلا بإرادة السوريين والسوريات أنفسهم.

البيان، الذي حظي بتوقيع أكثر من 500 ناشط وناشطة من درعا والسويداء، طالب أيضا “بسحب القوات غير المنضبطة والمتطرفة التي تحاول العبث بأمن واستقرار حوران خاصة، وسوريا عامة، وملاحقة ومحاسبة كل من ارتكب انتهاكات وجرائم، ونزع سلاح تلك الفصائل غير المنضبطة والمتطرفة التي تعيث خراباً في كل سوريا.”

واعتبر أن وحدة سوريا واستقرارها لا يُبنيان بالقمع أو بسطوة السلاح، بل بالعدالة، والحوار، والتوافقات الوطنية، مشيرا إلى أن حماية حياة المواطنين والمواطنات وحقوقهم مسؤولية الدولة، التي يجب أن تكون دولةً لكل السوريين والسوريات دون أي تمييز. بينما حثّ البيان الحكومة السورية على الدعوة إلى مؤتمر حوار وطني جديد، يضم كافة المكونات السورية، بهدف صياغة عقد اجتماعي وعهد وطني جديد يضمن العدالة والمساواة ويكرس السلم الأهلي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم